البحث في جرائم العصابات ضروري لفهم ظاهرتي الإرهاب والتطرف

الخميس 2015/03/26
العصابات والمجموعات الإرهابية وجهان لعملة واحدة

لندن- لم يول الكثير من علماء الجريمة الأعمال الإرهابية اهتماما كبيرا خلال المرحلة السابقة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة سنة 2011.

لذلك حصل نوع من “التدارك” في فهم الأصولية والتطرف باعتقاد عدة مجموعات مستقلة من الباحثين أنه يمكن تعلم الكثير من خلال الدراسة المقارنة للأصولية والتطرف مع مجموعات أخرى لها اهتمامات تتعلق بعلم الجريمة والسياسة وعلم الاجتماع، وفق دراسة أجنبية صادرة عن مجلّة “وجهات نظر حول الإرهاب”.

ولذلك فإن دراسة العصابات ودراسة المجموعات المتطرفة، تشترك في الكثير من النقاط، إذ يتشابه هذان الميدانان من البحث في كونهما يدرسان فئات سكانية متورطة في أعمال إجرامية ويصعب الوصول إليها.

وتنزع كل من العصابات والتنظيمات الإرهابية إلى اعتماد تنظيم غير صارم، على عكس اعتماد تراتبية تنظيمية صارمة. والعنف الذي تنغمس فيه هذه المجموعات علني وينطوي على إسقاط ضحايا من عامة الناس وإلحاق الضرر بهم.

وكذلك العنف المستخدم من قبل العصابات والتنظيمات الإرهابية لا يتناسب مع درجة الضرر أو التهميش أو قلة الاحترام التي مر بها المتطرفون أو أفراد العصابات. ونجد أن عمليات المجموعة تحتل مكانة مركزية في عمليات التجنيد وممارسة العنف والتعبئة ومختلف أشكال السلوك الجماعي.

وإضافة إلى ذلك كشفت كل من دراسات العصابات والإرهاب أنّ هناك رقما “مظلما” للجريمة، أي أن حجم الجريمة التي ارتكبتها هذه المجموعات ليس معروفا أو مفهوما بشكل جيد.

وكما هو الحال بالنسبة إلى الإرهاب، تشكو دراسة العصابات من عدد من “الأساطير”. وهذه الأساطير (العصابات محكمة التنظيم، العصابات تتحكم في تجارة المخدرات، العضوية في العصابات دائمة، العصابات لها تنظيم عالمي، لا ينضم للعصابات إلا الذكور وما إلى غير ذلك) خلقت سوء فهم عن ماهية العصابات وعضويتها والجرائم التي ترتكبها.

ومن ثم تحدد هذه الورقة البحثية الطرق التي يمكن من خلالها أن تفيد في دراسة العصابات ودراسة الإرهاب والأصولية والتطرف عبر فحص النقاط المشتركة بين المجالين وأساسا عبر التركيز عمّا يمكن للبحوث حول الإرهاب والتطرف أن تتعلمه من تاريخ بحوث العصابات وتطورها. وتخلص تحديدا إلى اثني عشر درسا مستخلصا من بحوث العصابات يمكن أن تفيد البحوث في مجال الإرهاب والتطرف.

وتنطبق مبادئ البحث السليم كذلك على عدد من المجالات الدراسية، لكن توجد بعض الجوانب من بحوث العلوم الاجتماعية التي لها أهمية أكبر في دراسة المجموعات بما فيها المجموعات المتطرفة والعصابات.

وتقوم الدراسة في هذا الصدد بتحديد اثني عشر مبدأ دون أي ترتيب خاص حسب الأهمية، مستمدة من بحوث العصابات، تعتقد أنها تنطبق على دراسة المجموعات المتورطة في الإرهاب أو المجموعات المتطرفة.

وعلى الرغم من ذلك تفيد بأن بحوث العصابات لم تتوصل إلى توافق واسع أو نهائي وأنه توجد في آن واحد نقاط قوة ونقاط ضعف في الأدبيات، لافتة إلى وجود جوانب من البحث حول الإرهاب والتطرف يمكن أن تفيد بحوث العصابات، ورغم وجود عدة نقاط تباين بين دراسة العصابات والمجموعات الإرهابية وردة الفعل تجاهها، إلا أنّ هناك نقاط تلاقي عديدة بينهما كذلك، مما يجعل من المخيب للآمال عدم التعلم من نجاحات (والكثير من فشل) بحوث العصابات.

وهذه النقاط تتضمن خاصة خصائص الأفراد المعنيين والجماعات ونشاطاتها، نظرا إلى أن التهديد الذي يمثله التطرف والإرهاب، أضحى كبيرا بشكل لا يسمح بتجاهل نجاح بحوث العصابات وممارساتها أو إعادة أخطائها.

6