البحرينيون مصممون على إنجاح الانتخابات والمعارضة تختار مقاعد المتفرجين

الثلاثاء 2014/11/18
شاب ملثم يحمل قنابل حارقة بدائية الصنع

المنامة – تأتي مقاطعة المعارضة للاستحقاق الانتخابي في البحرين وسط اقتناع محلي ودولي بأن إيران التي تتدخل في العملية السياسية خصوصا في العراق وسوريا واليمن عبر الجماعات الموالية لها، تريد الوصول أكثر إلى الشأن الداخلي البحريني.

بدأ هذا الأسبوع العدّ التنازلي نحو رابع استحقاق انتخابي في البحرين منذ عودة الحياة النيابية سنة 2002، وسط مساع مستمية من قبل المعارضة لتعطيل إجراء هذه الانتخابات.

ولم تكتف الجمعيات (الأحزاب السياسية) البحرينية، التي دعت في وقت سابق إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، بإصدار البيانات ودعوة مناصريها إلى عدم التصويت، ولكنها تصر على تبني العنف كورقة أخيرة لإثناء البحرينيين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار النواب الذين يرغبون في أن يمثلونهم.

يبدو أن طريق العنف بات الخيار الأخير أمام المعارضة البحرينية، التي تقودها جمعية الوفاق، بعد أن فشلت دعواتها إلى المقاطعة في التأثير على الرأي العام الشعبي، لتجد المعارضة نفسها أقلية مقاطعة الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 22 نوفمبر 2014.

ولا تعدو أن تكون “محاربة” الانتخابات، بالمقاطعة والترهيب بانتهاج العنف، جولة جديدة ضمن مخطط المعارضة البحرينية لعرقلة خطوات الإصلاح التي تتبناها المنامة منذ أن اقترحت السلطات البحرينية في سبتمبر الماضي استئناف الحوار الوطني، في مبادرة لم تلق أيضا أي ترحيب من قبل جمعية الوفاق.

لكن، وبشهادة الخبراء الدوليين، لا يبدو موقف المعارضة قويّا، خاصة وأن مبادرة الحوار الوطني استجابت في كثير من بنودها لمطالب المعارضة، الأمر الذي يدفع إلى التأكيد أن هناك أيادي خارجية تدفع المعارضة نحو عرقلة عملية الإصلاح في البحرين، والتي انطلقت قبل أحداث فبراير 2011.

ما يحدث في البحرين لا ينبغي أن يبتعد كثيرا عما يجري في اليمن في نظر الإيرانيين

أمام هذا المعطى، يؤيّد الخبراء، الاتهامات الموجّهة نحو إيران بدعم المعارضة بهدف زعزعة استقرار المملكة الخليجية، وكلما فشلت محاولة بحثت عن بديل آخر، وهذا البديل هذه المرّة كان محاولة سحب الشرعية السياسية والمشروعية الدستورية من عملية الاقتراع، لغاية وضع العصا في عجلة تحركات العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، للوصول إلى نقطة توافق مع المعارضة.

من هنا، يقول دبلوماسيون غربيون إن الحكومة البحرينية لا تملك إلا أن تقوم بأقصى ما لديها للخروج بانتخابات حرة ونزيهة لتكون خطوة فاصلة في مشروع الإصلاح السياسي الذي تسعى المنامة إلى تطبيقه.

وتتضمن خطة الإصلاح الاقتراح بتمكين البرلمان من استجواب رئيس الوزراء وإلزام الأخير بإجراء مشاورات مع المعارضة لاختيار الوزراء وتقسيم جديد للدوائر الانتخابية وإصلاح القضاء عبر الاستعانة بخبراء دوليين، ونبذ العنف.

لكن يبدو أن هذا غير كاف بالنسبة إلى المعارضة، فجمعيات سياسية، كالوفاق، تحاول جاهدة جر أجهزة الدولة إلى الرد على أعمال التخريب والعنف ضد المرشّحين بأعمال عنف مماثلة.


