البحر والريح يتقاسمان أسرار الصحراء المغربية

الأربعاء 2015/03/11
إطلالة ساحرة على المحيط الأطلسي جعلت من الداخلة وجهة دولية لرياضة التزحلق على الأمواج

الداخلة (المغرب) – لا مدينة مفعمة برائحة البحر مثل الداخلة المغربية، إنها كلسان بحري ممتد في رئة المحيط، وأشبه بأم رؤوم تحتضن المحيط الأطلسي من أقصى جنوب المغرب، وهي ثاني أكبر مدينة بالصحراء المغربية.

أطلق عليها المستعمرون الأسبان اسم “فيلا ثيسنيروس” عندما شيدت سنة 1884، كأول معاقل الصيد، ولأن المدينة مخلصة لروحها المغربية لم يبق من آثار المستعمر سوى مبان صغيرة من بينها كنيسة ما زالت تحتفي بوجودها وتفتح أبوابها كل أحد للصلاة في مدينة تجمع لحمة قبائل عربية من دليم وبني حسن.

داهي شاب مغربي يفتخر أن أجداده تركوا أثرهم في عمق صحراء الداخلة، وأن قبيلته دليم العربية المغربية تمتد أصولها حتى العراق في المشرق العربي، هكذا تحدث لـ”العرب” التي كانت من بين 160 مؤسسة صحفية دولية زارت الداخلة على مدار يومين.

لا يمكن أن تصف الداخلة بمدينة صحراوية من دون أن تذكر إطلالتها على المحيط بمواصفات لا تمتلكها أي مدينة ساحلية أخرى، إذ أن طقسها المعتدل شتاء ودرجة الحرارة التي لا تتجاوز 30 درجة مئوية في أقصى أشهر الصيف حرارة جعلها وجهة دولية لرياضة التزحلق على الأمواج ورياضة “الكايت بورد” التي تعتمد على دفع الريح.

نشاطات رياضية وثقافية في قلب الصحراء جعلت من الداخلة قاطرة للسياحة والتنمية

ولأن الداخلة تمتد 40 كيلومترا أشبه بجزيرة داخل البحر فتأتيها الريح من كل الجهات فتسهل تزحلق المتسابقين الماسكين بطائرات شراعية، الريح المنعشة كانت مصدرا حيويا لزراعة الطماطم في البيوت المغطاة، فاستثمرت شركات فرنسية ملائمة الطقس لتشييد مزرعة طماطم في بيوت بلاستيكية بمساحة شاسعة.

هذه المدينة تتوق مستقبلا إلى استقطاب سياح من مختلف أنحاء العالم، فبنيتها التحتية في تصاعد مستمر وقدرتها على استيعاب الزائرين تتضاعف، كما أن مطارها الحديث لديه قدرة استيعاب رحلات مجاميع سياحية، وهذا ما أكده مصدر سياحي مغربي بالقول إن إدارة المدينة والهيئات السياحية المغربية على وشك إكمال الاتفاقات مع شركات طيران غربية للبدء في تسيير رحلات من العواصم الغربية.

مع ذلك تبدو المجاميع المولعة بسياحة التزحلق على الماء تتواجد في المدينة وهذا ما شاهده موفد “العرب” حيث توزعت مجاميع ألمانية وفرنسية بمعداتها على ضفاف البحر.

وهذا ما أكده وزير السياحة المغربي لحسن حداد، بأن مدينة الداخلة تتجه لأن تصبح إحدى الوجهات العالمية لعشاق السياحة المرتكزة على الطبيعة والرياضة المائية، فجنوب المغرب يعتبر أحد المؤهلات الكبرى للتنوع البيئي والاجتماعي.

وأضاف “نريد اليوم فعلا أن نجعل من الداخلة وجهة خاصة ذات بعد دولي، تعتمد على الرياضة والطبيعة”.

وأوضح أن “إرادة النهوض بوجهة الداخلة تجسدت من خلال الرحلة الخاصة التي انطلقت من باريس في اتجاه الداخلة والتي دعونا لها جميع مهنيي السفر ومعتمدي الأسفار الأكثر أهمية ووسائل الإعلام، للترويج لهذه المنطقة الواقعة جنوب الأطلسي”.

وأشار إلى أنه “تم وضع إستراتيجية متميزة للتعريف بمؤهلات منطقة الداخلة السياحية على غرار باقي جهات المغرب لإتاحة الفرصة لهذه الوحدات الإدارية للاستفادة من مجموع مؤهلاتها”.

استقبلت مدينة الداخلة على مدار يومين 160 صحفيا يمثلون مختلف الصحف الدولية من بينهم صحيفة «العرب»

وقال “إنه من المتوقع بناء منتج بيئي سياحي، سيخصص له دعم مالي بقيمة مليار درهم، والذي تم بشأنه التوقيع على مذكرة تفاهم في مايو 2013 بين وزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية وهو ما سيتيح للزوار إطارا فخما للبيئة ببنيات تحتية للإيواء والإطعام والتنشيط”.

وأشار إلى أن مشروع المنتجع البيئي الذي تم إعداده في إطار رؤية 2020 للتنمية السياحية سيساهم في تذليل أحد العراقيل الكبرى التي تواجه عملية الإقلاع السياحي للمدينة، والمتمثلة بالخصوص في غياب البنيات التحتية للإيواء، مشيرا إلى أن الوزارة تتطلع إلى الانتقال من 800 سرير حاليا إلى حوالي 4000 سرير، لمواكبة ارتفاع الحجوزات السياحية.

وقال “إن الوزارة تعتزم أيضا تعزيز الربط الجوي الذي تؤمنه الخطوط الملكية المغربية وخفض أسعار الرحلات، معتبرا أن مدينة الداخلة تتوفر على كافة المؤهلات الضرورية لتصبح إحدى الوجهات الشاطئية الرئيسية وتشكل قاطرة للسياحة والتنمية المستدامة في الجهة برمتها”.

وخلص إلى أن نجاح سباق “الصحراوية” “يدل على وجود طلب حقيقي على هذا المستوى”. ويبين أيضا، إذا كانت هناك حاجة لذلك، أن المغرب قادر على تنظيم سباقات بمعايير دولية تتوفر فيها كافة شروط الأمن المطلوبة.

20