البحرين تلجأ إلى سوق الدين الدولية لتمويل عجز الموازنة

البحرين تعيّن بنوكا لإصدار سندات دولارية على شريحتين وطرحها خلال الفترة القليلة المقبلة.
الخميس 2020/05/07
مؤشرات متراجعة

 المنامة – كشفت مصادر مطلعة الأربعاء أن البحرين عينت بنوكا بشأن إصدار محتمل لسندات دولارية على شريحتين سيتم طرحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة فيما تسعى الدولة الخليجية المنتجة للنفط صاحبة التصنيف عالي المخاطر، لجمع سيولة في ظل تفشي فايروس كورونا وانخفاض تاريخي لأسعار النفط.

ويعكس تحرك حكومة أصغر اقتصادات دول الخليج نحو سوق الدين الدولية مرة أخرى مدى حاجتها الماسة إلى الإسراع في معالجة الاختلال في التوازنات المالية في إطار خطط إصلاح الاقتصاد على أسس مستدامة بدعم من جيرانها في منطقة الخليج بهدف الابتعاد تدريجيا عن أزمتها.

وذكرت المصادر لوكالة رويترز أن البحرين عينت بنك إي.بي.سي وبنك الخليج الدولي وإتش.أس.بي.سي وجي.بي مورغان وبنك البحرين الوطني وستاندرد تشارترد لترتيب اجتماعات عبر الهاتف مع المستثمرين ويعقب ذلك صفقة بالحجم القياسي تخضع لأوضاع السوق.

وأشارت المصادر إلى أن السندات بالحجم القياسي وهو لا يقل عادة عن نصف مليار دولار، لكن وزارة المالية البحرينية لم تعقّب عن المسألة.

والصفقة المزمعة تشمل صكوكا لأجل أربعة أعوام ونصف العام وسندات تقليدية لأجل عشرة أعوام، بحسب المصادر.

وتراجع أداء أسواق الدين الإقليمية منذ بداية العام الجاري عقب مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية بطائرة مسيرة، حيث أوقدت العملية شرارة مخاوف من صراع عسكري في المنطقة.

وفاقمت المخاوف مع تفشي وباء كورونا بعد ظهوره للمرة الأولى في الصين نهاية العام الماضي من تعميق أزمة سوق الدين ليس في المنطقة الخليجية فحسب، بل وحتى في العالم.

15.7في المئة قيمة العجز المتوقعة في موازنة 2020 صعودا من 10.6 في المئة بالموازنة الماضية

لكن إصدار الصكوك قد لا يُنظر إليه كاختبار حقيقي لقدرة المقترضين الإقليميين على جذب مشتري الدين الدوليين رغم تقلبات السوق.

ويقول محللو أسواق المال إن الصكوك بشكل عام تستفيد من طلب ضخم غير ملبى من مستثمري التمويل الإسلامي في المنطقة.

وكان الصندوق السيادي البحريني (ممتلكات)، الحاصل على تصنيف بي.بي سالب من وكالة فيتش للتصنيفات الدولية، قد جمع 600 مليون دولار من بيع صكوك العام الماضي، في عملية استقطبت طلبا بنحو أربعة مليارات دولار.

وتحتاج البحرين، وهي منتج صغير للنفط، لتعزيز ماليتها لسد عجز الموازنة المتزايد بسبب الانخفاض التاريخي لأسعار النفط.

وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق هذا العام إنه من المتوقع أن يقفز العجز في موازنة البحرين إلى نحو 15.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من 10.6 في المئة بنهاية العام الماضي.

وفي عرض تقديمي للمستثمرين اطلعت عليه رويترز، توقعت البحرين أن ينخفض العجز إلى أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 4.7 في المئة في السنة الماضية.

وكانت مصادر مصرفية قالت لرويترز إن المنامة حصلت على قرض بنحو مليار دولار لسداد سندات بقيمة 1.25 مليار دولار حان موعد استحقاقها في نهاية مارس الماضي، وذلك بعد تعليق خطط لإصدار سندات دولية في وقت سابق من العام في ظل تدهور أوضاع السوق.

وبحسب العرض المقدم للمستثمرين، تتوقع البحرين سحب مبلغ إضافي بقيمة تقدر بحوالي 1.76 مليار دولار من حزمة المساعدات المقدمة من حلفائها في الخليج وتبلغ 10.25 مليار دولار.

ووفقا للوثيقة، فإن الحزمة لا تحمل فائدة ويبلغ أجل استحقاق كل عملية سحب 30 عاما مع فترة إمهال تصل إلى سبعة أعوام.

وفي عام 2018، حصلت البحرين على حزمة مساعدات بنحو عشرة مليارات دولار من جيرانها الأثرياء في الخليج السعودية والكويت والإمارات لمساعدتها على تفادي أزمة ائتمانية في صفقة مرتبطة بإصلاحات مالية.

وقال مصرفيون ومحللون إن البحرين قد تحتاج المزيد من المساعدة المالية من دول الخليج العربية الأخرى في وقت قريب ربما يكون العام الحالي، لكن جيرانها الأكثر ثراء قد يكونون هم أنفسهم في عسر بسبب انخفاض أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لفايروس كورونا المستجد.

ونسبت رويترز لمحللة الأسواق الناشئة لدى غولدمان ساكس، سارة غروت، قولها “تشير تقديراتنا إلى أن البحرين تحتاج تمويلا إضافيا في 2020 من حزمة الدعم البالغة قيمتها عشرة مليارات دولار التي حصلت عليها في 2018”. ويتابع محللون تحركات البحرين لإنعاش اقتصادها بعد أن أعلنت عن خطط لتطوير أدواتها المالية الذكية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي رغم الصعوبات التي تواجهها.

10