البحرين على طريق الاستقرار والثبات عشية إجراء الانتخابات

الجمعة 2014/11/21
البحرين في مرحلة تحول في ظل المشروع الإصلاحي

المنامة- تسير مملكة البحرين، منذ سنة 2001، بخطى ثابتة في مسيرتها الإصلاحية، رغم العوائق الداخلية والمؤامرات الخارجية. وفي تجسيد عملي لإصرارهم على المضي قدما في مسار التحديث والتطوير، يخطّ البحرينيون، يوم 22 نوفمبر 2014، فصلا جديدا في هذه المسيرة الإصلاحية بمشاركتهم في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة.

سيتوجّه الآلاف من البحرينيين غدا نحو مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية والبلدية، في خطوة أكّد مراقبون أن نجاحها سيمثّل ضربة قوية للمعارضة التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات ولم تتردّد في استخدام التهديد والترهيب من أجل تحقيق هذا الغرض. وهي ليست المرة الأولى التي تحاول فيها جهات معارضة، فشلت في تعبئة الرأي العام البحريني والعالمي إلى جانبها، استغلال الأحداث الهامة إعلاميا وشعبيا لمحاولة إظهار البحرين في صورة سيئة.

على ضوء المؤشّرات الأولية الإيجابية القادمة من مراكز الاقتراع في السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية التابعة للبحرين في الخارج، يبدو أن دعوات المقاطعة لم تؤت أكلها، حيث توافدت جموع الناخبين البحرينيين المتواجدين خارج المملكة، منذ يوم الثلاثاء الماضي، على مراكز الاقتراع في الخارج، للإدلاء بأصواتها، في أجواء من الشفافية والنزاهة والديمقراطية.

وفي هذا السياق، صرح رئيس هيئة التشريع والإفتاء القانوني والمدير التنفيذي للانتخابات، المستشار عبدالله بن حسن البوعينين، بأن الإقبال على التصويت فاق كل التوقعات، ويمثّل ذلك خير ترجمة لشعور البحرينيّين بالمسؤولية تجاه وطنهم، حيث أثبتوا أنهم أكثر إصرارا على إنجاح الامتحان الديمقراطي والاستحقاق السياسي المقبل.

29 سفارة استقبلت البحرينيين بالخارج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية والبلدية

بدوره أكّد الشيخ خليفة بن علي بن خليفة آل خليفة، الذي كان من بين الناخبين البحرينيين الذين أدلوا بأصواتهم في الخارج، أنّ البحرين تدشّن فصلا جديدا من مسيرتها الديمقراطية، مشيرا إلى أنّ الديمقراطية البحرينية تحظى بإشادات دول العالم ومنظماته الكبرى.

أي أهمية للانتخابات البحرينية؟


تستقي العملية الانتخابية التي تشهدها البحرين يوم السبت 22 نوفمبر الجاري، أهميتها من عدة عوامل، لعلّ أبرزها على المستوى الداخلي سعي الحكومة إلى بعث جو من التوافق والتواصل والمشاركة بين الحاكم والشعب، بما يسهّل عملية التنمية الشاملة في البحرين، ويقطع مع محاولات تشويه المسار الديمقراطي المتّفق عليه بين سائر البحرينيين.

أما على المستوى الخارجي، فتكمن أهمية هذه الانتخابات، في كونها تقدّم دليلا ملموسا على استقرار الوضع الداخلي للبحرين، وتفنّد ما تروّج له المعارضة، المحسوبة على جهات خارجية، تأكّد بالدليل أنها إيران بالخصوص، من مزاعم حول رغبة الشعب البحريني في تغيير النظام في هذه المملكة الخليجية الصغيرة والإستراتيجية التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة.

الشيخ خليفة آل خليفة: الانتخابات فرصة لكل مواطن ليكون شريكا في الحياة السياسية

وقد حطمت انتخابات العام 2014 الأرقام القياسية في ما يتعلق بأعداد المترشحين واختصاصاتهم، حيث تقدم للترشّح 493 شخصا، واستقر العدد بعد إغلاق باب الانسحابات عند 419 مرشحا نيابيا وبلديا. ولم تقدّم جمعية الوفاق الإسلامية، التي تمثل التيار الشيعي الأكبر في البلاد أيّ مرشّح للانتخابات، على عكس الكثير من المجموعات السياسية الأخرى مثل جمعية الأصالة، التي تمثل التيار السلفي، والمنبر الإسلامي وتجمع الوحدة الوطنية. ولا يمكن أن تتضّح أهمية هذه الانتخابات، بالذات، رغم أنّها ليست أول انتخابات تجريها البحرين، بعيدا عن قراءة الأحداث والتطوّرات التي شهدتها المملكة الخليجية في السنوات الأربع الأخيرة، وبالتحديد منذ فبراير 2011.

