البحث عن ملاذ آمن يدفع عقارات دبي لمستويات ساخنة

الاثنين 2014/06/16
جميع الإجراءات تبدو عاجزة عن كبح النمو المحموم لعقارات دبي

دبي – تواصل أسعار العقارات في دبي تحديها لجميع التحذيرات والإجراءات الحكومية لتهدئة الارتفاع الجامح للأسعار، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من نشوء فقاعة عقارية جديدة. وتؤكد السلطات تبنيها لخطوات تنظيمية لكبح نمو الطلب الناجم عن تدفق أموال المستثمرين وخاصة العرب بحثا عن ملاذ آمن في المنطقة المضطربة.

"اطمئن، السوق العقاري بخير"، هكذا تقول لافتة عملاقة على مبنى من 40 طابقا يطل على الطريق السريع في دبي في إعلان لموقع للتسويق العقاري أواخر العام الماضي وربما كان هذا صحيحا حينئذ لكن المخاطر تتنامى.

ويشير نمو القروض المصرفية وأنشطة البناء عن استئناف المؤسسات المالية ضخ الأموال في المشروعات العقارية في الأشهر القليلة الماضية بعد أن شهدت انخفاضا حادا في أعقاب انهيار السوق العقارية في دبي عام 2008.

وفي غضون ذلك ارتفعت أسعار العقارات من جديد بفضل الطفرة الاقتصادية في دبي مما يعزز احتمال صعود السوق لمستويات قياسية جديدة.

لكن السلطات تقول هذه المرة إنها مدركة للمخاطر وتؤكد أنها تبنت خطوات تنظيمية لكبح النمو.

وقال سايمون وليامز كبير اقتصاديي المنطقة في اتش.اس.بي.سي “من السابق لأوانه الحديث عن بلوغ الذروة لكن وتيرة نمو القروض تنبئ بتسارع الدورة.”

وقالت نايت فرانك للاستشارات إن أسعار المنازل في دبي سجلت أسرع زيادة سنوية في الأسواق العالمية الكبرى في الربع الأول من العام وذلك للربع الرابع على التوالي وارتفعت بنسبة 27.7 بالمئة. وزادت الإيجارات 30 بالمئة في المتوسط خلال نفس الفترة.

نايت فرانك: منازل دبي سجلت أسرع زيادة في الأسواق العالمية في الربع الأول

وأضافت أن الأسعار مازالت تقل عنها في بعض المراكز الاقتصادية العالمية إذ تعادل نحو ربع مثيلاتها في سنغافورة.

وتشير دائرة الأراضي والأملاك بدبي إلى إن حجم الصفقات العقارية في دبي البالغ عدد سكانها 2.3 مليون نسمة قفز بنسبة 38 بالمئة في الربع الأول من العام إلى نحو 16.6 مليار دولار.

وغذت الحكومة الطفرة العقارية الحالية بإعلانها في نوفمبر 2012 عن مشروع عقاري ضخم يضم أكبر مركز تسوق في العالم وأكثر من 100 فندق ومتنزه أكبر من هايد بارك في لندن بنحو الثلث.

وتبنت السلطات خطوات لمكافحة المضاربة والبيع السريع لعقارات لم يكتمل تشييدها في معظم الحالات. وضاعفت الرسوم على الصفقات العقارية إلى 4 بالمئة في حين فرض مصرف الإمارات المركزي سقفا على القروض العقارية.

وتبنت بعض الشركات العقارية إجراءات خاصة بها فمنعت إعمار العقارية إعادة بيع أي عقار إلا بعد سداد نحو 40 بالمئة من ثمنه.

وفي الوقت الحالي لا يبدو أن الإمارة المتعطشة للنمو ستتخذ خطوات أشد ويشير تاريخ القيود على الرهن العقاري إلى ضعف هذا الاحتمال إذ سبق أن خفف البنك المركزي القيود الصارمة التي فرضها بعد شكاوي من البنوك التجارية.

وفي تقرير الاستقرار السنوي حذر المصرف المركزي من أن السوق العقارية ربما تشهد نشاطا محموما.

سايمون وليامز: من المبكر الحديث عن بلوغ الذروة لكن نمو القروض يتسارع

وأعلن في دبي على مدى الثمانية عشر شهرا الأخيرة عن خطط لتنفيذ مشروعات عقارية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لكن لم يتضح عدد المشروعات التي شرعت الشركات في تنفيذها بالفعل وسرعة التنفيذ.

وتتجاوز وتيرة نمو القروض العقارية معدل نمو القروض المصرفية ككل إذ ارتفعت الأخيرة 8.8 بالمئة فقط في ديسمبر إلى 1.1 تريليون ولكن من المرجح أن تكون طفرة الاقتراض في مستهلها.

وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز في تقرير الشهر الماضي “نتوقع تسارع القروض العقارية مع إطلاق شركات التطوير العقاري مشروعات جديدة وسعي مزيد من العملاء المحليين والأجانب لدخول سوق الرهن العقاري.”

ومن المستبعد العودة للاقتراض المفرط كما كان الحال قبل طفرة 2008 حيث مازالت تبعات الأزمة تؤثر على القوائم المالية للشركات التي استمرت في السوق وهو ما يدفع البعض على الأقل إلى توخي مزيد من الحذر.

وثمة دلائل على أن شركات التطوير العقاري تولي اهتماما أكبر لمخططات منافسيها ولا تنفذ المشروعات إلا على مراحل بعد إعادة تقييم توقعات الطلب عند كل مرحلة.

10