البحرين ماضية في كسر شوكة المناوئين بترسيخ مسارها الديمقراطي

الخميس 2014/11/06
المرأة البحرينية لم تتأخر يوما عن تأدية واجباتها الوطنية وستساهم من موقع متميز في انجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل

المنامة - تستأثر الانتخابات المرتقبة في البحرين بالكثير من الاهتمام، خاصة وأن إجراءها بنجاح في موعدها المحدّد في الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري، يعني نجاح التحدي بين السلطات التي تعتبر أنّ لهذا الاستحقاق أهمية كبرى في وضع البلاد على سكة الخروج من الأزمة السياسية، والمعارضة التي ترفع سلاح المقاطعة في وجه الانتخابات سعيا لإفشالها.

يسطّر البحرينيون يوم 22 نوفمبر القادم صفحة جديدة في كتاب الإصلاحات التي انطلقت في بلادهم منذ أكثر من 10 سنوات، من خلال توجههم إلى مكاتب التصويت في الانتخابات التشريعية التي سينتج عنها إنشاء برلمان جديد.

وخلافا للانتخابات السابقة، تكتسي انتخابات 2014، أهمية قصوى، من جهة تأكيدها على سلامة المسار الديمقراطي البحريني، ومن جهة إنهائها للصراع الدائر مع جهات داخلية وأخرى خارجية تسعى إلى تخريب العملية السياسية، وكذلك من جهة الإبتعاد على التوترات الإقليمية التي تنعكس سلبا على المنطقة، وعلى البحرين على وجه الخصوص.

وسط هذه الأجواء، تسعى البحرين إلى الإعداد الجيد للانتخابات البلدية والنيابية المزمع إجراؤها هذا الشهر، وذلك من أجل تحقيق أكبر مشاركة سياسية للمترشحين والناخبين على حدّ سواء، مستفيدة من تجاربها في الانتخابات الثلاثة السابقة بالإضافة إلى الانتخابات التكميلية التي شهدت في العام 2011 نجاحا كبيرا على مستوى التنظيم والإعداد.

وكان العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، قد حدّد في مرسوم ملكي يوم 22 نوفمبر 2014 موعدا لانتخاب مجلس نواب جديد، وذلك في إطار المشروع الإصلاحي الذي تسير عليه البحرين بخطوات ثابتة تقطع مع المحاولات التخريبية ومؤامرات بث الفرقة التي تستهدف المملكة.

شهدت البحرين حركة احتجاجية بدأت في 14 فبراير 2011، في محاولة من جهات خارجية سعت إلى تطبيق نموذج ما سمي بـ”الربيع العربي” في البحرين، لكنّها فشلت، لأنّ واقع البحرين ونظامها ومطالب شعبها تختلف عن واقع وأنظمة ومطالب شعوب البلدان العربية التي انطلقت منها تلك الانتفاضات.

الانتخابات البحرينية المقبلة ستكون عرسا ديمقراطيا يفند مغالطات المشككين المعادين لمصلحة المملكة

وكانت الحكومة البحرينية قد استجابت لمطالب الإصلاح الشعبية، وقامت منذ يوليو 2011 بإجراءات فعالة لبدء حوار سياسي ومجتمعي حقيقي، بمشاركة جميع القوى والجمعيات البحرينية المعارضة، بهدف بلورة مطالبها في شكل خطوات يتم تنفيذها على الأرض تباعا، وهي إصلاحات انتهت الحكومة بالفعل من جزء كبير منها، وما الانتخابات المقبلة إلاّ آلية من آليات هذه الإصلاحات. ونجاحها سيقطع الطريق أمام محاولات التشويه التي تقوم بها المعارضة.


أين يكمن دور هذا العرس الانتخابي؟


الاستعدادات الكثيفة الجارية لتنظيم العملية الانتخابية، وإخراجها بشكل يعبر عن الوجه الحضاري المشرق للمملكة، خاصة أن هذا العرس الديمقراطي يعد أحد أهم الأحداث المهمة في تاريخ البحرين ومسيرتها، سيمثّلان الدروس الرئيسية في آلة الديمقراطية البحرينية الوليدة التي تتحرك بوتيرة منتظمة ضمن عملية الإصلاح والتطوير. هذا بالإضافة إلى حرص المواطن البحريني على تطوير تجربته وتجربة بلاده الديمقراطية بدليل مسارعته ومشاركته في الاستعدادات الجارية للانتخابات، باعتبارها تمثل واجبا وطنيا لا يمكن التخلف عنه. كما يتضح هذا الحرص أيضا من خلال مواقف العقلاء والحكماء ورجالات المجتمع ورموزه ممّن يتصدون الآن وبكل قوة لأيّة دعوات من شأنها إضاعة الفرص التي تستهدف النهوض بالتجربة الديمقراطية البحرينية ودعمها، وكذلك تعمل مؤسسات المجتمع المدني الوطنية للقيام بالدور المنوط بعهدتها في بث الوعي والترويج لأهمية المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية.

