البحرين تخفض الدعم الحكومي للأجانب لخفض عجز الموازنة

الأربعاء 2015/05/27
قلة ثروة البحرين النفطية تعجل بسياسة خفض الإنفاق الحكومي

بدأت البحرين رحلة ترشيد الدعم الحكومي لأسعار الوقود والسلع الأساسية، التي ينظر إليها كقضية حساسة، لكنها ضرورة ملحة لتحقيق التوازن الاقتصادي. وقالت إنها سترفع الدعم المقدم للأجانب وتقدم دعما نقديا للمواطنين.

المنامة - أعلنت الحكومة البحرينية أمس أنها ستبدأ في خفض الدعم الحكومي لأسعار السلع والخدمات في مسعى إلى تقليص الإنفاق الحكومي على الأجانب المقيمين في البلاد لتخفيف ضغوط هبوط أسعار النفط على الموازنة.

وقال وزير شؤون الإعلام عيسى بن عبدالرحمن الحمادي إن مواطني البحرين سيتلقون مبالغ نقدية من الدولة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار عندما يجري إلغاء الدعم.

وأضاف أن “الجزء الكبير من الاقتراض الحكومي يذهب إلى السلع والخدمات وأن السواد الأعظم من المستفيدين من تلك السلع والخدمات هم الأجانب المقيمون في البحرين والشركات وليس الأفراد من المواطنين”.

وقال مراقبون إن حكومة البحرين تسعى إلى تنشيط الاقتصاد بعد أن أصبح ضرورة ملحة لتحقيق التوازن الاقتصادي وجعل البلاد أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية.

وأكدت البحرين أن ترشيد الدعم الحكومي لن يمس الطبقات التي تستحق الدعم، وأن استبدال دعم الأسعار بتقديم دعم نقدي سيضمن وصوله إلى مستحقيه.

وأكد الحمادي أن ذلك دفع الدولة إلى اللجوء لـ”سياسة تهدف من خلالها إلى تقنين هذا الدعم حيث سيتم توجيهه إلى المواطنين”.

الشيخ أحمد آل خليفة: "الاقتصاد البحريني سجل نموا بنسبة 4.2 بالمئة خلال العام الماضي"

ومثل الدول الخليجية الأخرى توظف البحرين كثيرا من العاملين الأجانب الذين يقدر عددهم بنحو نصف عدد سكانها البالغ نحو 1.3 مليون نسمة. ويستفيد هؤلاء المغتربون من الدعم الحكومي الذي يبقي أسعار الوقود واللحوم والكهرباء والماء ومواد أخرى عند مستويات منخفضة.

وأصبح تمويل الدعم أمرا أكثر صعوبة بالنسبة إلى البحرين الأقل ثراء من جيرانها مع هبوط أسعار النفط منذ العام الماضي.

وكان مجلس الوزراء قد وافق في وقت سابق من الشهر الحالي، على مسودة ميزانية تتضمن ارتفاع العجز إلى نحو 3.9 مليار دولار في العام الحاي، ثم يرتفع إلى 4.1 مليار دولار في العام القادم، مقارنة بمستويات عجز العام الماضي المقدرة بنحو 2.4 مليار دولار.

ونقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية عن الحمادي قوله إن الحكومة سوف تلجأ إلى الاقتراض لسد فجوة العجز. وأكد “أننا سنقترض من أجل المواطن فقط”.

ولم يحدد الوزير إطارا زمنيا لخفض الدعم أو يحدد مقدار الخفض. وقال إن “المبالغ التي تصرف لدعم خدمات الماء والكهرباء تفوق بمراحل ما يتم صرفه لدعم اللحوم كسلعة استهلاكية”. وقال إن دعم اللحوم يكلف الموازنة نحو 124 مليون دولار سنويا.

وتتوقع موازنة العام الحالي ارتفاع الإنفاق على دعم السلع والمواد غير النفطية إلى نحو ملياري دولار، من نحو 1.74 مليار دولار في العام الماضي. وتتوقع الحكومة أن ينخفض في العام المقبل إلى نحو 1.72 مليار دولار.

ورجحت الموازنة أن يبلغ دعم الوقود والمشتقات النفطية في العام الحالي نحو 271 مليون دولار، ترتفع بشكل طفيف إلى 276 مليون دولار في العام المقبل.

ويقول مراقبون إن خفض الدعم الحكومي، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الاستهلاكية في البحرين ويزيد الضغوط على أجور العاملين الأجانب، لكن الحمادي أكد أن المنامة ستراعي مسألة القدرة التنافسية عند تنفيذ سياسة خفض الدعم الحكومي.

في هذه الأثناء تواصل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى الإبقاء على أنظمة الدعم المكلفة، ولم تضع حتى الآن خططا لخفض الدعم تخوفا من تأثير ذلك على التضخم وأنشطة الشركات.

عيسى الحمادي:"سياسة الحكومة تهدف إلى تقنين الدعم الحكومي حيث سيتم توجيهه إلى المواطنين"

وكانت المؤسسات المالية الدولية، وبينها صندوق النقد الدولي، قد دعت دول الخليج إلى خفض الدعم الحكومي، لمواجهة العجز المتوقع في موازناتها بسبب تراجع أسعار النفط العالمية.

وقد لوّحت معظم الدول الخليجية مثل السعودية والكويت وسلطنة عمان باتخاذ إجراءات لخفض الدعم الحكومي، لكنها لم تتخذ إجراءات ملموسة حتى الآن.

وكان وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة قد أكد في وقت سابق من الشهر الحالي أن نسبة النمو الاقتصادي بلغت نحو 4.2 بالمئة في عام 2014، مع تسجيل القطاع غير النفطي نموا بنسبة 4.6 بالمئة.

وأضاف أن أبرز القطاعات التي سجلت نموا هي قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 9.2 بالمئة وقطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية بنسبة 7.1 بالمئة وقطاع النفط والغاز بنسبة 6 بالمئة وقطاع البناء والتشييد بنسبة 5.6 بالمئة.

وتقوم الأهداف والمبادئ التي بنيت عليها الميزانية العامة للدولة على وضع سياسة جديدة للدعم المالي الحكومي النقدي المباشر للمواطنين بهدف إعادة توجيه الدعم لمستحقيه ورفعه تدريجيا عن غير المواطنين.

كما تركز على التحكم في مستويات الدين العام عبر الحد من نمو الاعتمادات المخصصة لسداد الفوائد المترتبة عن أرصدة الدين العام والاستفادة من أي وفورات متحققة في الميزانية لخفض فوائد الديون وتنفيذ المشاريع والبرامج الحكومية التي تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

وتتضمن أيضا التركيز على دعم القطاعات المحفزة للنمو الاقتصادي عبر استحداث فرص اقتصادية جديدة عالية الإنتاجية والتنافسية وتوفير الحوافز والتسهيلات التي تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع الحكومية وتطوير قطاع الصناعات التحويلية ودعم المشاريع السياحية التي تساهم في ترويج البحرين كمركز للسياحة العائلية.

10