هل العنف هو السبيل؟


رأي آخر يرى أن المعارضة قد لا تريد تعطيل الانتخابات بقدر ما تستهدف عرقلتها، لأنها تدرك جيدا مدى أهمية إنجاح هذه التجربة الديمقراطية بالنسبة إلى الحكومة البحرينية، لذلك هي تسعى بشكل حثيث إلى قطف الثمار الأكبر من وراء إرباك عملية الاقتراع، وفي مقدمتها تشويه البرلمان القــادم.

الجدول الزمني للانتخابات
18 نوفمبر بدء التصويت بالخارج

22 نوفمبر يوم الاقتراع والفرز

29 نوفمبر يوم الإعادة

ولا شكّ في أن المعارضة البحرينية، وهي القناع الذي تتخفّى وراءه إيران، تعي جيّدا أهمية الشكل الذي ستكون عليه الجمعية الوطنية البحرينية (البرلمان)، ومدى تأثير ذلك على درجة الدعم الشعبي للحكومة القادمة، ومن ثم لبرنامج الإصلاح الملكي.

وتسعى جمعية الوفاق إلى تكرار السيناريو نفسه الذي شرعت في تنفيذه في مايو عام 2011 عندما قامت بسحب نوابها الـ18 من الجمعية الوطنية احتجاجا على تعاطي الحكومة البحرينية مع الاحتجاجات في تحركات كانت تهدف حينها إلى تسليط الضوء على ما تنظر إليه باعتباره “مظلومية طائفية” لأتباعها، لكن هذه المرة قد يكون العنف هو السبيل إلى ذلك.

وتم تسريب شرائط مصورة عديدة تظهر عشرات الشبان الملثمين المتشحين بالسواد وهم ينظمون استعراضات بقرى شيعية في البحرين بعضهم يحمل قنابل حارقة بينما يردد آخرون هتافات معادية ضد الحكومة. ويقفز بعض الملثمين من خلال حلقة من النار ويزحفون من تحت أسلاك شائكة في مكان بدا كساحة تدريب في الصحراء.

ومقاطع الفيديو التي تضمنت مثل هذه المشاهد بثت على الإنترنت خلال الشهور القليلة الماضية، بالتزامن مع هجمات بقنابل بدائية الصنع سقط فيها قتلى.

المعارضة البحرينية تسعى إلى عرقلة الانتخابات

والمؤكد هو أن هذه الاستعراضات لا تضاهي من حيث الحجم أو التسليح عروض الميليشيات العسكرية الشيعية المدعومة من إيران في دول أخرى بالشرق الأوسط مثل حزب الله في لبنان أو جيش المهدي في العراق. كما أن القنابل لا تبدو أنها تؤثر على سير الحياة اليومية في معظم مناطق البحرين، حيث تستهدف التفجيرات قوات الأمن في القرى التي يغلب على سكانها الشيعة بعيدا عن العاصمة.

غير أن اعتقادا يسري بأن جهة ما تقف، عمدا، وراء تلك المحاولات لإرهاب البحرينيين من جهة، ولاستفزاز الحكومة وجرها إلى العنف من جهة أخرى.

وقال دبلوماسي غربي لم يشأ الإفصاح عن اسمه “يتم احتواء التوتر.. إنه تحت السيطرة إلى حد كبير”، وأضاف “لكني أعتقد أن هناك شعورا بأنهم إذا لم يتوصلوا إلى حل سياسي (الذي تنادي به الحكومة وترفضه المعارضة) فقد يكون هذا حدثا كبيرا يفجّره وقد يتطور إلى (عنف) طائفي. إنه أحد المخاوف الكبرى”. وأشارت مصادر دبلوماسية وأمنية في المنامة، في وقت سابق، إلى محاولات فاشلة لتهريب متفجرات وأسلحة، بعضها صنع في إيران وسوريا، إلى داخل البلاد في زوارق.

