البحث مستمر عن فوائد طبية للماريغوانا

علماء يؤكدون على قدرة الماريغوانا ومكوناتها في التخفيف من الغثيان والقيء الناتج عن العلاج الكيميائي، كما تساعد على اضمحلال أعراض التصلب المتعدد.
الجمعة 2019/06/14
الماريغوانا تحتوي على أكثر من 400 مادة كيميائية

أثبتت مجموعة من الدراسات أن الماريغوانا تساعد في تخفيف الألم والحد من بعض المشكلات الصحية ويرى ثلثا الولايات الأميركية ضرورة تشريع هذه المادة للعلاج. لكن العلماء غير متأكدين بعد من قدرة وسلامة هذه المادة المسببة للإدمان في تعويض الأفيونات المسكنة للآلام الشديدة.

واشنطن - كشف تحليل اعتمد فيه الباحثون على سجلات مستهلكي الماريغوانا الطبية، في عدد من الولايات الأميركية، أن حوالي 1.4 مليون أميركي يتعاطون هذه المادة لأسباب صحية.

لقد أصبح استخدام الماريغوانا الطبية قانونيا في عدد من الولايات الأميركية، وتفرض السلطات على الأشخاص المستهلكين الاستظهار ببطاقة الماريغوانا الطبية التي تشير إلى استخدامهم للمادة بغرض طبي واضح.

تضاعف عدد حاملي البطاقات حتى بلغ أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان في السنوات الخمس الماضية بعد أن تبنت ولايات أخرى هذا القرار. ويعتمد التحليل على بيانات جمعت من 26 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا. وحسب تقديرات وكالة أسوشيتد برس، يصل عدد المستهلكين الإجمالي إلى 2.6 مليون شخص إذا أضيفت الأعداد المسجلة في كاليفورنيا وواشنطن.

ووجدت الوكالة زيادة في عدد الأشخاص الحاملين للبطاقات في الولايات التي وسعت استخدام الماريغوانا الطبية لمعالجة الأمراض الشائعة مثل الآلام الشديدة واضطرابات ما بعد الصدمة والقلق النفسي والفسيولوجي.

دواء غير قانوني

وفي الوقت نفسه، تعتبر حكومة الولايات المتحدة الماريغوانا دواء غير قانوني يجب إجراء المزيد من الدراسات لإثبات فعاليته. لكن العلماء يؤكدون أنه إلى جانب التقليل من أعراض الألم المزمن، توجد أدلة قوية على قدرة الماريغوانا ومكوناتها على التخفيف من الغثيان والقيء الناتج عن العلاج الكيميائي، كما تساعد على اضمحلال أعراض التصلب المتعدد.

وكانت العديد من الدول الأوروبية قد وافقت على دواء ساتيفاكس الذي يتكون من مادتي الكانابيديول ورباعي هيدروكانابينول اللتين تستخرجان من نبات الماريغوانا. ويستخدم الدواء لمساعدة مرضى السرطان الذين يعانون من الألم على الرغم من تناولهم المسكنات، ومرضى التصلب المتعدد الذين يعانون من آلام اعتلالية عصبية أو من صلابة العضلات.

الماريغوانا الطبية تستخدم لمعالجة الأمراض الشائعة مثل الآلام الشديدة واضطرابات ما بعد الصدمة والقلق

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة على دواء إبيديولكس، وهو شراب يساعد على علاج نوبات الصرع الناجمة عن متلازمة لينوكس جاستو ومتلازمة دريفت عند الأطفال. ووفقا لما ذكره موظفو إدارة الغذاء والدواء، يتعرض معظم المرضى الذين يعانون من هذه الأمراض لنوبات يومية على الرغم من تلقيهم العلاج، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابات الخطيرة.

وتسعى شركة المستحضرات الصيدلانية البريطانية للحصول على موافقة الولايات المتحدة على ساتيفاكس. وتسعى شركات أخرى إلى الحصول على دعم إدارة الغذاء والدواء للمنتجات القائمة على مكونات الماريغوانا.

تُطوّر شركة أنسيس ثيرابوتيكس، التي يقع مقرها في أريزونا والتي أدين مؤسسها بالتخطيط لرشوة أطباء في البلاد من أجل تعزيز مبيعات مواد تشبه الأفيونات المسببة للإدمان والمستخدمة في تقليل حدة آلام السرطان، أدوية لمعالجة نوعين من الصرع لدى الأطفال واضطراب وراثي نادر. وتعمل شركة أدوية أخرى في ولاية بنسلفانيا على علاج لمرض التوحد ومتلازمة كروموزوم اكس الهش، وهي متلازمة وراثية.

