البحرين تحل جمعية الوفاق قطعا لجسور التدخل الإيراني

المعركة القانونية التي خاضتها السلطات البحرينية ضدّ جمعية الوفاق الشيعية المعارضة، والتي حسمت الأحد بحل هذه الجمعية، لا تنفصل عن صراع أشمل تخوضه المملكة الخليجية ضدّ إيران التي حاولت أن تتخذ من أبناء الطائفة الشيعية المشكّلة لجزء من مجتمع البحرين مدخلا للتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية مستعينة بأذرع سياسية لها تعتبر جمعية الوفاق أقواها جميعا.
الاثنين 2016/07/18
الجمعية احترقت بالنار التي أشعلتها

المنامة - حكم القضاء البحريني، الأحد، بحل جمعية الوفاق الشيعية المعارضة، في خطوة عكست تصميما بحرينيا على إلغاء الطائفية السياسية، التي تقول المنامة إنّها مثّلت طوال السنوات الماضية مبعثا لعدم الاستقرار وأداة للعبث بوحدة المجتمع البحريني وتهديد لحمته، ومدخلا للتدخّل الخارجي -الإيراني تحديدا- في الشؤون الداخلية للمملكة.

وجاء حلّ الجمعية المذكورة ضمن حزمة أوسع من الإجراءات أقرّتها المنامة بالتدريج على مدار الأشهر الماضية بهدف الحدّ من مزج الاعتبارات الدينية والطائفية بالسياسة، من ضمنها سنّ قانون يمنع على أعضاء الجمعيات السياسية وقياداتها الجمع بين العمل السياسي و”اعتلاء المنبر الديني أو الاشتغال بالوعظ والإرشاد والخطابة ولو من دون أجر”.

وينشط في البحرين عدد من الجمعيات السياسية، من أبرزها جمعية الوفاق الشيعية المعارضة التي كثيرا ما تتهم بإقامة معارضتها على أسس طائفية، وتجمع قياداتها بشكل واضح بين الزعامة السياسية والزعامة الروحية، وتستخدم المنابر الدينية بشكل مكثّف في العمل السياسي.

كما جاء حلّ “الوفاق” غداة إعلان المدعي العام في البحرين أن رجل الدين الشيعي عيسى قاسم الذي يعتبر أبا روحيا للجمعية سيمثل أمام المحاكمة الشهر المقبل بتهمتي جمع أموال بشكل غير قانوني وغسل أموال. وكان قاسم قد جرد من جنسيته قبل حوالي شهر.

وقضت المحكمة الإدارية في وقت سابق بغلق مقار جمعية الوفاق والتحفظ على أموالها وتعليق نشاطها لحين الفصل في دعوى مقدمة من وزارة العدل بحلها. وجاء هذا الحكم بعد رفع محكمة الاستئناف عقوبة السجن، من أربع إلى تسع سنوات، بحق أمين عام الجمعية علي سلمان في قضية تتعلق بإثارة النعرات الطائفية والحث على قلب النظام.

إجراءات بحرينية لا تنفصل عن حزم خليجي في مواجهة أذرع إيران في المنطقة ككل تجسد عمليا في اليمن

ويقول متابعون للشأن البحريني إنّ الصراع المستمر منذ سنوات بين سلطات المنامة مع جمعية الوفاق، لا ينفصل عن صراع أعم تخوضه المملكة الخليجية ضدّ إيران التي حاولت أن تتخذ من أبناء الطائفة الشيعية المشكّلة لجزء من مجتمع المملكة مدخلا للتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية مستعينة بأذرع سياسية لها تعتبر جمعية الوفاق أقواها جميعا.

ومن هذا المنطلق اعتبر حلّ الجمعية المذكورة امتدادا لجهود محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة بدءا من تصدي التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للانقلاب الحوثي في اليمن، ومرورا بالإجراءات الخليجية الصارمة ضد حزب الله اللبناني ومحاصرة أنشطته بعد تصنيفه تنظيما إرهابيا.

وكانت وزارة العدل والشؤون الإسلامية تقدمت في 14 يونيو الماضي بدعوى لحل الجمعية، متهمة إياها بأنها “تستهدف مبدأ احترام حكم القانون”، وتوفر “بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف”.

وأفاد مصدر قضائي بحريني، الأحد، بأن المحكمة قضت “بحل الجمعية وتصفية أموالها لصالح خزينة الدولة”.

وقالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية إنّ جمعية الوفاق “دأبت على الطعن في شرعية دستور مملكة البحرين، كما قامت بتأييد ممارسة العنف من خلال نشرها لصور إرهابيين يحملون أدوات حادة باعتبارهم متظاهرين سلميين، وتضامنت مع المحكوم عليهم في تهم التحريض على كراهية نظام الحكم والدعوة إلى إسقاطه وإهانة القضاء والسلطة التنفيذية، كما قامت باستدعاء التدخل الخارجي في العديد من مواقفها، وطعنت في شرعية السلطة التشريعية، كما جعلت هذه الجمعية من دور العبادة منابر سياسية تمارس من خلالها نشاطها السياسي بشكل مستمر”.

وفي حيثيات حكمها خلصت المحكمة إلى أن جمعية الوفاق “انحرفت في ممارسة نشاطها السياسي إلى حد التحريض على العنف وتشجيع المسيرات والاعتصامات بما قد يؤدي إلى إحداث فتنة طائفية في البلاد، وبالتالي فقد انطوى نشاطها على عدوان صارخ على حقوق دستورية مقررة”.

ويحق للجمعية استئناف الحكم الصادر بحقها، بعد أن أقيمت جلسة النطق بالحكم في غياب محامي الدفاع الذين أعلنوا في 28 يونيو الماضي انسحابهم من الدعوى احتجاجا على ضيق الوقت لتحضير مرافعتهم وعدم السماح لهم بدخول المقار المغلقة للجمعية.

3