البحرين تودّع الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزرائها المخضرم

أمر ملكي بتكليف ولي العهد الأمير سلمان بن حمد بتولي رئاسة الوزراء.
الخميس 2020/11/12
تحية أخيرة

المنامة - أعلن، الأربعاء، في البحرين عن وفاة رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة عن 84 عاما في الولايات المتحدة، بعد أن أمضى تسعة وأربعين عاما في منصبه وهي الولاية الأطول لرئيس حكومة على مستوى العالم.

وكان الأمير خليفة مؤثّرا خلال فترة مسؤوليته، حيث يوصف بأنّه مهندس ومنفّذ عملية التصدّي الطويلة لمخطّطات إيران في المملكة التي نظرت إليها طهران دائما باعتبارها البوابة الأنسب لاختراق منطقة الخليج بالاعتماد على المعارضة الشيعية هناك التي قويت شوكتها بشكل غير مسبوق وانتقلت إلى استخدام العنف وإثارة الشغب في الشوارع مع مطلع العشرية الحالية التي شهدت اندلاع اضطرابات الربيع العربي الذي قال عنه رئيس الوزراء البحريني الراحل إنّه لم يجلب للعرب إلّا “الموت والفوضى والدمار”.

وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أنّ الأمير خليفة توفي في مستشفى بالولايات المتحدة حيث كان يتلقى العلاج جراء مشاكل صحية، وستجري مراسم دفنه بعد وصول جثمانه إلى بلده وأن تقتصر على عدد محدد من الأقارب، في ظل التدابير المعتمدة للوقاية من فايروس كورونا.

وصدر أمر ملكي عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتكليف الأمير سلمان بن حمد، ولي العهد، برئاسة مجلس الوزراء.

كما أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإعلان الحداد الرسمي أسبوعا مع تنكيس الأعلام وتعطيل العمل في الدوائر الحكومية لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من الخميس.

وكان الشيخ خليفة، وهو عم الملك حمد بن عيسى، قد شغل منصب رئيس الوزراء منذ إعلان البحرين الاستقلال عن بريطانيا عام 1971. وتحكم أسرة آل خليفة البحرين منذ عام 1783، ويعتبر مراقبون أنّ إحدى السمات الرئيسية في مسيرة رئيس الوزراء الراحل هي حماية استقرار الحكم في البلاد، رغم ما تعرّض له من ضغوط متواصلة.

وكان الأمير الراحل شاهدا على بناء المملكة منذ تأسيسها، وعلى المراحل السياسية التي مرت بها، وآخرها تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وخلال فترة ولايته التي امتدت لنحو خمسة عقود، كان رئيس الوزراء البحريني الراحل شخصية رئيسية في بلاده ما جعله موضع استهداف مباشر ومطالبات متكرّرة بتنحيه من قبل المعارضة الشيعية الموالية لإيران.

وفي عام 2012 قال لمجلة دير شبيغل الألمانية “صدقوني لو أن منصبي هو وحده السبب في الاضطرابات لكنت قد تنحيت بالفعل العام الماضي. لكن هذه مجرد حجة أخرى من المعارضة”.

وردا على إشارة إلى طول مدة خدمته قال للمجلة “وماذا في ذلك.. النظم الديمقراطية مختلفة جدا لماذا لا يمكننا أن نكون مختلفين؟”.

توصيف الأمير خليفة لاضطرابات المنطقة: هذا ليس ربيعا عربيا.. الربيع مرتبط بالزهور والسعادة لا بالموت والفوضى والدمار

وشهدت البحرين، حليفة السعودية والتي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، اضطرابات متقطعة منذ خرج متظاهرون شيعة إلى الشوارع في فبراير 2011 للمطالبة “بالمزيد من الديمقراطية وباستقالة الشيخ خليفة”.

وذكر للمجلة ذاتها “هل تعتقدون أنني سعيد برؤية ما حدث في كل هذه الدول (العربية). هذا ليس ربيعا عربيا. فالربيع مرتبط بالزهور والناس السعداء وبالحب لا بالموت والفوضى والدمار”.

وأخمدت السلطات احتجاجات 2011 متهمة إيران بتأجيجها. وقال الشيخ خليفة إن الداعين إلى العنف في البحرين إرهابيون تساندهم إيران وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

ويقول أنصار الشيخ خليفة إنه بذل جهدا أكبر من أي فرد آخر لتخليص البحرين من الاعتماد الفعلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل وتحويلها إلى مركز مصرفي ومالي وواحد من أكبر منتجي الألومنيوم في الشرق الأوسط.

وجاءت نقطة التحول في مسيرة الشيخ خليفة مع قيام الثورة الخمينية في إيران عام 1979 بقيادة رجال الدين الشيعة الذين ترى البحرين ودول خليجية أخرى أنهم يسعون إلى التوسع لإضعاف القوى السنية المناوئة لهم لاسيما في مملكة البحرين.

إلا أنّ المملكة الصغيرة جغرافيا وديموغرافيا حافظت خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) على علاقات عادية مع البلدين المتحاربين رغم كشف المنامة محاولتي انقلاب بتدبير من إيران في 1981 و1986.

وبصفته رئيسا للوزراء كان الشيخ خليفة يدير الشؤون اليومية في الدولة في عهد الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الذي توفي عام 1999 ثم في عهد الملك حمد الذي خلفه.

وفي 1994 وقف الشيخ خليفة وقفة حازمة في مواجهة موجة من الاضطرابات من جانب الشيعة استمرت أربع سنوات. وقد هدأت تلك الاحتجاجات في 1998.

وأقام الشيخ خليفة علاقات طيبة مع الدول العربية غير أن بلاده قطعت في يونيو 2017 علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر أسوة بالسعودية والإمارات ومصر بسبب دعم الدوحة للحركات المتشدّدة، بينما اتّهمت المنامة النظام القطري بالتواصل مع المعارضة الشيعية في البحرين بهدف دعمها وتقوية شوكتها ضد النظام.

وبدأت المتاعب الصحية للشيخ خليفة عندما أصيب بأزمة قلبية حادة في 1985. وبعد ذلك بأزمة قلبية ثانية في يوليو 1988 أجريت له على إثرها جراحة لتغيير ثلاثة شرايين في القلب. كما تلقى علاجا طبيا عدة مرات في ألمانيا خلال 2020.

3