ولا مجال للشكّ في أن تظافر القوى الوطنية، بمختلف انتماءاتها، سيمثّل جدار صدّ لمحاولات عرقلتها وإفشالها خدمة لأجندة خارجية تعمل على استدامة التوتر في المملكة الخليجية. وقد اعتبر مراقبون أن موقف المعارضة البحرينية، بقيادة جمعية الوفاق الشيعية، بمقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية، تنصبّ في هذا الإطار.

في هذا السياق، حرّضت خمس جماعات معارضة، من بينها جمعية “الوفاق” جماهيرها على عدم المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني بحجّة أن الانتخابات “هي انتخابات السلطة، وفقا لما قامت به من إجراءات سابقة، وإن السلطة لا تمثل الشعب الذي يشكل الأغلبية السياسية”، وفق ما صرّح به علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق.

محمود شريف بسيوني: الحوار الوطني مهم جدا لإيجاد حلول للمشاكل السياسية في البحرين

لكن، المراقب لسير العملية الانتخابية في البحرين، والمسار الإصلاحي عموما، لا يتوقّع أن تحقّق الدعوة إلى المقاطعة مبتغاها؛ حيث تؤكّد تقارير دولية أن السلطات البحرينية كسبت إلى حدّ الآن جولة الترشحات للانتخابات، بعد تسجيل إقبال كبير على الترشّح بحسب أرقام رسمية تم الإعلان عنها.


من تسبب في تواصل الأزمة؟


مع اقتراب موعد الانتخابات بدا أن المعارضة تستعدّ للتصعيد في الشارع لتعطيل المناسبة، حيث سُجّلت عودة الاضطرابات إلى بعض المناطق من خلال «مسيرات» سرعان ما تتحــوّل إلى كــرّ وفرّ بين رجال الأمن ومجموعات من الشباب والأطفال يرشقون الزجاجات الحارقة ويقيمون متاريس من الحجارة والإطارات المشتعلة في الشوارع.

يُذكر أنّ “جمعية الوفاق الوطني” (الشيعية البحرينية) كانت قد أعلنت عن تعليق مشاركتها ورفضت استئناف الحوار الوطني الهادف إلى الخروج من الأزمة السياسيّة المفتعلة في البلاد، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن السبب الذي يدفع المعارضة البحرينية إلى عرقلة المسار الأكثر ديمقراطية، والذي يمكن أن يضمن لها حقوقها بطريقة سلمية؟ وقبل ذلك لماذا انسحبت من حوار التوافق الوطني رغم أنه يلبي الكثير من مطالبها؟

الإجابة على هذا التساؤل، تكشفها تقارير لجنة تقصي الحقائق البحرينية (لجنة مستقلّة تشكّلت بطلب من العاهل البحريني من أجل التحقيق في ما حدث في البحرين في شهري فبراير ومارس 2011). وقد جاء في تقرير صدر عن اللجنة في 23 نوفمبر 2013، أنه لو قبلت المعارضة مبادرة الحوار التي طرحها ولي العهد في فبراير2011، لكانت قد مهدت الطريق إلى إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة في البلاد، ولكانت قد منعت الكثير من التبعات السلبية التي أعقبت أحداث فبراير ومارس 2011. وقد خيرت المعارضة عدم قبول دعوة العاهل البحريني للمشاركة في تنفيذ توصيات ذلك التقرير، الّذي أكد أنّ تجاوزات بعض رجال الشرطة خلال الأحداث لم تكن ممنهجة من قبل السلطات.

في سياق متصل بالحالة البحرينية، يشير الباحث عمر الحسن أنّ نجاح مشروع الإصلاح في البحرين مرهون بالتوصل إلى حلول للقضايا الخلافية السياسية.

من يحق له الانتخاب
◄ أن يكون بالغا من العمر عشرين سنة كاملة يوم الانتخاب.

◄ أن يكون كامل الأهلية.

◄ أن يكون مقيما إقامة عادية في الدائرة الانتخابية التي يريد التسجيل فيها، وذلك وفقا لما هو ثابت في بطاقة الهوية، وفي حالة إقامته في الخارج يكون آخر محل إقامة له في مملكة البحرين هو دائرته الانتخابية، فإن لم يكن له محل إقامة في المملكة فيعتد في هذه الحالة بمحل إقامة عائلته.

