البحرين تُقبل بثقة على انتخابات تتحدى مؤامرات الداخل وتربص الخارج

الجمعة 2014/11/21
سميرة رجب شددت على عاملي الشفافية والحياد الحكومي إزاء مختلف المترشحين

المنامة - العرب - انتخابات الغد في البحرين ليست الأولى في المملكة لكنّها قد تكون الأهم نظرا للظرف المحيط بها محليا وإقليميا، واعتبارا أيضا لقيمة الرهان المتعلّق بها كوسيلة لبسط الاستقرار في المملكة عبر حصر الخلافات والنقاشات حول قضايا البلد في موضعها الطبيعي داخل أروقة الهيئات المنتخبة بدل ترجمتها إلى صدامات في الشوارع.

وأكدت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام البحرينية على أنّ الحكومة تقف على مسافة واحدة من جميع المرشّحين للانتخابات البرلمانية والبلدية.

وقالت رجب وهي المتحدّث الرسمي باسم الحكومة، في إجابة على سؤال موفد “العرب” حول لماذا لم تدعم الحكومة عددا من الشباب المرشحين والمستقلين في حملتهم الانتخابية، الأمر الذي اضطر بعضهم إلى الاستدانة من المصارف لتمويل حملاتهم الانتخابية، إنّ “الحكومة لا تدعم أيّا من المرشحين، بقدر ما تضمن انسيابية الانتخابات وعدالتها”.

وأوضحت في تصريحها لـ“العرب” على هامش افتتاح المركز الإعلامي للانتخابات النيابية والبلدية 2014، وذلك بمركز عيسى الثقافي أنّ “هناك وسائل مفتوحة أمام كل المرشّحين لتمويل حملاتهم الدعائية، ولا توجد حكومة تدعم مرشحا حفاظا على شفافية الانتخابات”.

وينظر الناخب البحريني بعين الأمل للمرشحين الشباب المستقلين كنوع من الحل إزاء فشل جمعيات الإسلام السياسي والطائفي منها على وجه الخصوص، في استقطابه، إلاّ أنّ أغلب المرشحين المستقلين لا يملكون قدرة المرشحين الذين تقف وراءهم الجمعيات بأموالها.

وشهد موفد “العرب” أمس مع مراسلي وكالات الأنباء الدولية افتتاح المركز الإعلامي للانتخابات النيابية والبلدية 2014، بمركز عيسى الثقافي، حيث توافد على المنامة مراسلو 20 قناة دولية و30 صحيفة عربية وأجنبية و10 وكالات أنباء دولية، الأمر الذي اعتبر مؤشرا على شفافية المناسبة.

رهانات أساسية متعلقة بالاستحقاق
◄ دعم الاستقرار وتجنب حل القضايا السياسية عبر اللجوء إلى الشارع

◄ المضي في مشروع الإصلاح المتدرج

◄ قطع الطريق على مخططات أجنبية لإدخال البحرين في أتون الصراعات الإقليمية

◄ التعويض عن فشل جمعيات الإسلام السياسي ذات البعد الطائفي

وعبّر بحرينيون التقاهم موفد “العرب” عن أملهم في أن تكون الانتخابات بوابة لطريق جديد للبلاد، لإعادة الأمل بعد فشل جمعيات الإسلام السياسي والطائفي، عندما أضحت جزءا من المشكلة في خطابها وتوجّهاتها، فضلا عن شبهات تبعية بعضها للخارج وخدمتها لمخططاته.

ويتوجّه الناخبون البحرينيون غدا السبت إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية وبلدية ليست الأولى في المملكة لكنها قد تكون الأهم اعتبارا لقيمة الرهان الذي أنيط بها كوسيلة لحل الخلافات السياسية بالطرق الديمقراطية وحصر تنافس الرؤى حول قضايا البلد داخل أروقة الهيئات المنتخبة بدلا من ترجمتها إلى اضطرابات بالشوارع، ونظرا أيضا للظرف الحاف بتلك الانتخابات محليا وإقليميا.

