البحرين تستثمر في الأدوات المالية الذكية لإنعاش النمو

الحكومة تتجاهل مخاطر ارتفاع الدين العام بزيادة الإنفاق مع تطوير مناخ الاستثمار للاستفادة من الإصلاحات السعودية.
الجمعة 2018/03/16
التكنولوجيا المالية بوابة مستقبل البحرين

المنامة – تعكف البحرين على تطوير الخدمات المالية الذكية كبوابة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وإيجاد محركات جديدة لتسريع محركات النمو الاقتصادي.
ويمثل مشروع خليج البحرين للتكنولوجيا المالية الذي افتتح الشهر الماضي محور مساعي الدولة الخليجية البالغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة لإحياء سمعتها كأكبر مركز للمصارف والأعمال في الشرق الأوسط.
وفي مكاتب جديدة تشرف على الخليج ينهمك العاملون في أكثر من 10 شركات في العمل على العملات الرقمية والمدفوعات القائمة على سلسلة الكتل وغيرها من وسائل التكنولوجيا المالية.
ويأتي التحول بعد أن تضررت المنامة من تراجع عوائدها النفطية والاضطرابات السياسية التي دفعت بالمستثمرين للذهاب إلى دبي، وهو ما أدى في نهاية المطاف لتباطؤ النمو الاقتصادي وانخفضت تصنيفاتها الائتمانية وارتفعت ديونها السيادية.
ولا تزال الديون الكبيرة تمثل خطرا مع ارتفاع أسعار الفائدة، لكن البحرين بدأت تشهد بوادر أولى على الانتعاش بعد دفعة تهدف لتغيير مسار الاقتصاد.
وتقدر وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى الآن تصنيف ديون البحرين بما يقل عن الدرجة الاستثمارية، بينما تقدر وكالة ستاندرد آند بورز أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي قفزت إلى 81 بالمئة في 2017 من 34 بالمئة في عام 2012.

 

يتابع محللون تحركات البحرين لإنعاش اقتصادها، بعد أن كشفت عن خطط لتطوير أدواتها المالية الذكية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والاستفادة من الفرص الناجمة عن ثورة الإصلاحات الاقتصادية في السعودية، لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي رغم الصعوبات التي تواجهها

ومع ذلك، تعمل البحرين على تسويق نفسها كمنصة للشركات الأجنبية الساعية للاستفادة من الإصلاحات في السعودية والتي تزيد من تكلفة العمل فيها مع اتجاه السلطات للتشجيع على توظيف المواطنين.
وستنشئ شركة بيتابس السعودية المتخصصة في حلول المدفوعات الإلكترونية قاعدة لها في خليج البحرين للتكنولوجيا المالية خلال مايو المقبل.
وقال فيليب بيرار رئيس العمليات الرقمية في بيتابس في بيان في وقت سابق هذا الشهر، إن “موقع البحرين المحوري في الشرق الأوسط يجعلها مركزا شديد الأهمية للمدفوعات الإلكترونية كما أن انتشار الإنترنت يمهد لازدهار التجارة الإلكترونية”.
وكانت شركة تاب بيمنتس للمدفوعات الرقمية التي تأسست في الكويت قد انتقلت الشهر الماضي لمركز الخليج. 
وقال علي أبوالحسن الرئيس التنفيذي للشركة إن “البحرين لديها مزايا تنظيمية عند مقارنتها بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى”.
وفي العام الماضي قررت شركة أمازون ويب سيرفسز، وحدة الحوسبة السحابية التابعة لعملاق التجارة الإلكترونية أمازون، تأسيس نشاط لها في البحرين.
وتوضح بيانات مجلس التنمية الاقتصادية التابع للحكومة البحرينية أن الاستثمارات الأجنبية من عدد قياسي من الشركات بلغ 71 شركة وصلت إلى 733 مليون دولار العام الماضي، ارتفاعا من 281 مليون دولار من 40 شركة قبل عام.
وأسهم ذلك في وصول متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأكثر من 3.5 بالمئة في أول ثلاثة أرباع من العام الماضي بعد أن كان المعدل أقل من ثلاثة بالمئة في 2015 و2016.
ويقول رشيد محمد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي إن وتيرة النمو قد تتسارع أكثر من ذلك مع ارتفاع أسعار النفط مجددا إلى نحو 65 دولارا للبرميل بعد أن كانت دون 50 دولارا في منتصف 2017.
ومن المؤشرات المهمة لدور البحرين أن أصول جهازها المصرفي مستقرة، إذ تشير البيانات إلى أن إجمالي الأصول نما خلال عشرة أشهر العام الماضي بنحو 1.4 بالمئة ليبلغ 188.7 مليار دولار رغم أنها لا تزال أقل من المستوى الذي بلغته قبل 2011 وكان يتجاوز 200 مليار دولار.

رشيد محمد المعراج: وتيرة النمو الاقتصادي قد تتسارع أكثر مع ارتفاع أسعار النفط مجددا
رشيد محمد المعراج: وتيرة النمو الاقتصادي قد تتسارع أكثر مع ارتفاع أسعار النفط مجددا

ويقوم جانب من انتعاش اقتصاد البحرين على حسن الحظ. وقد أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن تحسن أسعار النفط ساهم بنصف الانخفاض في العجز الحكومي العام الماضي.
وتظهر تقديرات صندوق النقد الدولي أن العجز في الموازنة انكمش إلى 13.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وإن كان لا يزال مرتفعا جدا، مقارنة مع 17.8 بالمئة في 2016، لكن البحرين طورت أيضا بيئتها التنظيمية لجذب الاستثمارات بوتيرة أسرع من أغلب الدول الخليجية الأخرى.
وينطوي ذلك الأمر في بعض الأحيان على تخفيف القيود التنظيمية المعمول بها في البلاد، ومن أمثلة ذلك “بيئة رقابية تجريبية” يمكن من خلالها لشركات التكنولوجيا المالية التجريب دون إشراف كبير ودون قيود الترخيص.
وفي مجالات أخرى، شددت البحرين القواعد التنظيمية. فقد أطلقت هذا الشهر وكالة لتنظيم القطاع العقاري لتضييق الخناق على المخالفات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما ستنفق الحكومة 32 مليار دولار على خطة للبنية التحتية تتضمن توسعة المطار وتطوير شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) لواحد من أكبر مجمعات صهر الألمنيوم في العالم، كما تتضمن مشروعا تنفذه شركة نفط البحرين لتحديث مصفاة التكرير بتكلفة 5 مليارات دولار.
ورغم أن ذلك قد يزيد الضغط على مالية الدولة إلا أنه من المنتظر أن يحسن المركز الخارجي للبحرين بزيادة الصادرات.

11