◄ ألا يكون محكوما عليه بعقوبة جناية أو محكوما عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.

◄ ألا يكون محكوما عليه بالحبس في إحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم (14) لسنة 2002، ما لم يكن الحكم موقوفا تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رُد إليه اعتباره.


ماهي أبرز معوقات الحوار الوطني؟


كثيرا ما تُتّهم المعارضة البحرينية بتعطيل مسار تسوية الأزمة السياسية، خدمة لأجندة إيرانية تتضمن استدامة التوتر في البحرين. وقد ثبتت صحّة ذلك في أكثر من تقرير ودراسة استراتيجية.

في ذات السياق، يرصد الباحث عمر الحسن في دراسة بعنوان “مسار الحوار الوطني وتطوّرات المشهد السياسي في البحرين” كيف ساهمت هذه التدخّلات الخارجية في التشويش على الحوار الوطني والمحاولات البحرينية للمضي قدما في مسار الإصلاح. ويحدّد الحسن مجموعة من العقبات أو المساعي لعرقلة الحوار الوطني في البحرين، ويلخّصها في:

◄ الجمعيات السياسية المعارضة، التي تتولّى مهمّة رفض المشاركة في الحوار أو الانسحاب منه، كما ورد في تقرير محمود شريف بسيوني، رئيس لجنة تقصي الحقائق.

وتتعلل هذه الجمعيات رفضها بالشروط تارة، وبالآليات تارة أخرى. أيضا تقوم هذه الجهة بالدعوة إلى مسيرات احتجاجية غير مرخص لها وغير منظمة مع ما يصاحبها من قطع للطرق وإغلاق للشوارع العامة. وتنبّه الدراسة إلى أن بعض قوى المعارضة تنتهج سياسات وتبدي مواقف غير ودية تجاه البحرين.

◄ خطابات بعض رجال الدين المحسوبين على المعارضة، وشعارات أولئك الناشطين في إجراء المقابلات التلفزيونية وإصدار التصريحات الصحفية وإلقاء الخطابات الدينية المتشددة التي تدعو إلى رفض الحوار واستخدام العنف ضد رجال الشرطة، والدعوة إلى العصيان المدني.

◄ المنظمات الحقوقية التي سبقت الإشارة إليها ووسائل الإعلام الغربية التي اعتمدت في تناولها للبحرين على شهادات المعارضة وتجاهل رأي الحكومة؛ مما ساهم في تشجيع المعارضة على الرفض.

433 مترشحا في انتخابات مجلس النواب والمجالس البلدية

◄ التدخلات الخارجية في الشأن البحريني، وأهمها: تدخل إيران وأذرعها الإقليمية وتصريحات ومواقف المسؤولين الإيرانيين على غرار التصريح الأخير الذي أدلت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم مدعية أن “مساس البحرين بحرمة المراسم الدينية سيؤدي إلى مزيد من تعقيد الأوضاع“. وقد استنكرت البحرين “التصريحات المستفزة الصادرة عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، وأكدت في بيان صدر عن وزارة خارجية أنها “ترفض رفضا قاطعا أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية أو توجيه أي اتهامات باطلة للمملكة لا تستند إلى أي أساس وتفتقد أية مصداقية”. وشددت الوزارة على أن “المملكة دأبت منذ القدم على توفير الحرية التامة لجميع الطوائف من مسلمين وغير مسلمين لممارسة شعائرهم الدينية بكل أريحية ودون أي تدخل”.

وعلّق المراقبون على تصريح المسؤولة الإيرانية بأنه أمر متوقّع أن تستغلّ إيران مناسبة عاشوراء لتبثّ سموم الطائفية في الجسد البحريني، وبالتحديد في الوقت الذي تستعد فيها البلاد لتنظيم الانتخابات التي تجرى للمرة الرابعة على التوالي، ما يؤكد أن البحرين في طريقها إلى تطور أكبر في مسيرتها السياسية، وتتطلع إلى أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تميزا وإنجازا.

لا شك أن المساهمة بفاعلية في الارتقاء بالمشروع الإصلاحي البحريني من خلال المشاركة في الأجواء التحضيرية للانتخابات التشريعية يعكس حقيقتين مهمتين، إحداها تتعلق بتأكيد التمسك الوطني بالآليات السلمية والمؤسسات الدستورية كخيار لا تراجع عنه، والثانية تتعلق بدفع عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية بعيدا عن التوترات والتجاذبات التي تشق صفّ المجتمع وتفرق كلمته.

7