البحرين تواجه حملة "وعظ" إيرانية أميركية بشأن علي سلمان

الجمعة 2015/01/02
تدخلات أجنبية تنفخ جمرة التوتر في البحرين

المنامة - التقاء إيران والولايات المتحدة في التدخّل بالشأن الداخلي البحريني لا يبدو متسقا مع المنطق نظرا لصدوره عن جهتين غير نقيتي السجل في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان اللتين كثيرا ما تُتخذان ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول تنفيذا لأهداف لا علاقة لها بهما.

أبدت السلطات البحرينية امتعاضها من التدخلات الأجنبية في موضوع أمين عام جمعية الوفاق المعارضة المحتجز على ذمّة التحقيق بشأن قضايا حرصت سلطات المنامة على تأكيد عدم ارتباطها بأي خلفيات سياسية.

وفيما بدت أخطر التدخلات في الموضوع صادرة عن إيران نظرا لطابعها الطائفي على اعتبار أن جمعية الوفاق جمعية شيعية بالأساس ولإيران أغراض متعددة في دعمها، فإن طهران التقت مع واشنطن في التدخل بشأن قضائي داخلي بحريني بطريقة بدت أقرب إلى “الوعظ” الصادر عن طرفين ليسا نقيي السوابق في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان اللتين دائما ما تتخذان ذريعة للتدخل في شؤون الدول، لا سيما من قبل الولايات المتحدة التي تعمد إلى استخدام المسألتين وسيلة للضغط حتى على أقرب حلفائها للحفاظ على موقع “الأستاذ” تجاههم ولتحصيل مكاسب سياسية وحتى مادية.

وسبق لواشنطن أن أغضبت سلطات البحرين بدعمها –غير المبرر حسب وصف البعض- لجمعية الوفاق رغم أنّ الجمعية تناقض المبادئ الأميركية بتأسيسها معارضتها على أسس دينية طائفية.

بحرينيون يرون في تصريحات وزير خارجية إيران تحريضا مبطّنا لأنصار جمعية الوفاق على الاحتجاج بالشارع

وكان ذلك حين التقى مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توماس مالينوسكي في شهر يوليو الماضي علي سلمان بالمخالفة للقوانين البحرينية التي تمنع على المعارضين الالتقاء بمسؤولين أجانب دون إذن رسمي، وهو ما اعتبرته سلطات البحرين “تفرقة بين أبناء الشعب الواحد ومساسا بمعايير الدبلوماسية”، معلنة مالينوسكي شخصا غير مرغوب فيه. وكثيرا ما مثّل الدعم الأميركي لجمعية الوفاق موضع تساؤل الملاحظين الذين يقولون إنه استعادة لدعم واشنطن أحزابا دينية في العراق ارتدّت بعد ذلك على البلد وعلى الولايات المتحدة بحدّ ذاتها.

وعلى خلفية ما هو معروف ومتكرر من تدخلات إيرانية في الشؤون البحرينية ومن لعب على أوتار الطائفية لزعزعة استقرار المملكة وتحويلها إلى بؤرة للتوتر داخل منطقة الخليج، جاء ردّ وزارة الخارجية البحرينية شديدا لانتقادات طهران للتحقيق مع علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق.

ووصفت الوزارة السياسة الإيرانية تجاه البحرين بـ“العدوانية”، وذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء البحرينية بعد ساعات من تصريح لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف دعا فيه إلى الإفراج عن علي سلمان.

وقالت الخارجية البحرينية إنّها تستنكر التصريح المخالف للقانون والأعراف الدولية لوزير خارجية إيران، بشأن تطبيق المملكة للإجراءات القانونية بحق أحد مواطنيها.

وشددت على أن تكرار هذه التصريحات “غير اللائقة والتحريض السياسي والديني والإعلامي المستمر”، ستكون له نتائج خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي. وأعربت عن استغرابها وأسفها لاتّباع إيران لمثل هذه “السياسات العدوانية” التي تبعدها عن مسار علاقات حسن الجوار.

وتضمّن البيان هجوما مضادّا على إيران حين دعاها إلى الاهتمام بـ“مصالح شعبها الصديق المسلم الذي يعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وحرية التعبير”.

دعم واشنطن لجمعية الوفاق استعادة لدعمها أحزابا دينية في العراق ارتدت بعد ذلك على الولايات المتحدة

جاء ذلك بعد أن دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف إلى “الإفراج الفوري” عن أمين عام جمعية الوفاق البحرينية المعارضة، محذّرا في تصريح نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية من أن “التعاطي بعنف مع زعماء يحظون باحترام الشعب سيزيد من المخاطر والتهديدات”.

ورأى بحرينيون في هذا الكلام تحريضا مبطّنا لأنصار جمعية الوفاق على الاحتجاج بالشارع على التحقيق مع سلمان الذي قرّرت النيابة العامة حبسه لمدة أسبوع على ذمة التحقيق معه بعدة تهم من بينها “الترويج لتغيير النظام في الدولة بالقوة والتهديد، وبوسائل غير مشروعة”.

ولوحظ شبه تطابق بين الموقفين الأميركي والإيراني في توصيف قضية علي سلمان الذي قالت وزارة الخارجية الأميركية إن إلقاء القبض عليه “قد يفجّر مزيدا من التوترات في المملكة”.

وحسب المراقبين فإنّ ذلك التطابق لا يعني وجود تنسيق أميركي إيراني بشأن التدخل في شؤون البحرين، بقدر ما يعني وجود مآرب مختلفة لكلّ منهما يعملان على تنفيذها باستخدام نفس الأسلوب المتمثل بـ“الوعظ” في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

3