البحرين تطلق برنامجا موسعا لدعم سوق العمل

خطط لتحفيز القطاع الخاص لتوطين العمالة البحرينية ، ورهان على الاستثمارات الأجنبية لخلق فرص العمل.
الأربعاء 2018/07/25
إصلاح سوق العمل مفتاح معالجة الاختلالات الاقتصادية

المنامة - كشف صندوق العمل البحريني (تمكين) عن ملامح برامج لدعم سوق العمل وتطوير المؤسسات الاقتصادية لتعزيز فرص استدامة الوظائف وتوسيع فرص دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الدولية في ما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي.

ورغم أن سوق العمل البحريني يعدّ صغيرا مقارنة بأسواق دول خليجية أخرى ولا سيما السعودية والإمارات، لكن الحكومة تريد توطين العمالة المحلية بعد أن قامت بعملية تصحيح أوضاع العمالة الوافدة العام الماضي، للخروج من الركود تدريجيا بحلول 2020.

وتخطط السلطات منذ فترة لتحديث برنامج تطوير الأعمال، بحيث يشمل معطيات ومتغيرات السوق في الوقت الحالي، بما فيها فتح مجال لدعم فئة السجلات الافتراضية المستحدثة ضمن فئة الأعمال التجارية.

إبراهيم جناحي: تطوير سوق العمل وتوفير فرص العمل للبحرينيين على رأس أولوياتنا
إبراهيم جناحي: تطوير سوق العمل وتوفير فرص العمل للبحرينيين على رأس أولوياتنا

ونسبت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية للرئيس التنفيذي للصندوق، إبراهيم جناحي، قوله إن “تطوير سوق العمل يأتي على رأس أولويات عملنا لتحقيق دور الصندوق على الوجه الأمثل في توفير فرص العمل المناسبة”.

وأوضح أن المبادرات تشمل تعزيز فرص الدعم على مستوى الأفراد والشركات مع تنفيذ عدد من دراسات الجدوى والأثر الذي يمهد الطريق للوقوف على فرص التطوير الممكنة في حزمة برامج الدعم المقدمة.

ويأتي الإعلان عن البرامج بعد مناقشات مع القطاع الخاص ومن خلال دراسة موسّعة أجراها الصندوق العام الماضي، بهدف الوقوف على الإمكانات المتاحة لتعزيز الاقتصاد البحريني، في إطار “رؤية البحرين 2030”.

وتعتمد الحكومة سياسة لزيادة فرص العمل النوعية واللائقة والمتكافئة بأجور مرتفعة وتنظيم سوق العمل للاستخدام الأمثل للعمالة المحلية والوافدة في ظل ظروف البلاد الاقتصادية الصعبة التي دفعت السعودية والإمارات والكويت لمساعدتها ماليا حتى تنفذ خططها.

وأسهمت المبادرات الحكومية المختلفة في انخفاض معدلات البطالة إلى ما دون 4 بالمئة في السنوات العشر الماضية، وفق بيانات هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية.

واستطاعت “تمكين” طيلة تلك الفترة من تحقيق نقلة في سوق العمل وفي نمو القطاع الخاص، لا سيما في مجال ريادة الأعمال، الذي يمثل أحد القطاعات الواعدة.

ولم تكتف المنامة بذلك فحسب، بل تعمل على تسويق نفسها كمنصة للشركات الأجنبية الساعية إلى الاستفادة من الإصلاحات الاقتصادية في السعودية والتي تزيد من تكلفة العمل فيها مع اتجاه السلطات للتشجيع على توظيف المواطنين.

وتظهر بيانات مجلس التنمية الاقتصادية أن الاستثمارات الخارجية المباشرة المتأتية من 71 شركة أجنبية بلغت 733 مليون دولار العام الماضي، ارتفاعا من 281 مليون دولار من 40 شركة فقط قبل عام.

وقال محمد بن إبراهيم المطوع وزير شؤون مجلس الوزراء البحريني خلال منتدى نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك إن “الحكومة تنفذ أهداف التنمية المستدامة عبر برامج عمل بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والهيئات الأكاديمية”.

وأوضح أن برنامج الحكومة يشمل 6 محاور استراتيجية تتقاطع مع المجالات الرئيسية لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ومنها الرفع من مستوى سوق العمل.

محمد بن إبراهيم المطوع: الحكومة تنفذ أهداف التنمية المستدامة ببرامج مشتركة مع القطاع الخاص
محمد بن إبراهيم المطوع: الحكومة تنفذ أهداف التنمية المستدامة ببرامج مشتركة مع القطاع الخاص

وتشير دراسات حول واقع سوق العمل في البحرين إلى أنه من بين العوامل التي تساعد على الحد من البطالة هو زيادة حجم الدعم والتخصصات والمهارات والخبرات المعرفية، فضلا عن العمل على تطوير البرامج بشكل مستمر لمواكبة المتغيرات المتنامية في القطاع الاقتصادي بشكل عام.

وقالت منظمة العمل العربية الشهر الماضي، إن الحكومات العربية بما فيها البحرين أمام ضرورة مراجعة أساليب التوظيف الحالية جذريا من خلال تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية للمواطنين.

وتعد البحرين من أفقر دول الخليج في امتلاك الموارد النفطية وهي تنتج حاليا نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يوميا.

ورسم صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، صورة متشائمة لآفاق النشاط الاقتصادي للبلاد بسبب تزايد أعباء خدمة الديون وتراجع الإنتاج النفطي، بينما تسارعت وتيرة الاقتراض في مقابل تراجع الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي.

وأشار الصندوق إلى أن النظام المصرفي لا يزال مستقرا ويتمتع بهوامش أمان رأسمالية، في حين تواصل الحكومة الالتزام بمواصلة تنفيذ إصلاحات الدعم، وتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية.

وخصصت الحكومة هذا العام 32 مليار دولار لتطوير البنية التحتية تتضمن مشروعا تنفذه شركة نفط البحرين لتحديث مصفاة التكرير بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، وهذه الخطوة ستوفر فرص عمل للبحرينيين.

وقال رشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي في وقت سابق هذا العام إن “وتيرة النمو قد تتسارع أكثر مع ارتفاع أسعار النفط مجددا بعد أن كانت دون 50 دولارا في منتصف العام الماضي”.

وتتوقع الموازنة تسجيل عجز بقيمة 3.5 مليار دولار، وهو مبلغ ضئيل جدا في حسابات الأوضاع المالية المتينة لحلفائها الخليجيين.

11