تستخدم عقاقير بعض الأدوية الموجودة في السوق رباعي الهيدرو كانابينول الاصطناعي، لعلاج فقدان الوزن والغثيان والقيء لدى مرضى فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) والسرطان. ويواصل الباحثون دراسة تأثير الماريغوانا على اضطراب ما بعد الصدمة وآلام الظهر وعدد من المشكلات الأخرى. فهل يمكن اللجوء إلى الماريغوانا الطبية كبديل لأشباه الأفيونات؟

بديل الأفيونات

تسمح نيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا ونيو مكسيكو باستخدام الماريغوانا الطبية لعلاج إدمان المواد الأفيونية على الرغم من عدم توفر الأدلة الكافية على نجاعتها.

ويرى الأخصائيون أن الماريغوانا قد تكون مفيدة في الحد من استخدام أشباه الأفيونات. وقد خصص المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، والمعروف بأبحاثه حول العلاجات غير الدوائية، 3 ملايين دولار لإجراء دراسات تحدد المواد الكيميائية الموجودة في الماريغوانا التي تساعد في محاربة الألم. وتبين أن الماريغوانا تحتوي على أكثر من 400 مادة كيميائية وقد تم استبعاد رباعي هيدرو كانابينول من اللائحة.

قال الباحث ديفيد شورتليف، وهو نائب رئيس المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، إن تأثيرات المادة على الحالة المزاجية وإدمانها تجعلها أقل فائدة لتخفيف الألم. فعلى الرغم من الادعاءات المنتشرة عبر الإنترنت، لا توجد أدلة كافية على قدرة بعض مكونات الماريغوانا على علاج السرطان. وأجريت معظم التجارب في هذا المجال على الحيوانات أو في المختبر، أين كانت النتائج مختلفة.

في إحدى الدراسات، حقنت مادة رباعي الهيدرو كانابينول في أورام تسعة مرضى يعانون من سرطان الدماغ. كان تأثير العلاج غير واضح. ووجدت دراسة أخرى أدلة مقلقة على تداخل الماريغوانا مع بعض أدوية السرطان، مما يجعلها أقل فعالية.

تزرع حكومة الولايات المتحدة الماريغوانا لأغراض بحثية في مزرعة بولاية مسيسيبي. ويسمح مختبر متنقل داخل سيارة للباحثين في جامعة كولورادو بولدر بدراسة أنواع الماريغوانا التي يستهلكها الكثير من المرضى دون خرق القانون.

تأثيرات المادة على الحالة المزاجية تجعلها أقل فائدة لتخفيف الألم
تأثيرات المادة على الحالة المزاجية تجعلها أقل فائدة لتخفيف الألم

وقال سينامون بيدويل الذي تحصل على منح اتحادية لدراسة آثار الماريغوانا على آلام أسفل الظهر والقلق إن المشاركين في الدراسة يتعاطون الماريغوانا في منازلهم، ويتحولون إلى الشاحنة للخضوع إلى اختبارات تقارن حالاتهم قبل الاستخدام وبعده.

ومع زيادة الطلب على الماريغوانا لأغراض بحثية، أنشأت إدارة مكافحة المخدرات عملية لتقديم طلبات الزراعة. لكنها لم تقبل أكثر من عشرين طلبا.

يقول الباحث إيغور غرانت، الذي يدير أقدم مركز لأبحاث الماريغوانا في الولايات المتحدة بجامعة كاليفورنيا، إن التحديات تكثر أمام العلماء الذين يدرسون الطب الخارج عن القانون.

كما يدرس العلماء المواد الكيميائية الموجودة في الماريغوانا وتأثيرها على الأطفال المصابين بالتوحد والبالغين الذين يعانون من اضطرابات في الدماغ والتي تسبب رعشة لا يمكن السيطرة عليها. ويحظى مركز أبحاث الماريغوانا الطبية بدعم من المؤسسات الخاصة بعد أن كان يعتمد على تمويل ولاية كاليفورنيا، مما يدل على قبول البحث المتزايد.

ويتعين على المرضى الذين يستهلكون الماريغوانا الطبية في مينيسوتا ملء الاستبيانات لمتابعة أعراضهم وآثار المادة الجانبية. حتى يتيح ذلك للباحثين فرصة دراسة تأثير الماريغوانا لدى المصابين بالسرطان.

