البحوث الطبية الحديثة على وشك السيطرة على وباء الإيدز

الخميس 2014/07/24
الاكتشافات الطبية الحديثة تعيد الأمل لمرضى الإيدز

ملبورن- الإيدز أو مرض نقص المناعة المكتسبة داء يصيب الجهاز المناعي لدى الإنسان فيضعفه إلى درجة أنه يعجز عن مقاومة أي مرض أو إصابة فيروسية، ورغم تقدم البحوث الطبية أشواطا هامة في مكافحته إذ أصبح بإمكان بعض المصابين به التعايش معه كما لو كان مرضا مزمنا، إلا أنه لا يوجد حتى اليوم عقار يقضي عليه بصفة نهائية.

كشف باحثون دنماركيون، الثلاثاء الماضي، عن نتائج تجريبية لتقنية جديدة تهدف إلى تنشيط خلايا مصابة بشكل خفي بفيروس “اتش.آي.في”، المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب “إيدز”، باستخدام دواء روميدبسين المستخدم في علاج السرطان، ما يسهل قتل الفيروس بعد ذلك في الجسم.

وأعلن عن هذه الاكتشافات التي أجرى عليها علماء في جامعة آرهوس في الدنمارك تجارب سريرية، خلال المؤتمر الدولي حول الإيدز المنعقد في ملبورن والذي افتتح، الأحد الماضي.

وأوضح أولي سوجارد، كبير الباحثين في قسم الأمراض المعدية بالجامعة، النتائج التي توصل إليها فريق العلماء. وردا على سؤال حول ما إذا كان الكشف عن هذه النتائج يعد اللحظة الأهم والفارقة في العام الحالي 2014 في مجال مكافحة مرض الإيدز قال سوجارد، “لا أعتقد.. فعندما ننظر إلى هذه المسيرة الطويلة نحو إيجاد علاج لفيروس “اتش.آي.في”، يتضح لنا أن ما فعلناه ما هو إلا خطوة صغيرة عبر التجربة السريرية نحو هذا الهدف”.

المرضى الذين أجريت عليهم الدراسة انتقلوا من مرحلة عدم إمكانية الرصد إلى مستويات يمكن عندها وبسهولة رصد الجسيمات الفيروسية

وأضاف، “ما حاولنا إنجازه هو بالأحرى تحديد مصابي فيروس “اتش.آي.في” “الأصحاء”، إنهم يحملون الفيروس ولكنه كامن تماما لأكثر من 14 عاما، لذلك لم يتم كشف الفيروس في دمائهم”.

وأوضح أن علاج “اتش.آي.في” مؤثر إلى درجة كبيرة في منع إصابة خلايا جديدة، ومن ثم الحيلولة دون تفشي العدوى، ويظل التحدي الأكبر في نوع الفيروس المحفوظ أو الخفي الذي يسمى خزان فيروس “اتش. آي. في” الكامن.

أما عن إمكانية استخدام العقاقير المضادة للفيروسات الارتجاعية لقتل الفيروس الكامن، قال سوجارد، “هذا ممكن، وذلك بإعطاء الدواء ثم قياس الخلايا الفيروسية التي تنطلق إلى بلازما الدم، فالمرضى الذين أجريت عليهم الدراسة انتقلوا من مرحلة عدم إمكانية الرصد إلى مستويات يمكن عندها وبسهولة رصد الجسيمات الفيروسية”.

وأضاف، “لقد تلقوا ثلاث جرعات من الدواء (روميدبسين)، وبعد كل جرعة لاحظنا ظهور الفيروس؛ وذلك لدى خمسة من بين المرضى الستة”، وأردف نحتاج إلى آلية تتمكن من قتل الخلايا التي تنتج الفيروس ويوجد بجهاز المناعة هذه القدرة، ولكن في دراستنا بدا أن ذلك لا يحدث على نطاق واسع لذلك توصلنا إلى تنشيط الخلايا ولكن لم يبد أنه تم بشكل كبير قتل الخلايا التي جرى تنشيطها.

وأكد أنه، “خلال جميع الاختبارات، بدا العقار الذي استخدمناه (روميدبسين) فعالا للغاية في تنشيط الفيروس، وتبيّن ذلك في العمل المعملي ولكنه لم يجرب بعد على المريض مباشرة”.

ونظرا لأن الدراسة اعتمدت على نتائج تجارب سريرية أجريت على ستة من المرضى في الدنمارك، تم توجيه سؤال إلى الباحث حول ما يعني ذلك لباقي المرضى في أفريقيا على سبيل المثال، ولاسيما أن هناك سلالات مختلفة من فيروس الإيدز على مستوى العالم، وأجاب سوجارد، إن أدوية مثل روميدبسين تستهدف بعض الآليات الكونية الموجودة في كل عرق.

كما ذكر الباحث أن الآليات المستخدمة هي نفسها لجميع الجنسيات وإلى كل سلالات الفيروس، ومن ثم فإنه ليس هناك سبب واضح يجعل هذه الإستراتيجية لا تناسب أعراق أو أماكن أخرى، لكن ربما يكون هناك بعض الاختلافات الجينية التي لا نعلمها يمكن أن تجعل العقار أكثر أو أقل فاعلية.

وفي الإطار ذاته صرحت منظمة الأمم المتحدة بأن هناك تراجعا في حالات الإصابة الجديدة والوفيات بسبب الإيدز، وأصبح من الممكن السيطرة على الوباء بحلول عام 2030 والقضاء عليه في كل بلاد العالم.

عدد الأشخاص المصابين بفيروس “إتش.آي.في” المسبب للمرض استقر عند ما يقارب 35 مليون شخص في جميع أنحاء العالم

وقال برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، في تقرير دولي صدر قبل مؤتمر الإيدز المنعقد في مدينة ملبورن الأسترالية، إن هناك أملا أكثر من أي وقت مضى بأن القضاء على الإيدز أمر ممكن، إلا أن التعامل بالأسلوب المعتاد أو حتى الحفاظ على التعامل مع الإيدز بوتيرته الحالية لن يقضي على الوباء.

وذكر البرنامج أن عدد الأشخاص المصابين بفيروس “إتش.آي.في” المسبب للمرض استقر عند ما يقارب 35 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، بينما قتل الوباء نحو 39 مليون شخص من بين 78 مليونا أصيبوا به منذ ظهوره في الثمانينات.

ويقول البرنامج، إنه بحلول عام 2013 وصل عدد الذين يحصلون على الأدوية المضادة للفيروس الارتجاعي إلى 12.9 مليون شخص، وهو تحسن كبير مقارنة بنحو عشرة ملايين شخص تلقوا الأدوية قبلها بعام وخمسة ملايين فقط عام 2010. ومنذ عام 2001 تراجعت حالات الإصابة الجديدة بالفيروس بواقع 38 بالمئة، كما تراجعت حالات الوفيات بواقع 35 بالمئة بعد وصولها إلى نقطة ذروة عام 2005.

17