البحرين تستطلع لدى الكويت إمكانية تغير المزاج العدواني لإيران

الأربعاء 2017/03/01
هل من جديد لدى إيران

الكويت - لخّصت وكالة الأنباء الرسمية الكويتية “كونا” مباحثات أجراها أمير البلاد، الثلاثاء، مع ولي عهد مملكة البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة باستعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية والتعاون بين البلدين.

غير أنّ مصادر سياسية كويتية مطلّعة أكّدت حضور موضوع العلاقة مع إيران كبند رئيسي في المحادثات، مشيرة إلى أنّ الهدف الأصلي لزيارة ولي العهد البحريني يتمثّل في استطلاع نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الإيراني إلى الكويت، وإن كانت قد حملت جديدا بشأن إمكانية تغيير طهران لسلوكها العدواني والحدّ من تدخلّها في الشؤون الداخلية لبلدان الخليج واستعدادها لبدء حوار جدّي على أسس جديدة، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي دأبت على التلويح بها.

وتعتبر مملكة البحرين هدفا مباشرا للتدخل الإيراني في شؤون جيرانها الخليجيين، حيث تخطّت طهران محاولة تفجير صراع طائفي داخل مجتمع المملكة الذي يتعايش فيه أبناء الطائفتين السنيّة والشيعية، إلى تهديد أمنها واستقرارها بشكل مباشر من خلال استقبال عناصر بحرينية مناوئة للنظام في معسكرات الحرس الثوري الإيراني، وتدريبها على القتال والتفجير، وتزويدها بالمعدّات اللاّزمة لذلك.

وطيلة السنوات القليلة الماضية أعلنت السلطات الأمنية البحرينية بشكل متكرّر عن تفكيك خلايا إرهابية ثبتت صلتها بإيران وميليشيات تابعة لها في كلّ من العراق ولبنان.

كذلك وقفت المعارضة الشيعية المعروفة بموالاتها لإيران وعلى رأسها جمعية الوفاق التي تمّ حلّها بحكم قضائي، وراء سلسلة من الاضطرابات شهدتها شوارع البحرين بشكل متقطّع منذ سنة 2011، وكثيرا ما انزلقت نحو العنف الذي نجمت عنه خسائر بشرية ومادية.

واستقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة الذي يقوم بزيارة إلى الكويت تستمر يومين.

وحضر اللقاء، ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وعدد من كبار المسؤولين الكويتيين، إلى جانب الوفد الرسمي المرافق لولي عهد البحرين.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية إنّ “الجانبين تبادلا الأحاديث الودية الطيبة التي عكست عمق العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها”.

وأشارت إلى أنه “تم استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين والتعاون المثمر بينهما في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة في إطار ما يجمعهما من روابط أخوية وثيقة”.

وجاءت زيارة الأمير سلمان بن حمد إلى البحرين في إثر زيارة كان قام بها الرئيس الإيراني إلى سلطنة عمان ثمّ إلى الكويت، حيث وجّه رسائل تهدئة لبلدان الخليج ربطها مراقبون باستباق مسار لمحاصرة إيران تتجه الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب لتدشينه ويمكن أن يكون لبلدان خليجية دور أساسي فيه.

وحاول أثناء جولته الخليجية التهوين من الصراع الطائفي في المنطقة والذي أشعلته السياسات الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية على نحو غير مسبوق، داعيا إلى الوحدة بين السنّة والشيعة قائلا إنّهم “تعايشوا بشكل سلمي معا للمئات من السنين”.

وهوّن إلى أبعد حدّ من خلافات بلاده مع جيرانها، مختزلا إياها في مجرّد “سوء فهم”.

وقال إنّ إيران “لا تريد فرض عقائدها الدينية أو المذهبة أو السياسية على الآخرين، ولا بد أن نفكر في الوحدة أكثر من أي وقت آخر ونعمل على سد الفجوة التي أوجدتها القوى الكبرى بين السنّة والشيعة”.

ولا تميل دول الخليج الممتعضة من السياسات الإيرانية إلى تصديق الشعارات التي تطلقها طهران بشأن حسن الجوار والدعوات إلى الحوار، وتطالبها بتغييرات ملموسة في سياساتها.

وقال مراقبون إنّ حاجة إيرانية ملحّة لتهدئة الغضب الخليجي من سياسات طهران، وامتصاص حماس بلدان خليجية بقيادة المملكة العربية السعودية لدشين مرحلة جديدة من العمل على محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة بالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، هي ما جعلت روحاني يختار عمان والكويت لتوجيه رسائل التهدئة وللإيحاء بأنّ إقامة علاقات إيرانية خليجية مختلفة عن العلاقات المتوتّرة القائمة حاليا أمر ممكن.

وهاتان الدولتان الخليجيتان هما الوحيدتان من بين الدول الست بمنظومة التعاون الخليجي المفتوحتان للتواصل على أعلى مستوى مع النظام الإيراني.

وتحتفظ الكويت بعلاقاتها مع طهران رغم مشاركتها بلدان الخليج غضبها من السياسات الإيرانية، خصوصا حين يتعلّق الأمر بوقوف إيران وراء محاولة زعزعة استقرارها الداخلي، وهو ما ثبت من خلال قضية تهريب وتخزين أسلحة بالكويت عن طريق ما يعرف بـ”خلية العبدلي” التي ثبت تورّط الحرس الثوري الإيراني فيها.

وتستند مملكة البحرين في مواجهة التحرّش الإيراني باستقرارها إلى دعم خليجي قويّ ترجمته تلك البلدان بشكل عملي حين سارعت سنة 2011 إلى إرسال قوات درع الجزيرة إلى المملكة لمواجهة تمرّد كانت عناصر شيعية مدعومة إيرانيا تخططّ للقيام به مستغلة موجة الاضطرابات التي عمّت آنذاك عددا من البلدان العربية في نطاق ما عرف بالربيع العربي.

3