أحداث 2011 مؤامرة أم مطلب شعبي؟


في 14 فبراير 2011 اندلعت حركة احتجاجية في البحرين. ولأن تلك الاضطرابات، اندلعت أسوة بما جرى في كلّ من تونس ومصر واليمن في ذلك الوقت، فقد رفعت شعارات الحرية والعدالة والمساواة، لكن سرعان ما تبيّن للمراقبين أن الفرق شاسع جدا بين البحرين وبقية دول ما يسمى بـ”الربيع العربي”.

ولأن الإجماع على التغيير الذي توافر في تونس ومصر لم يكن متوافرا في البحرين، كما أن الحياة المدنية والسياسية، وكذلك الأوضاع الاقتصادية فيها مغايرة تماما لما هو عليه الحال في ليبيا واليمن وتونس ومصر وسوريا، فقد تجلّى واضحا أنّ تلك المظاهرات وأعمال العنف ليست سوى محاولة لاستغلال الحدث الّذي هزّ العالم في 2011 لتحقيق مآرب أخرى، لا علاقة لها بالشعارات التي رفعت، واستهدفت استقرار المملكة الخليجية ووحدة شعبيها.

رغم ذلك، قررت الحكومة البحرينية أن تلبي المطالب التي تقدّم بها معتصمو دوّار اللؤلؤة، وقامت في يوليو 2011 بخطوات فعّالة تعكس صدق الوعود الإصلاحية، من ذلك الدعوة إلى حوار سياسي وشعبي، بمشاركة جميع القوى والجمعيات البحرينية، بهدف تحديد مطالبها وتفعيلها على أرض الواقع.

من أهم تلك الإصلاحات طرحت الحكومة على الحوار الوطني عدة تعديلات دستورية تهدف من خلالها إلى تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية، وإضفاء مزيد من الحصانة على قرارات مجلس النواب، والدفع نحو مشاركة المجلس للملك والحكومة في أدوات الحكم بشكل فعلي، وباستقلالية تامة. فقد تم تعديل المواد (42، 52، 53، 65، 67، 83، 85، 86، 88، 102، 115، 120) من الدستور البحريني، إلى جانب المادة (46) التي تلزم رئيس الوزراء بتقديم برنامج حكومي إلى البرلمان خلال ثلاثين يوما من أداء اليمين الدستورية أمامه، وتمنح الحق للمجلس لرفض هذا البرنامج، وسحب الثقة من الحكومة.

ورغم التقدم الإيجابي في الحوار الوطني، والنتائج الإيجابية التي صدرت عنه، والتحوّل الكبير في المشهد السياسي العام في البحرين، نحو مزيد من المشاركة السياسية والشعبية في إدارة شؤون البلاد، فإن أعمال العنف التي اندلعت منذ بداية عام 2011، والتي تستهدف مؤسسات الدولة السياسية والأمنية لم تتوقف، وهو ما يؤكّد أن النية الأساسية من وراء تلك الأحداث لم تكن الإصلاح، خاصة وأن البعد الطائفي بدأ يظهر شيئا فشيئا على السطح مع تطور أعمال العنف وتصعيد المعارضة مقابل كل فكرة توافق ودعوة إلى الحوار تقدّمها الحكومة، ووصل الأمر إلى حد التفجيرات الإرهابية.


ما هو حوار التوافق الوطني؟


حوار التوافق الوطني مبادرة جاءت بدعوة من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وذلك بهدف تحقيق الانسجام والوئام الوطني للتوصل إلى قواسم مشتركة تحقق آمال الشعب البحريني في السلم والعدالة. ويأتي هذا الحوار تحقيقا لتطلعات التوافق حول قضايا شاملة من شأنها الاستمرار والدفع بعجلة الإصلاح والتنمية الشاملة في مملكة البحرين في ظل الوحدة الوطنية للشعب البحريني وقيمه المجتمعية. وقد كلف العاهل البحريني رئيس مجلس النواب بمهمة رئاسة حوار التوافق للعمل على تفعيل آليات الحوار وتشجيع المشاركة فيه عبر الانفتاح على جميع وجهات النظر.