واعتبارا لذلك فقد حرصت السلطات البحرينية على إحاطة الاستحقاق الانتخابي بمختلف ظروف النجاح، وتمّ التركيز بشكل خاص على الجانب الأمني في ظل ظهور بوادر عن تهديدات تتربص بالمناسبة لإفشالها، ذلك أن أطرافا متهمة بالتبعية لإيران، في مقدمتها ما يعرف بـ“ائتلاف 14 فبراير” وجهات معارضة ممثلة أساسا بجمعية الوفاق الشيعية، بذلت كل ما في وسعها لإفشال المناسبة بدءا بالإعلان عن مقاطعتها، ومرورا بالدعوة إلى استفتاء مواز لها غير قانوني وضعته تحت عنوان وُصف بالخطير؛ “استفتاء تقرير المصير”، وانتهاء باللّجوء إلى العنف عبر استهداف بعض المرشحين وحرق ممتلكاتهم وتهديدهم في سلامتهم الجسدية.

وتحسّبا لكل ما يمكن أن يعكّر السير العادي لانتخابات الغد، اتخذت السلطات البحرينية بشكل مبكر سلسلة من الإجراءات والاستعدادات اللوجستية والأمنية أكّد اللواء طارق حسن الحسن رئيس الأمن العام بالبحرين، أمس، اكتمالها.

اهتمام عربي ودولي لتغطية الانتخابات البحرينية

ونقلت وكالة أنباء البحرين أنّ اللواء الحسن شدّد على اكتمال خطط الطوارئ والخطط البديلة وتدريب القوة على مختلف السيناريوهات والفرضيات الأمنية في متابعة الموقف الأمني وفي رصد أي مجموعات أو أفراد تحاول عرقلة العملية الانتخابية أو تهديد أمن أي مواطن وسلامته.

وأضاف أنه سيكون هناك حسم في التعامل في إطار الضوابط التي حدّدها القانون.

ومن جانبه أكّد رئيس هيئة التشريع والإفتاء القانوني المدير التنفيذي لانتخابات 2014 المستشار عبدالله البوعينين اكتمال كافة التجهيزات اللوجستية للاستحقاق.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية عن البوعينين قوله على هامش افتتاح المركز الإعلامي للانتخابات إن الاستعدادات بدأت قبل أربعة أشهر على الأقل، وتضمنت جميع الإجراءات اللوجستية والتسهيلات اللاّزمة، مشددا على أن يوم الانتخاب سيكون يوما سهلا ومميزا للناخبين.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية البحرينية غدا حيث تفتح مراكز الاقتراع أبوابها أمام حوالي 350 ألف ناخب مسجل رسميا للانتخابات النيابية. وبلغ عدد المترشحين لكلا الاستحقاقين النيابي والبلدي 419 مرشّحا.

وازدادت الكتلة الانتخابية بنحو 2 بالمئة مقارنة مع انتخابات عام 2010، عندما بلغ عدد الناخبين حينها حوالي 330 ألف ناخب.

ورغم جهود المعارضة تعطيل المناسبة فقد ظهرت مؤشرات مبكرة على نجاحها من خلال الإقبال الكثيف على الترشح لها رغم دعوات المقاطعة والحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها المعارضة عليها باستخدام وسائل الإعلام الإيرانية وخصوصا الناطقة منها بالعربية والموجهة إلى منطقة الشرق الأوسط. كما سجل نشاط شعبي احتفالي خلال الحملة الانتخابية.

ومن جهة أخرى أعطى الاقتراع بالخارج الذي تم الثلاثاء مؤشرا أوليا ونموذجا مصغّرا عن نجاح الانتخابات إذ توافد الناخبون البحرينيون المقيمون خارج المملكة بكثافة على 29 مركز اقتراع افتتحت في مقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية البحرينية في أنحاء متفرّقة من العالم.

وبشكل تلقائي اتخذت الانتخابات البحرينية معنى التنافس بين إرادتين ومشروعين؛ مشروع وطني يروم حلّ الخلافات السياسية بطرق سلمية والتقدّم بتدرّج في عملية الإصلاح التي تؤطرها المؤسسة الملكية، ومشروع يروم استيراد الصراعات وتصفية الحسابات الإقليمية إلى داخل البلاد.

3