وقال الدبلوماسي الغربي “الدليل راسخ.. الإيرانيون لهم دور”. وأضاف أن خبرة الجماعات المنفذة للهجمات في صنع المواد المتفجرة تزداد، وهو ما قد يترك انطباعا بأن البحرين على شفا العنف.


كيف الطريق من صنعاء إلى المنامة؟


إيران تريد تسويق ذلك من جهتها، لكن بطريقتها الخاصة، فالخيوط الإقليمية يجب أن تتقاطع بالنسبة إلى طهران، وما يحدث في البحرين لا ينبغي أن يبتعد كثيرا عما يجري في اليمن، ومن ثم يجب أن تتحول البحرين، في نظر الايرانيين، إلى مربع محوري في لعبة الشطرنج التي يعكف اللاعبون الإقليميون والغرب الآن على التحديق فيها.

في هذا السياق، يمكن ملاحظة أن جماعة “أنصار الله” نجحت، تحت قيادة عبدالملك الحوثي، في السيطرة على العاصمة صنعاء دون مقاومة تذكر من جانب قوات الأمن النظامية أو الجيش. والجماعة، التي تعتنق المذهب الشيعي، تتلقى دعما أيضا من إيران، وتسعى إلى تطبيق نموذج حزب الله اللبناني في الحكم من خلال المشاركة في الحكومة وتولي شخصيات محسوبة عليها مناصب سيادية.

الحكومة البحرينية لا تملك إلا أن تقوم بأقصى ما لديها للخروج بانتخابات حرة ونزيهة تمنح شرعية واسعة لخطوات الإصلاح السياسي

ويقول محللون غربيون إن إيران تسعى إلى تكرار، بالسياسة، في البحرين ما حققته بالسلاح في اليمن بعد أن تمكن الحوثيون من بسط نفوذهم على مناطق واسعة شمال اليمن ووسطه.

ويضيف المحللون أن الإيرانيين يرون أن الملف البحريني بالنسبة إليهم يتخطى في أهميته الملف اليمني، باعتبار أن كسب موطئ قدم في البحرين من شأنه أن يفتح أبواب الخليج أمام طهران، ومن ثم حصار السعودية جيوستراتيجيا، إلا أنهم يدركون أيضا أن البحرين ليست اليمن، وأن كسب أي أرض سياسية في البحرين سيحتاج إلى وقت طويل وستدفع من أجله أثمان باهظة.

السعوديون لا يريدون لذلك أن يتحقق. وعلى الرغم من لهجة إيران التي أصبحت أقل تحديا منذ انتخاب حسن روحاني مقارنة بفترة حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، مازالت السعودية ترى أن مساندة طهران للجماعات الشيعية في الدول العربية بشكل عام، والبحرين واليمن بشكل خاص، تمثل تهديدا.

كما أن الغرب، من جهته، ينظر بارتياح إلى خطوات الإصلاح التي يتبناها الملك حمد بن عيسى في البحرين، ويرى أنها كافية لتحول ديمقراطي تدريجي نحو تداول سلس للسلطة في المملكة.

لكن لا تبدو المعارضة مقتنعة بذلك، فبعد التطورات المتلاحقة في اليمن، ظهر أن هناك دفعا بدأ في اتجاه استثمار الأزمة هناك، ومن ثم قامت المعارضة البحرينية بإلقاء كل دعوات المصالحة إلى المقعد الخلفي.

هناك من يربط، من جانبه، بمفاوضات الغرب مع إيران حول ملفها النووي، ويرى أن التوصل إلى اتفاق نهائي في هذه المفاوضات من شأنه أن يطلق يد الإيرانيين في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وأيضا في البحرين.

لذلك فإن الانتخابات التشريعية، يوم السبت القادم، ستكون الورقة الفاصلة في مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي تحت مظلة صندوق الاقتراع، وهو ما سيضع إيران ورجالها في البحرين أمام أحد خيارين: اختيار الشعب، أو لا شيء.


إقرأ أيضا:

البحرين: الإقبال الشعبي يهزم دعوات المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات

7