تشمل المراحل الستّ الرئيسة للحوار، مرحلة التكليف بعقد الحوار، ثم مرحلة توجيه الدعوات وطلب تحديد مرئيات المواضيع المقترحة من كافة الأطراف المشاركة في الحوار، ومرحلة تصنيف المحاور الفرعية وتقسيمها حسب المرئيات المقترحة، بعدها تبدأ مرحلة عقد الجلسات والنقاش، ثم ينتقل الحوار إلى مرحلة رفع المرئيات إلى عاهل البلاد، ومرحلة إصدار الأوامر الملكية السامية للمؤسسات الدستورية، وأخيرا مرحلة التنفيذ.

وقابلت المعارضة مبادرة الحوار الوطني بسلبية، لأنها لمست استعداد الحكومة للاستماع لمطالبها والبحث عن توافق، لذلك رفضت الحوار، الذي انطلق سنة 2011، ولا يزال معلّقا، حيث استمرت المعارضة في التصعيد بمواصلة التظاهرات، وأعلنت جمعية “الوفاق”، التي تقود المعارضة، تجميد عضوية أعضائها في البرلمان (18 من أصل 40 عضوا) ثم استقالتهم رغم محاولات إقناعهم بالعدول عنها، من منطلق أن بإمكانهم إحداث التغيير من خلال القنوات التشريعية وليس الشارع.

في هذا السياق، أشار أشرف عبدالعزيز عبدالقادر، الباحث المتخصص في الشؤون النووية وقضايا الخليج العربي، إلى أنه منذ بداية الأزمة في فبراير 2011، بادر ولي العهد البحريني بإطلاق حوار وطني شامل شاركت فيه المعارضة بكافة أطيافها، ولكن عدم الاتفاق أعاد المعارضين إلى الشوارع للضغط لتحقيق مطالبهم بعد انسحاب المعارضة من الحوار في يوليو 2011، وبعد أن تمّ استئناف الحوار مجددا مطلع عام 2013 توقف مرة ثانية بسبب عدم اتفاق السلطة والمعارضة على رؤية موحدة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.

عبدالله البوعينين: لقد فاق الإقبال على التصويت في سفاراتنا في الخارج جميع التوقعات

ويضيف عبدالقادر، في تقرير الخليج الإستراتيجي الصادر عن المركز البدلوماسي للدراسات الدبلوماسية، أن جمود المعارضة لم يثن حكومة البحرين عن إجراء الانتخابات في موعدها، حيث حدد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مرسوم ملكي الانتخابات التشريعية القادمة في 22 نوفمبر 2014، ودعا الناخبين إلى اختيار أعضاء مجلس النواب الأربعين في أربعين دائرة انتخابية، وذلك رغم مقاطعة المعارضة.

ويوضّح أن محاولات كثيرة بُذلت لحث المعارضة ودفعها نحو المشاركة في الانتخابات، حيث دعا ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة في أغسطس الماضي 2014 إلى لقاء الأعيان (رموز العائلات وشخصيات المجتمع البحريني) للحصول على دعمهم للعملية الانتخابية والتوصل إلى توافقات قد تدفع المعارضة نحو المشاركة في الانتخابات، وبالفعل نتجت عن اللقاء مقترحات تقضي بإنشاء تقسيم جديد للدوائر الانتخابية وتمكين البرلمان من استجواب رئيس الوزراء واستشارة المعارضة لاختيار الوزراء وإجراء إصلاحات قضائية والتحقيق في مسائل حقوق الإنسان في البحرين، ولكن لم يغير ذلك شيئا في موقف المعارضة المصممة على المقاطعة. في سياق متّصل، قال عبدالله الحويحي، رئيس اللجنة المركزية لتجمع الوحدة الوطنية إنّ “البعض يريد أن يدفعنا في اتجاه مواجهة طائفية” مشيرا بشكل خاص إلى يد إيران التي تقف خلف ذلك”، مضيفا “أن هذا يدل على حقيقة وجود الأجندة الإيرانية في المنطقة”.

بالنسبة إلى الحويحي، فإن المقاطعة لا تمثّل حلاّ إطلاقا، حيث قال “إن الذي لا يشارك هو الخاسر، فتحت قبة البرلمان يوجد المكان الذي يمكن أن نناقش فيه المسائل الخلافية”.

من جهتهم، قال بعض المراقبين والمحللين إن المعارضة في النهاية انتهجت خيار المقاطعة على ما عداه من الخيارات، لأنه يبدو لها المقصد الوحيد لبث الفوضى في البحرين.

7