البخل العاطفي أشد ألما من المادي

الخميس 2013/09/26
البخل شرد أسرا ودمر أبناء وقطع الرباط المقدس في كثير من البيوت

القاهرة- لا تنسى الزوجة معاناتها من بخل زوجها، فقد تسكن في هدوء، ولكنها تصرخ من الداخل رافضة الوضع ونتائجه السلبية.

البخل شرد أسرا ودمر أبناء وقطع الرباط المقدس في كثير من البيوت، ليس فقط في مصر بل في كل أنحاء العالم العربي، وزادت هذه الظاهرة بوجهها المادي والمعنوي، لذلك من العوامل المهمة هي دراسة الفتاة للشخص الذي سيصبح زوج المستقبل.

وفي هذا السياق تقول نبيلة. ش ربة منزل: بعدما تمنيت الزواج من هذا الشخص الوسيم الثري الذي تقدم لخطبتي والذي بيده أن يحقق لي جميع مطالبي المعنوية والمادية، إلا أنني صدمت بعد فترة قصيرة بشخص غريب، ولطالما كنت أطلب منه أثناء فترة الخطبة أن نخرج سويا لنتنزه، كان دائما يختلق الأعذار كي يتهرب من هذه المطالب، وكنت بعدها ألوم نفسي على ذلك؛ لأنها طلبات تدعو إلى التبذير والإسراف.

وبعد فترة من الزواج اكتشفت أن زوجي بخيل بالدرجة الأولى، يخاف من الحسد بشدة ومن المصاريف فرفض أن ننجب الأبناء لمدة 3 سنوات حتى يعيد حساباته بالرغم من تيسره ماديا.

بينما تقول نوال. طه ربة منزل: زوجي غريب الشخصية، أعتقد أن لديه أحد أنواع الازدواجية؛ لأنه بخيل يعرف الجميع ذلك بل وتحاصرني نظرات شفقة الجيران، فقد تذوقت طعم الفقر رغم ثراء زوجي، وبالرغم من بخله المعهود والمعروف إلا أنه عندما يخرج مع أصدقائه يصرف الأموال ببذخ وبإسراف، في حين أنه يرفض أن نتناول اللحوم بدعوى أنها غير صحية، متعللا أنه لا جدوى من المصاريف الكبيرة في الطعام طالما أن نوع الشبع واحد في جميع الأحوال.. إنني حقا أشعر بالخجل والحرج من تصرفات زوجي وأهرب من نظرات الناس عن طريق الاستسلام والعودة إلى الله سبحانه وتعالى وأجبر على هذه الحياة من أجل أولادي.

وتقول سحر. ع طالبة جامعية: لأن مرآة الحب عمياء فقد تغاضيت عن عيوب الطرف الآخر، وتزوجت وتخليت عن دراستي لبضعة أعوام وكنت أتغاضى عن غيرة زوجي العمياء، وكذلك كرهه لجميع صديقاتي وأقاربي، ولكن ما لا يحتمل ولا يمكن لأحد أن يتكيف معه هو البخل فزوجي بخيل وهو حال أسرته وكنت أعلم ببخلهم الشديد وحرصهم على جمع المال وحبهم له، فالبخل صفة وراثية مثلها مثل أي صفة بيولوچية، وحرمني بعد الزواج حتى من الحب، فهو بخيل المال وبخيل المشاعر عكس ما كان عليه، فلا أستطيع الشكوى بعدما تحديت الجميع بزواجي منه وتركت دراستي من أجله.

وتقول عفاف مدرسة تربية رياضية: أشعر بحالة مستمرة من الاكتئاب والغضب، لا تكاد تفارقني لما أعانيه من بخل زوجي الذي يشعرني بالحرج والنقص أمام صديقاتي وعائلتي، فهو كل شهر لابد وأن يستولي على راتبي كله بحجة أنه يدخر لي هذه الأموال خوفا من تبذيري، وأما إذا اعترضت أو تذمرت من جراء هذه الفعلة فإنه يتهمني بالإسراف وعدم الحكمة والأنانية وعدم القدرة على التكيف مثل زوجات أصدقائه..

تمنيت لوبقيت عانسا على أن أتزوج مثل هذا الشخص الكريه، فحياتي مع أسرتي البسيطة أفضل من حياتي مع زوجي ذو الحسب والبخيل في نفس الوقت.