في إحدى الدراسات، لم يشتر ثلث مرضى السرطان الماريغوانا سوى مرة واحدة فقط ولم يعودوا. ربما ماتوا، أو قرروا أن الماريغوانا مكلفة، أو لاحظوا أنها لم تنجح معهم. وأبلغ معظم الباقين تحسنا في بعض أعراضهم.

قال ديلان زيلا، مؤلف مشارك في الدراسة، إن الماريغوانا تستطيع التخفيف عن العديد من الأعراض، ولكن المجال يحتاج إلى المزيد من الدراسات.

ويدرس زيلا ما إذا كان مرضى السرطان قادرين على التقليل من استخدامهم للمواد الأفيونية والتحول إلى الماريغوانا. وقال إن الماريغوانا “تساعد المرضى، لكننا لا نعرف الكثير بخصوص مخاطرها وآثارها الجانبية وتفاعلاتها مع الأدوية الأخرى”.

مخاطر الماريغوانا

يقول توم فريمان، وهو باحث في جمعية لدراسة الإدمان، والمؤلف المشارك في التقرير عن استخدام القنب وفي نشرته الدورية “لانسيت” الطبية البريطانية إن “عدد الأشخاص الذين يخضعون لعلاج متخصص من القنب ازداد بنسبة 50 بالمئة في السنوات الثماني الماضية”.

ومن أبرز المكونات الفعالة الرئيسية الموجودة في الماريغوانا، مكون “دلتا 9- تيترايدروكانابينول”، و”تي.إتش.سي” ذو التأثير النفسي، والكانابيدول “سي.بي.دي” غير المسكر. كما تعتبر الماريغوانا عالية الفعالية وترتفع فيها مستويات “تي.إتش.سي” مع مستويات أقل أو منعدمة من “سي.بي.دي”، وهو مكون يقول الخبراء إنه ربما يحمي من بعض الآثار الضارة لـ”تي.إتش.سي” كضعف الذاكرة ومرض جنون العظمة (بارانويا).

وفي العديد من عمليات زراعة الماريغوانا اليوم التي تتم في الكثير من الأحيان تحت الضوء الصناعي، تعتبر تركيزات “تي.إتش.سي” الأعلى بصورة ملحوظة من بين النباتات التي تزرع في الهواء الطلق بالطريقة التقليدية. ولم يشر معدو التقرير إلى أي اضطرابات ناجمة عن القنب المنتج صناعيا، والذي لا يحتوي على أي مكون “تي.إتش.سي”. ولكن من المعروف أن لها آثارا قوية وتسبب جنون العظمة نسبيا في الكثير من الأحيان.

وهناك طريقة أخرى يرى الباحثون أنها تجعل الماريغوانا “أكثر أمانا”، وهي التركيز أكثر على مخاطر التبغ، حيث أن الاثنين كثيرا ما يستخدمان معا وخاصة في أوروبا. ويقترح الباحثون، على سبيل المثال، أن المبخرات الخالية من الدخان يمكن أن تساعد على الحد من الآثار الضارة للدخان وإبطال خصائص التبغ التي تسبب الإدمان إلى حد بعيد. ومع ذلك، وفقا لدراسة أجريت مؤخرا في الولايات المتحدة، فإن استخدام الماريغوانا وحدها يحمل أيضا مخاطر صحية.

واستنادا إلى أكثر من 20 مليون سجل صحي، وجدت الدراسة أن استخدام الماريغوانا يرتبط بشكل مستقل بزيادة قدرها 26 بالمئة في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وزيادة بنسبة 10 بالمئة في خطر الإصابة بهبوط في القلب. وتقول أديتي كالا، وهي باحثة في أمراض القلب بمركز آينشتاين الطبي في فيلادلفيا والمؤلفة الرئيسية للدراسة “ستكون هناك حاجة إلى المزيد من البحوث لفهم الفسيولوجيا المرضية وراء هذا التأثير”.

والآن يتجه هذا المخدر إلى أن يصبح قانونيا للاستخدامات الطبية أو الترفيهية في أكثر من نصف الولايات المتحدة. وتعد التحفظات على تقنين استخدام الماريغوانا في أوروبا أقوى، ولكن ذلك بدأ يتغير. ولا تزال مدينة أمستردام الهولندية هي العاصمة الأوروبية للقنب، بمقاهي القنب الشهيرة الموجودة بها. تليها البرتغال وبرشلونة الإسبانية التي توجد بها أندية القنب الاجتماعية والتي تقتصر على الأعضاء المشاركين فقط.

وسوف يبين الوقت ما إذا كان مستخدمو القنب هؤلاء سوف يواجهون أي تداعيات صحية على المدى البعيد.

12