البحرين تتحدى الاضطرابات والمنافسة وتدافع عن موقعها كمركز مالي

الأربعاء 2014/06/18
مركز البحرين المالي الأقدم في منطقة الخليج يعود لمنافسة المراكز الصاعدة في المنطقة

المنامة - حاولت حكومة البحرين استعادة مكانة البلاد كمركز مالي في المنطقة في ظل منافسة شديدة من المراكز المالية الصاعدة في المنطقة وتبعات الاضطرابات السياسية التي شهدتها في السنوات الأخيرة.

عندما أعلنت البحرين خططا في ديسمبر الماضي لتقليص دعم الوقود كانت خطوة نادرة صوب الإصلاح الاقتصادي في منطقة تسودها أنظمة الرعاية الاجتماعية الشاملة - من المهد إلى اللحد.

وأكدت الهيئة الوطنية للنفط والغاز إنها سترفع تدريجيا سعر البيع المحلي لوقود الديزل ليصل إلى مثليه تقريبا بحلول 2017. لكن الخطة ما لبث أن وقعت في أحابيل السياسة الداخلية.

وقاطع بعض أعضاء البرلمان اجتماعاتهم الأسبوعية احتجاجا على زيادة الأسعار، لتتراجع الحكومة وتؤكد أنه ينبغي مراجعة الخطة. ومن غير الواضع بعد ستة أشهر هل ستمضي قدما أم لا.

ويكافح البلد الخليجي الصغير حاليا كي يظل مركزا إقليميا للأعمال في مواجهة اضطرابات سياسية داخلية ومزاحمة شديدة من منافسين أغنى مثل الامارات وقطر.

ومازال نمو القطاع المالي بطيئا بينما تعوق الاضطرابات جهود البحرين للترويج لنفسها كمركز للخدمات اللوجستية والسياحة. وتريد الحكومة إصلاح أوضاعها المالية وتوفير المال لإنفاقه على تطوير الاقتصاد لكنها ستواجه خطر تنامي المعارضة إذا قلصت مدفوعات الرعاية الاجتماعية السخية.

جاسم حسين: "الاقتصاد رهن لأسعار النفط وإيرادات الدولة تعتمد عليه اعتمادا كبيرا"

وقال جمال فخرو نائب رئيس مجلس الشورى البحريني لرويترز "رغم أن خطة الدعم تتعلق بالديزل وليس البنزين المستخدم في السيارات فإنها لن تكون مقبولة من الناس وهو ما لا ترغب الحكومة في مواجهته."

ورجح صندوق النقد الدولي في أبريل ترتفع ديون الحكومة إلى مستوى قياسي عند حوالي 68 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2019 مقارنة مع 44 بالمئة في 2013 مضيفا أن البحرين بحاجة ماسة إلى إصلاح اقتصادها كي تستطيع الاستمرار في خدمة ديونها.


تسارع النمو


وتعافى اقتصاد البحرين على نحو جيد منذ احتجاجات أوائل 2011، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.3 بالمئة في العام الماضي وهو الأسرع منذ 2008 مقارنة مع 3.4 بالمئة في 2012، ولا يبعد عن نتائج الدول الأخرى بمجلس التعاون الخليجي.

وهناك قلاقل محدودة شبه يومية في قرى خارج العاصمة، لكن في المنامة تقف ناطحات السحاب في حي المال والأعمال لا يعكر صفوها شيء بينما تستضيف الفنادق الفاخرة المواطنين السعوديين القادمين عبر جسر الملك فهد للاستمتاع بمراكز التسوق والمطاعم وحياة الليل الأكثر تحررا في البحرين.

ورغم نقل بعض الشركات المالية الأجنبية بعض موظفيها إلى دبي نجحت البحرين في منع انسحاب جماعي للشركات الأجنبية ومازالت تمنح التراخيص لأكثر من 400 بنك ومؤسسة مالية وهو نفس العدد تقريبا قبل اندلاع الاضطرابات. بل مازال البلد يستقطب قادمين جددا.

ويقول المسؤولون إن الأعوام الثلاثة الأخيرة أظهرت قدرة البحرين على منافسة دبي وقطر كبديل أرخص نسبيا يملك قوة عمل محلية ماهرة في الوقت الذي يؤدي فيه ازدهار مراكز أخرى إلى ارتفاع التكلفة.

وقال كمال بن أحمد وزير النقل ومدير مجلس التنمية الاقتصادية "نرحب بالمنافسة لأنها تجبرك على التطور ورفع المعايير. كلما تسارع نمو الاقتصاد الخليجي ككل كان ذلك أفضل لنا".

ويبدي رجال الأعمال سعادتهم لتعيين ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة نائبا أول لرئيس الوزراء في مارس الماضي حيث ينظر إليه كداعم للأعمال مستعيدا دوره الذي كان قد تراجع لصالح أعضاء متشددين بالأسرة الحاكمة في أعقاب الانتفاضة.

كمال بن أحمد: "كلما تسارع نمو الاقتصاد الخليجي ككل كان ذلك أفضل للبحرين"

لكن نظرة على مصادر نمو البحرين تكشف عن صورة أقل إشراقا. فمعظم النمو من صناعة النفط المعرضة لمخاطر تقلبات الأسعار العالمية. وتملك البحرين احتياطيات نفطية أقل من جاراتها وبحسب تقديرات الحكومة الأميركية قد تنفد احتياطياتها المؤكدة خلال 10 سنوات بمعدلات الإنتاج الحالية.

وشكل النفط نحو 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي. ونما بنسبة 14.6 بالمئة على أساس سنوي.

وفي حين مازالت عجلة القطاع المالي للبحرين تدور فإنها أبعد ما تكون عن حيوية دبي.


آفاق المستقبل


وتبدو البحرين قادرة على تفادي أي أزمة اقتصادية في المستقبل بفضل دعم السعودية التي يرى حكامها السنة مصالح جيوسياسية في مساندة جارتهم. وفي أعقاب انتفاضة 2011 تعهدت السعودية والإمارات والكويت بتقديم مساعدة قيمتها عشرة مليارات دولار للمنامة. وشجع ذلك الشركات الخليجية والأفراد على عدم تغيير نظرتهم للبحرين كمركز أعمال آمن ومناسب.

وفي العام الماضي اعتمدت المنامة على إنتاج حقل أبو سعفة النفطي الذي تتقاسمه مع السعودية في نحو 71 بالمئة من إيراداتها ارتفاعا من 67 بالمئة في 2012. ويعتقد المحللون أن الرياض قد تزيد حصة البحرين من النفط إذا واجهت المنامة مشاكل مالية.

ويقول جاسم حسين الاقتصادي وعضو جمعية الوفاق المعارضة "من الخطورة بمكان استمرار الدين الحكومي الحالي... الاقتصاد مازال رهن التغيرات في سوق النفط وإيرادات الدولة تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط.

وارتفع العجز لمثليه تقريبا إلى 1.1 مليار دولار، بما يعادل 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013.

11