البحرين تواجه موجة مزايدات بشأن "دور" لها في صفقة القرن

ورقة قطرية أخرى لممارسة الدعاية ضد الدول المقاطعة للدوحة بسبب دعمها للإرهاب.
الأربعاء 2019/05/22
لا تحمّلوا البحرين أكثر من طاقتها

الضجّة المتصاعدة حول المؤتمر الاقتصادي ذي الصلة بخطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط الذي ستحتضنه العاصمة البحرينية المنامة، استدعت توضيحا بحرينيا رسميا بعد أن نحا الجدل منحى المزايدة غير المنفصلة عن خلافات إقليمية وحسابات فلسطينية داخلية.

المنامة - قالت مملكة البحرين، الثلاثاء، إنّ استضافتها للمؤتمر الاقتصادي الذي أعلن عنه البيت الأبيض حول خطة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين التي باتت تعرف بصفقة القرن والمنتظر أن يعلن عن تفاصيلها الشهر المقبل، يأتي في إطار جهودها الداعمة للفلسطينيين.

وجاء التوضيح البحريني بعد أن تصاعد الجدل حول المؤتمر، وبدأت دوائر إقليمية تدفع باتجاه تصوير احتضان المنامة له باعتباره مشاركة بحرينية في تمهيد الطريق لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتمرير الصفقة التي تواجه اعتراضات فلسطينية من زاوية أنّها تستعيض عن الحقوق السياسية للفلسطينيين بمجرّد امتيازات ومكاسب اقتصادية.

ويبدو أنّ الضجّة المثارة حول المؤتمر لا تنفصل عن الأزمة القائمة بين قطر ومجموعة الدول المقاطعة لها بسبب دعمها للإرهاب، ومن ضمنها مملكة البحرين، ذلك أن الدوحة تحوّلت إلى منصّة سياسية وإعلامية لانتقاد المؤتمر ومن ورائه الصفقة التي يريد البيت الأبيض تمريرها.

وعلى هذه الخلفية بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس أحد أبرز المعترضين على الصفقة بسبب تأثيراتها المحتملة على مكانته وموقعه السياسي، زيارة إلى قطر تستمرّ عدّة أيام ويبحث خلالها مع “الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تنسيق المواقف المشتركة في ظل التحديات والمشاريع المشبوهة التي تواجهها القضية الفلسطينية”، بحسب ما ورد على لسان سفير فلسطين لدى الدوحة منير غنّام.

وبحسب مراقبين فإنّ من غير الوارد أن تعترض قطر على مشروع أميركي من عيار صفقة القرن التي ترى فيها واشنطن مصلحة كبرى، لكنّ ما تقوم به الدوحة يأتي ضمن إطار ازدواجية المواقف التي دأبت على ممارستها، وفي إطار مواصلة استثمار القضية الفلسطينية سياسيا وإعلاميا.

ويستدل أصحاب هذا الطرح بدور قطر في تكريس الانقسام الفلسطيني من خلال تحويل غزّة إلى كيان شبه مستقل تحت حكم حماس، فيما الانقسام ذاته أحد أكبر ممهدات الطريق لتمرير الصفقة.

وأكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في بيان أن استضافة المؤتمر في يونيو المقبل يندرج ضمن نهج بلاده “المتواصل والداعم للجهود الرامية لتمكين الشعب الفلسطيني من النهوض بقدراته وتعزيز موارده لتحقيق تطلعاته المشروعة”. وتابع “ليس هناك أي هدف آخر من استضافة هذه الورشة”.

وشدّد الوزير على أن موقف بلاده “الرسمي والشعبي كان وسيظل ثابتا ومناصرا للشعب الفلسطيني الشقيق في استعادة حقوقه المشروعة في أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم اقتصاد الشعب الفلسطيني في كل موجب دولي وثنائي”.

ويأتي البيان البحريني بعدما أعلنت السلطة الفلسطينية أنّ أحدا لم يستشرها بشأن المؤتمر الاقتصادي، مؤكدة على عدم أحقية أي طرف بالتفاوض نيابة عنها. وقال الشيخ خالد بن أحمد “لا مجال للمزايدة أو التقليل من نهج السلطة الفلسطينية السلمي”.

المسؤولون عما آلت إليه القضية الفلسطينية هم الفلسطينيون أنفسهم بفعل فشلهم في إدارة انقساماتهم وصراعاتهم

وكان البيت الأبيض أعلن الأحد أنّه سيستضيف في يومي 25 و26 يونيو المقبل مؤتمرا اقتصاديا في البحرين يركز على الجوانب الاقتصادية لخطة السلام التي طال انتظارها.

وأفاد بيان مشترك للولايات المتحدة والبحرين أن ورشة عمل اقتصادية بعنوان “من السلام إلى الازدهار” ستعقد في المنامة.

وبحسب البيان، ستمثّل ورشة العمل “فرصة محورية” ليجتمع قادة الحكومات والمجتمع المدني والأعمال معا لمشاركة الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات وشحذ الدعم للاستثمارات والمبادرات الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن يوفرها التوصل إلى اتفاق سلام. وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة بسبب تدهور العلاقات بينها وبين الإدارة الأميركية منذ بداية العام 2018، إضافة إلى الخلاف مع إسرائيل.

وكانت الإدارة الأميركية أوقفت المساعدة التي تقدمها للسلطة الفلسطينية إثر خلافات نشأت عقب إعلان إدارة دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس بداية العام 2018. وفي الرابع من مارس 2019، خفضت الولايات المتحدة تمثيلها الدبلوماسي للفلسطينيين بإغلاق القنصلية الأميركية العامة في القدس.

وترى مصادر خليجية أنّ محاولة تحميل البحرين أو أي طرف عربي وخليجي آخر أي نوع من المسؤولية عن تمرير صفقة القرن أمر ينطوي على الكثير من المبالغة “كون المملكة ستكون مجرّد وعاء أو حاضنة لورشة العمل الاقتصادية، بطلب من الولايات المتحدة التي تبدي إصرارا على فرض معالجتها الخاصّة للملف الفلسطيني الإسرائيلي ولن تكون بحاجة إلى دعم المنامة في ذلك”، وفق تعليق أحد الدبلوماسيين السابقين، الذي أضاف أنّه “إذا كان ثمة من مسؤول عما آلت إليه القضية الفلسطينية، فهم الفلسطينيون أنفسهم بفعل انقساماتهم وصراعاتهم، كما أنّ للسلطة الفلسطينية ورئيسها القدر الأكبر من المسؤولية”.

ويرى مراقبون أنّ التحرّك الفلسطيني لتكوين جبهة مضادّة لصفقة القرن يحكمه المزاج الشخصي للرئيس محمود عباس، وأنّ ذلك التحرّك يواجه عقبات كبرى تحدّ من فاعليته في مقدّمتها فشل عباس في إنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضا في صفوف النخب وداخل المؤسسات الفلسطينية.

3