البحرين تضع خارطة إصلاحات اقتصادية مقابل الدعم الخليجي

المنامة تعلن برنامجا شاملا لتحقيق التوازن المالي، معتمدة خطة لخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات واستقطاب الاستثمارات.
السبت 2018/10/06
البحرين تسعى لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي

بدأت البحرين فورا بتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة بموجب برنامج الدعم الخليجي، الذي قدمته السعودية والإمارات والكويت وتصل قيمته إلى 10 مليارات دولار. وأعلنت عن برنامج متكامل لمعالجة الاختلالات المالية.

المنامة – أعلنت اللجنة الوزارية للشؤون المالية وضبط الإنفاق في البحرين عن تفاصيل برنامج حكومي يهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول عام 2022 وأطلقت عليه اسم “برنامج التوازن المالي”.

ويتضمن البرنامج مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية واستمرارية التنمية ومواصلة استقطاب الاستثمارات، وذلك في إطار التزامات المنامة بموجب حصولها على دعم بقيمة 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت.

وقال بيان صادر عن مركز الاتصال الوطني البحريني إن البرنامج سيتضمن “مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية واستمرارية التنمية ومواصلة استقطاب الاستثمارات”.

الشيخ خالد بن عبدالله: النمو الاقتصادي الإيجابي المتواصل ينبغي أن يواكبه وضعٌ مالي مستدامٌ
الشيخ خالد بن عبدالله: النمو الاقتصادي الإيجابي المتواصل ينبغي أن يواكبه وضعٌ مالي مستدامٌ

ويهدف البرنامج إلى تحقيق وفورات مالية إضافية تصل إلى 800 مليون دينار سنويا (2.12 مليار دولار) بحلول العام 2022.

وذكر البيان أن حزمة الدعم الخليجي تشمل تمويلات وقروضا ميسرة لتمويل برنامج التوازن المالي الذي يستهدف تحقيق استقرار المالية العامة ومواصلة تحفيز النمو الاقتصادي.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية خالد الرميحي قوله إن البحرين “بحاجة إلى 20 مليار دولار للوصول إلى توازن مالي، نصفها من الدول الثلاث ونصفها سيتم تمويله من الحكومة” عبر ذلك البرنامج.

وتواجه المنامة صعوبات في تمويل العجز في موازنتها، التي من المتوقع أن يصل العجز فيها خلال العام الحالي إلى 3.5 مليار دولار، بعد أن بلغ العام الماضي نحو 5 مليارات دولار.

وتملك البحرين حاليا حقلا واحدا للنفط، مع احتياطات تقدر بمئات ملايين البراميل فقط. ويبلغ إنتاجها نحو 50 ألف برميل يوميا، لكنها تشترك مع السعودية في حقل أبوسعفة الذي ينتج نحو 150 ألف برميل يوميا.

وتأمل المنامة في زيادة إيراداتها النفطية بعد أن أعلن وزير النفط محمد بن خليفة آل خليفة في أبريل عن اكتشاف حقل بحري يحتوي على احتياطات من النفط الصخري تقدر بأكثر من 80 مليار برميل.

وأكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة أن البحرين تسعى إلى تحقيق أهداف المسيرة التنموية لمواصلة تعزيز المنجزات التي تم تحقيقها.

وشدد على ضرورة أن يواكب النمو  الإيجابي المتواصل وضعٌ مالي مستدامٌ، لتحسين مستوى التصنيف الائتماني للبلاد بما يسهم في خفض تكلفة التمويل للمستثمرين والأفراد، ومواصلة رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقدم وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة عرضا لتفاصيل برنامج التوازن المالي. وذكر أنه يتضمن مبادرات لتقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي.

وأشار إلى طرح برنامج التقاعد الاختياري لموظفي الدولة وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.

الشيخ أحمد بن محمد: برنامج التوازن المالي يتضمن تقليص المصاريف وتعزيز كفاءة الإنفاق
الشيخ أحمد بن محمد: برنامج التوازن المالي يتضمن تقليص المصاريف وتعزيز كفاءة الإنفاق

وأوضح الوزير أن مبادرة تقليص المصروفات الحكومية التشغيلية سيتم من خلالها تشكيل 6 فرق عمل.

وقال إن مبادرة طرح برنامج التقاعد الاختياري تهدف لإتاحة الفرصة للمستفيدين في توظيف خبراتهم في مجال ريادة الأعمال في القطاع الخاص للمساهمة في النمو . وأكد أنه سيتم وضع ضوابط للتأكد من عدم تأثر سير العمل الحكومي عند تطبيق البرنامج.

وتتضمن ترتيبات الدعم الخليجي من الدول الثلاث تقديم تمويلات وقروض ميسرة لتمويل برنامج التوازن المالي الذي يستهدف تحقيق استقرار المالية العامة، ومواصلة تحفيز النمو الاقتصادي، وفقا لمعايير الأداء والمؤشرات الخاصة.

ويأتي برنامج التوازن قبيل انتخابات عامة في 24 نوفمبر المقبل، في وقت تواجه فيه المنامة صعوبات لخفض العجز وتخفيف التذمّر الشعبي من إجراءات التقشف.

ولا تزال الحكومة تسعى للتوصل إلى اتفاق مع البرلمان بشأن تغييرات على نظام الدعم. وقد رفضت الحكومة في أغسطس الماضي خطة قالت إنها ستؤدي لتجاوز سقف الإنفاق الحكومي.

واعتمدت البحرين بشكل متزايد على إصدارات السندات الدولية خلال الأعوام  الأخيرة، لكنها اضطرت لإلغاء إصدار سندات تقليدية في مارس مع مطالبة المستثمرين بعائد مرتفع، ما أثار شكوكا في قدرة البلاد على الاستمرار في اللجوء للأسواق الدولية.

11