البحرين تعزز وتيرة الإصلاحات بإقرار ضريبة القيمة المضافة

البرلمان يقر حزمة قوانين بينها إصلاح نظام التقاعد، والتزام متسارع بشروط الدعم الخليجي لتحقيق التوازن المالي.
الاثنين 2018/10/08
بانتظار نتائج الإصلاحات
 

عززت البحرين وتيرة الإصلاحات الاقتصادية بموجب برنامج الدعم الخليجي، بإقرار البرلمان أمس حزمة من القوانين أبرزها فرض ضريبة القيمة المضافة وإصلاح نظام التقاعد في إطار برنامج واسع لتحقيق التوازن المالي.

المنامة – أقر مجلس النواب في البحرين أمس قوانين فرض القيمة المضافة وإلغاء تقاعد أعضاء البرلمان في إطار اتفاق دعم خليجي تقدم بموجبه السعودية والإمارات والكويت 10 مليارات دولار لتصحيح الاختلالات المالية لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

وذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا) أن المجلس وافق على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي بعد مناقشته، ورفعه إلى مجلس الشورى (الغرفة الثانية البرلمان) للمصادقة عليه.

وأضافت أن المجلس أقر في جلسة سرية عددا من القوانين المستعجلة بينها قانون إلغاء تقاعد النواب وأعضاء مجلس الشورى والمجالس البلدية واستبداله بمكافأة، إضافة لقانون توفير الحماية الدولية للعسكريين البحرينيين المشاركين في مهمات خارجية.

ويعد تطبيق اتفاقية ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة، أحد الالتزامات الرئيسية بموجب برنامج الدعم الخليجي. وتنص الاتفاقية على فرض الضريبة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي، إلا أنها لم تطبق حتى الآن إلا من قبل الإمارات والسعودية منذ أكتوبر من العام الماضي.

ومن المتوقع أن يحصل مشروع القانون على مصادقة مجلس الشورى لتتم إحالته إلى ملك البحرين للمصادقة عليه، وتحديد تاريخ محدد لبدء التنفيذ رسميا في السوق المحلية.

الشيخ أحمد بن محمد: تشكيل 6 فرق عمل لوضع ضوابط خفض الإنفاق لتحقيق وفورات مالية
الشيخ أحمد بن محمد: تشكيل 6 فرق عمل لوضع ضوابط خفض الإنفاق لتحقيق وفورات مالية

ويهدف تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى تعزيز وتنويع الإيرادات المالية غير النفطية. وكانت البحرين قد بدأت في ديسمبر الماضي تطبيق الضريبة الانتقائية، وتشمل التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، بنسب تتراوح بين 50 إلى 100 بالمئة.

وتشمل حزمة الدعم الخليجي البالغة 10 مليارات دولار، تمويلات وقروضا ميسرة لتمويل برنامج التوازن المالي الذي يستهدف تحقيق استقرار المالية العامة ومواصلة تحفيز النمو الاقتصادي.

وأعلنت اللجنة الوزارية لشؤون المالية وضبط الإنفاق في البحرين يوم الخميس الماضي عن تفاصيل “برنامج التوازن المالي” الذي يهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول عام 2022.

وقال بيان صادر عن مركز الاتصال الوطني البحريني إن البرنامج سيتضمن “مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية واستمرارية التنمية ومواصلة استقطاب الاستثمارات”.

وأضاف أن البرنامج يستهدف تحقيق وفورات مالية إضافية تصل إلى 800 مليون دينار سنويا (2.12 مليار دولار) بحلول العام 2022.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية خالد الرميحي قوله إن البحرين “بحاجة إلى 20 مليار دولار للوصول إلى توازن مالي، نصفها من الدول الثلاث ونصفها سيتم تمويله من الحكومة” عبر ذلك البرنامج.

وتواجه المنامة صعوبات في تمويل العجز في موازنتها، التي من المتوقع أن يصل العجز فيها خلال العام الحالي إلى 3.5 مليار دولار، بعد أن بلغ العام الماضي نحو 5 مليارات دولار.

وتملك البحرين حاليا حقلا واحدا للنفط، مع احتياطات تقدر بمئات ملايين البراميل فقط. ويبلغ إنتاجها نحو 50 ألف برميل يوميا، لكنها تشترك مع السعودية في حقل أبوسعفة الذي ينتج نحو 150 ألف برميل يوميا.

وتأمل المنامة في زيادة إيراداتها النفطية بعد أن أعلن وزير النفط البحريني محمد بن خليفة آل خليفة في أبريل عن اكتشاف حقل بحري يحتوي على احتياطات من النفط الصخري تقدر بأكثر من 80 مليار برميل.

خالد الرميحي: البحرين تحتاج 20 مليار دولار لتحقيق التوازن المالي وستمول نصفها ذاتيا
خالد الرميحي: البحرين تحتاج 20 مليار دولار لتحقيق التوازن المالي وستمول نصفها ذاتيا

وأكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة أن مملكة البحرين تسعى دوما إلى تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة ومواصلة تعزيز الكثير من المنجزات التنموية التي تم تحقيقها.

وشدد على ضرورة أن يواكب النمو الاقتصادي الإيجابي المتواصل وضعٌ مالي مستدامٌ، لتحسين مستوى التصنيف الائتماني للبلاد بما يسهم في خفض تكلفة التمويل للمستثمرين والأفراد على حد السواء، ومواصلة رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إن مبادرة تقليص المصروفات الحكومية التشغيلية سيتم من خلالها تشكيل 6 فرق عمل وإعطائها الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات ووضع ضوابط الإنفاق لخفض الإنفاق بطريقة تحقق وفورات مالية.

وأضاف أن مبادرة طرح برنامج التقاعد الاختياري تهدف لإتاحة الفرصة للمستفيدين منه في توظيف خبراتهم في مجال ريادة الأعمال في القطاع الخاص للمساهمة في النمو الاقتصادي. وأكد أنه سيتم وضع ضوابط للتأكد من عدم تأثر سير العمل الحكومي عند تطبيق البرنامج.

واعتمدت البحرين بشكل متزايد على إصدارات السندات الدولية خلال الأعوام القليلة الأخيرة، لكنها اضطرت لإلغاء إصدار سندات تقليدية في مارس مع مطالبة المستثمرين بعائد مرتفع، وهو ما أثار شكوكا في قدرة البلاد على الاستمرار في اللجوء للأسواق الدولية.

وكانت المضاربات الآجلة في الأسواق الدولية قد دفعت الدينار في يونيو إلى أدنى مستوياته في 17 عاما، بعد هبوط أسعار السندات الدولية البحرينية نتيجة تفاقم الاختلالات في المالية العامة.

وأدى إعلان الدعم الخليجي إلى ردع المضاربات وعودة الاستقرار إلى عوائد السندات السيادية.

10