البخل صفة وراثية شأنها شأن الصفات البيولوجية

وتعليقا على هذه الحالات تقول الدكتورة عزة فتحي أستاذة علم النفس وأصول التربية بجامعة القاهرة: تترسخ عدة صفات نفسية في الأفراد منذ الصغر، فمبادئ الأسرة وقيمها الثابتة هي قوام الشخصية منذ الطفولة في اكتساب العديد من المبادئ والصفات، وصفة البخل صفة شأنها شأن سائر الصفات، لها عامل وراثي ولها عامل مكتسب.

فإذا كانت ظاهرة البخل كائنة في الأسرة ذاتها فمن المعتاد أن تنتقل هذه الصفة السيئة إلى أبناء هذه الأسرة أو يحدث العكس، مثل بعض الحالات التي تتمرد على الصفات السيئة في أسرتها، ومن ثم تغيرها أو يحدث غير ذلك، فنجد الأسرة التي تتميز بالبخل يتحول أبناؤها إلى شخصيات ممزقة في محاولة منهم إلى تعويض نقصهم في الطفولة، وأما عن الطرف الآخر فنجد الزوجة بعد أن وقعت في فخ الزوج البخيل، وقد ملأها الضجر والضيق ونجدها تظل حبيسة المنزل لتهرب من نظرات الناس، ومن ثم تصاب بالاكتئاب والذي قد يؤدي بطبيعة الحال إلى الأمراض الخطيرة، ومن ثم الموت أوالانتحار، لذلك فإن الحل الوحيد هو الانفصال لأن هذا الزواج فاشل منذ البدء تستحيل معه استمرار الحياة، نتيجة للتأثير السلبي على نفسية الزوجة من قبل هذه الشخصية السيئة وصفاتها التي هي من أسوأ أنماط الصفات السلبية.

أما عن تأثير الشخصية في المجتمع يقول الدكتور إبراهيم خليفة أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية: إن البخل لا يقتصر على النمط المادي بل يمتد إلى الشعور والعطاء، فعادة ما يكون الشخص البخيل قليل المشاعر والأحاسيس، ولأنه بخيل في العطاء المادي نجده في نفس الوقت بخيل في العطاء المعنوي، وليس هذا فحسب بل يتميز هذا النمط السلوكي السلبي بالأنانية المفرطة والمغالاة في حب الذات والمادة، حيث يقوم هذا الإنسان بتحديد قيمه وثوابته طبقا لأولوياته، عن طريق إعداد قائمة في خياله يدون فيها أكثر عشرة أشياء يريدها ويرغب فيها في الحياة، وعلى رأسها بالطبع المادة والذات، وقد تكون الصحة والأمان والنجاح إحدى أولوياتنا الهامشية وغير الأساسية.

وتؤثر هذه الشخصية بالسلب على كل المحيطين بها من أصدقاء وجيران، وأولهم بالطبع الزوجة التي قد تصاب بالعديد من الأمراض النفسية من جراء خجلها المعهود من الزوج البخيل، والذي يستحيل معه استمرار الحياة.

ويقول الدكتور محمد رشاد استشاري أسري: بعد تطورات العصر الحديث، لم يعد يكفي ذلك المنزل الصغير بل نجد معظم الأسر يغالون في طلباتهم، مما دفع الرجل بطبيعة الحال إلى الاهتمام بالمادة، بل والحرص عليها نظرا لغلاء المعيشية، لذلك أعتقد أن هناك فرقا بين الحرص والشح والبخل.

وبالفعل تكون صفة البخل هي أشد هذه الصفات صعوبة وأكثرها تعقيدا، حيث يعتقد هذا الشخص السلبي أن كل شيء قابل للبيع والشراء، وبالفعل الأسرة تكون أولى ضحايا هذه الشخصية، ليس هذا فحسب بل أعتقد أن الزوج البخيل نمط يكاد يستحيل تغييره وتستحيل معه العشرة الطيبة، فالزوج الكئيب يمكن محاولة إخراجه من هذا الجو، والزوج الصامت يمكن تغييره مع الوقت، وغيرها من الصفات السيئة، ولكنني أعتقد أن صفة البخل من أسوأ الصفات، ويستحيل أن يغير أحد هذه الصفة، لذلك أؤكد أن خير وسيلة لتجنيب أسوأ الصفات هي الطلاق أو الانفصال، لأنه يعد نعمة من نعم الله في هذه الحالة الميئوس منها.

21