البحرين تبحث عن خطة بديلة لإصلاح الدعم الحكومي

البحرين توافق على تطبيق إصلاحات تضمنت فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في بداية العام الحالي، إضافة إلى تخفيضات في الدعم الحكومي وخطة تقاعد طوعي لموظفي الدولة.
الخميس 2019/05/09
رهان بحريني على الخدمات المالية

ينتظر المحللون ردود أفعال الدول الخليجية، التي أعلنت عن حزمة مساعدات للبحرين، بعد تراجع المنامة عن خطط لإصلاح نظام الدعم الحكومي بسبب اتساع الجدل بشأن إجراءات التقشف المرتبطة بحزمة المساعدات البالغة 10 مليارات دولار.

المنامة – دخلت الحكومة البحرينية في سباق مع الزمن لإيجاد حلول بديلة لخطة إصلاح نظام الدعم الحكومي، التي تخلت عنها بسبب الجدل السياسي بشأن إجراءات التقشف التي يمكن تنفيذها في البلاد.

وتناقش الحكومة والبرلمان منذ العام الماضي هذه الخطة التي تهدف إلى إصلاح نظام المخصصات التي تُصرف للبحرينيين الذين تعرضوا لضغوط جراء سنوات التقشف وارتفاع الأسعار.

وكانت البحرين، التي تملك احتياطيات ضئيلة من النفط مقارنة بجيرانها الخليجيين، قد اتخذت إجراءات تقشفية في السنوات الأخيرة مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار استهلاك المياه والكهرباء.

وقال مشرع بحريني طلب عدم ذكر اسمه “هذا الإصلاح لم يعد يمثل أولوية لدى الحكومة والبرلمان”. ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول بحريني تأكيده “استبعاد” الخطة بشكل نهائي.

وكان ملك البحرين قد أمر الحكومة في العام الماضي، بالتوصل إلى توافق مع البرلمان بخصوص نظام الدعم الجديد، الذي كان سيشمل دمج دعم اللحوم وبدل غلاء المعيشة في حزمة واحدة.

وأكد مسؤولون في تصريحات كثيرة أن الخطة ستكون أبسط من الحالية، من خلال دمج عدة مدفوعات وتوجيه حصة أكبر من الدعم للمواطنين الأشد فقرا. لكن الحكومة رفضت التعديلات التي اقترحها المشرعون في أغسطس الماضي.

وتعرض الوضع المالي في البحرين وموقفها الائتماني في أسواق المال إلى ضغوط كبيرة أدت إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض في يونيو من العام الماضي بسبب اتساع اختلال التوازنات المالية.

وتدخلت السعودية والإمارات والكويت لردع المضاربات وإنقاذ جارتهم التي تعاني من شح السيولة العام الماضي عندما تسبب هبوط أسعار النفط لفترة طويلة في رفع دينها العام إلى نحو 93 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووافقت البحرين في إطار حزمة المساعدات البالغة قيمتها 10 مليارات دولار، على تطبيق إصلاحات تضمنت فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة في بداية العام الحالي، إضافة إلى تخفيضات في الدعم الحكومي وخطة تقاعد طوعي لموظفي الدولة.

ولم يؤكد بيان صادر عن متحدث باسم الحكومة، التخلي عن خطة إصلاح الدعم، لكنه قال إن البحرين ملتزمة بتحقيق التوازن المالي كما تعهدت لحلفائها الخليجيين.

وقال إن برنامج التوازن المالي الذي جرى تدشينه في العام الماضي يهدف إلى تحقيق التعادل بين الإيرادات والمصروفات في ميزانية البحرين بحلول عام 2022 دون تقليص الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

وتسرع الحكومة الخطى في مشاريع ضخمة في البنية التحتية بقيمة 32 مليار دولار، بضمنها 7.5 مليار دولار من الحلفاء الخليجيين و10 مليارات دولار من الشركات الحكومية و15 مليار دولار من مستثمري القطاع الخاص.

وأشار إلى أن البرنامج المالي خفض عجز الموازنة حتى الآن بواقع 35 بالمئة وفقا للتقديرات الأولية لعام 2018.

وانخفض عجز الموازنة إلى 11.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 من 14.2 بالمئة في 2017، لأسباب من بينها ارتفاع أسعار النفط وخفض الدعم الحكومي وفرض ضرائب جديدة.

وتحاول البحرين الترويج لنفسها على أنها مركز للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وانخفضت تكلفة اقتراض البحرين إلى مستويات قياسية متدنية منذ الإعلان عن حزمة الإنقاذ الخليجية، نتيجة تحسن الثقة في سنداتها السيادية بعد أن أوشكت المنامة على العجز عن سداد التزاماتها في يونيو 2018.

وظهر ذلك جليا في إعلان مصرف البحرين المركزي أمس عن تغطية إصدار من أذونات الخزانة الحكومية الشهرية بقيمة 93 مليون دولار لأجل 182 يوما وتستحق في 10 نوفمبر المقبل.

وأكد المصرف أن سعر الفائدة على تلك الأذونات بلغ 3.5 بالمئة بانخفاض عن فوائد الإصدار السابق في 31 مارس الماضي حين بلغت 3.95 بالمئة، ما يؤكد متانة ثقة الأسواق بالاقتصاد البحريني.

11