البحث عن الخاتم يشغل العراقيين في ليالي رمضان

لعبة "المحيبس" تعتبر من الألعاب الأكثر شعبية لدى العراقيين خلال شهر رمضان.
السبت 2021/05/08
كورونا يخرج اللاعبين من المقاهي إلى ملعب كرة القدم

عاد العراقيون هذا العام إلى أجواء البحث عن الخاتم التي تضفي متعة خاصة في الأمسيات الرمضانية بعد توقف فرضته العام الماضي تدابير مكافحة كورونا، لكن الأزمة الصحية فرضت على أقدم الألعاب الشعبية في العراق تقليص عدد لاعبيها وجمهورهم.

بغداد - وقف كريم الخطاط قائد فريق الشعلة المتمرس في لعبة “المحيبس” (البحث عن الخاتم) يتفرس في تعبيرات وجوه 40 رجلا كانوا جالسين أمامه حتى تمكن أخيرا من العثور على خاتم مخبأ في قبضة أحدهم.

وعادت اللعبة وهي مسابقة شعبية تنظم خلال فترة ما بعد الإفطار، في رمضان هذا العام بعد أن أوقفتها تدابير مكافحة فايروس كورونا العام الماضي.

وقال الخطاط بعد أن فاز في جولة أخرى في المسابقة الرسمية للعبة “المحيبس” هذه  السنة والمقامة في ملعب الشعب الدولي ببغداد إن لكل لاعب طريقته في العثور على الخاتم وإنه بخبرته يتفرس في وجوه اللاعبين.

وتعتبر لعبة “المحيبس” من الألعاب الأكثر شعبية لدى العراقيين، خلال شهر رمضان، وتعتمد على الفراسة وقدرة الخصم على اكتشاف حامل الخاتم من بين العشرات من المشاركين.

وأشار الخطاط إلى أن “لكل لاعب طريقته في اكتشاف الخاتم، وأنه يعول كثيرا على حدسه، إذ أنه يركز قبل انطلاق اللعبة على وجوه بقية اللاعبين وتصرفاتهم ويحاول خلال البحث رصد التغيرات التي تطرأ عليهم حتى يتمكن من حصر اللاعب الذي يخفي الخاتم وينجح في تحديده”، مؤكدا أن الأمر يتطلب فطنة لأن اللاعبين يكونون على درجة عالية من الخبرة والقدرة على إحكام إخفاء الخاتم.

وتعد اللعبة من أقدم الألعاب الشعبية التي يعتقد أنها تمتد إلى العصر العباسي بين القرنين الثامن والثالث عشر الميلاديين، وهي واسعة الانتشار في المناطق الشعبية أكثر من المناطق الحضرية، وما زالت تحظى بشعبية في مختلف أرجاء العراق خاصة في شهر رمضان.

وفي عام 2020 لم تقم المسابقة الرسمية بسبب تفشي جائحة كورونا لكن سُمح بإقامتها هذا العام بعدد محدود جدا من الجمهور وبتخفيض عدد اللاعبين الذي كان يتراوح بين 100 أو 150 إلى 40 لاعبا فقط.

وأفاد وليد السامرائي رئيس لجنة التحكيم أنهم كانوا قبل الجائحة ينظمون اللعبة بعدد يتراوح بين مئة ومئة وخمسين لاعبا “لكن الأزمة الصحية ألقت بظلالها على هذا التقليد وأكرهتنا على اختصار هذا العدد سواء على مستوى المشاركين في اللعب أو الجمهور المولع بمتابعة هذه المسابقات المسلية في الشهر الفضيل”.

Thumbnail

وتركز اللعبة على تشكيل فريقين يلعبان بالتناوب بعدد متساو من اللاعبين، وقد يصل العدد في بعض الحالات إلى مئة شخص لكل فريق، ويتم إخفاء الخاتم ويبدأ الفريق الخصم في رحلة طويلة للكشف عن الخاتم وانتزاعه من الفريق الآخر.

وتبدأ اللعبة بجلوس أعضاء أحد الفريقين في صفوف والخاتم في قبضة أحدهم. في حين يجلس بقية اللاعبين، وجميعهم بدون كمامات، صامتين في حين يحاول قائد الفريق الآخر العثور على الخاتم.

ويمكنه أن يطلب من أحدهم فتح قبضة يده إذا كان يعتقد أنها خالية من الخاتم لكن له فرصة واحدة فقط لاختيار من يعتقد أنه حامل الخاتم.

وتعتمد اللعبة بالأساس على الفراسة وقراءة العيون وإدخال هاجس الخوف لدى حامل الخاتم وصولا إلى انتزاعه؛ لكن هناك طرق تمويه للفريق حامل الخاتم تتمثل بأن يُظهر آخرون مشاعر الخوف لإيهام الفريق الخصم أنهم يحملون الخاتم.

ولفت الخطاط بعد أن عثر على الخاتم إلى أنه “لم يركز على اللاعب الذي تظاهر بالخوف والارتباك بل على أكثر شخص كان مرتاحا للغاية بين اللاعبين، وبالفعل كان هو من يخفي الخاتم”.

وأوضح السامرائي أن أحد الفريقين يحصل على الخاتم فيأتي قائد الفريق المنافس ويجيل النظر بين اللاعبين في محاولة للحصول على الخاتم وأخذه إلى فريقه، وهكذا تستمر اللعبة التي تعتمد على مدى فراسة القائد وشجاعته”.

ورغم عودة إحياء هذا الموروث التاريخي هذه السنة، فإن أبا يونس وهو بائع مثلجات اعتاد على حضور المسابقة، يرى أن أجواء اللعبة تغيرت بالكامل في الوقت الراهن وفقدت الكثير من متعتها، مشيرا إلى أنها في السابق كانت “أحلى وأنها كانت تقام في المقاهي على أصوات مجموعات غنائية تتعالى أصواتها لزيادة حماسة اللاعبين، إلى جانب أطباق رصت بالحلويات التقليدية كالزلابية والبقلاوة تملأ الأجواء بطعم حلو ومذاق خاص”.

وكانت لعبة “المحيبس”، التي تمارس في رمضان وتبدأ من فترة ما بعد تناول الفطور وتستمر أحيانا إلى ما قبل السحور، تجتذب أعدادا غفيرة من المشاهدين.

----

 

24