البخور صناعة عطرية تقليدية برعت فيها المرأة العمانية

الثلاثاء 2014/04/15
البخور أحد المستلزمات الأساسية في مناسبات الزواج

صلالة (عمان)- يعد البخور من أهم الصناعات العطرية التقليدية التي برعت فيها المرأة العمانية، واهتمت بصناعتها وتطويرها على مر العصور حيث يستخدم في الحياة اليومية وفي المناسبات الدينية والاجتماعية ومجالس الضيافة وتطييب الملبوسات.

وتميزت المرأة في السلطنة عموما وفي محافظة ظفار على وجه الخصوص بصناعة أنواع مختلفة من البخور وذلك بمزج عدة أصناف من العطور والمسك والهيل وحطب العود ودهن العود وبعض أنواع التوابل.

ومع تطور الحياة وإيقاعها تطورت كذلك أنواع البخور وتعددت أصنافه، ففي الوقت الذي كانت فيه المرأة تحضر حاجتها من البخور أصبح هناك اليوم من تخصص في تجميعه وتحضيره من خلطات عديدة تحمل كل واحدة منها اسما خاصا تعرف به كما أدخلت أساليب ومواد جديدة لم تكن موجودة من قبل وهي ذات جودة عالية وبعضها باهظ الثمن.

وأصبح البخور العماني سلعة اقتصادية مهمة وصناعة عمانية خالصة تم إدراج صناعته ضمن صناعات الإجادة الحرفية وذلك لأهميتها حيث تدر عائدا وافرا على من يمارسون هذه الحرفة. واستقطبت صناعة البخور قطاعا كبيرا من النسوة اللاتي أصبحن يمتلكن أماكن خاصة ببيع البخور في الأسواق التقليدية والمجمعات التجارية المنتشرة في السلطنة كما تقوم بعضهن بتسويق بضاعتهن عن طريق البيع المنزلي ويتخذن من بيوتهن مكانا لبيع إنتاجهن من البخور الذي غالبا ما يكون على مستوى عال من الجودة.

وتوجد العديد من المتخصصات في تصنيع البخور الذي تتراوح قيمته حسب كميته ومكوناته ونوعية المواد العطرية المستخدمة في صناعته وتعد بعض الوصفات المستخدمة في صناعته سرية لا يمكن الإفصاح عنها حيث تتفنن بعض النساء في صناعة البخور ويعرفن جيداً مكوناتها ونسب كل منها إذ يتم تحضيره من عجينة مكونة من حطب العود والمسك والعنبر وقد يضاف إليها دهن العود وعدة أنواع من العطور المميزة تخلط معاً إلى جانب أنواع يمكن تحضيرها على شكل أقراص مستديرة تستخدم جافة وأنواع أخرى تكون سائلة بالإضافة إلى الأنواع العادية من البخور التي تعتمد جودتها على كمية وجودة العطور المستخدمة فيها.

ويعتبر البخور أحد المستلزمات الأساسية في مناسبات الأفراح كالأعراس والأعياد والمناسبات الأخرى. وتحرص النساء على حرق بخور العود واللبان كل مساء حتى أصبحت الرائحة الزكية شيئاً مميزا للبيت العماني ومظهراً من مظاهر الترحيب بالضيوف.

وإذا كانت الإمكانات في السابق لا تسمح بأنواع متعددة من البخور فيمكن الآن أن نحصل على أصناف كثيرة بعضها كان معروفا والبعض الآخر ابتكر حديثا ولكن بنفس الأسلوب والطريقة التقليدية للصناعة.

والبخور أو (الدخون) كما يطلق عليه في محافظة ظفار نوعان أحدها سائل ويتركز في إعداده على خشب العود الذي يتم نقعه في مجموعة مختارة من العطور غالية الثمن لمدة معينة حسب رغبة صانعة البخور ويعد أفضل الأنواع حيث تدخل في إعداده أغلى أنواع العطور وأثمنها.

ويعرف النوع الآخر من البخور بالجاف ويتم إعداده بخلط مجموعة من العطور بطريقة معينة حسب اختيار صانعته ويتم طحنه بعد ذلك بواسطة المكائن الكهربائية ليصبح كالمسحوق وفيه أصناف عدة منها “دخون الهيل ودخون المخلطة”، ويمكن تمييز كل نوعية ومدى جودتها بواسطة حرق كمية قليلة في المبخرة أو “المجمر”.

وللبخور أو “الدخون” أسماء وأصناف كثيرة حسب نوعية العطور والمواد التي تتركز عليها الخلطة منها “دخون الأميرات والقطرة والمرينة والعود والمشحمة”.

يعتبر البخور أحد المستلزمات الأساسية في مناسبات الزواج في محافظة ظفار حيث يتم تجهيز العروس بأفضل الأنواع قبل الدخول إلى بيت الزوجية، ونظرا للإرث الكبير الذي تزخر به السلطنة وخصوصا محافظة ظفار في مجال صناعة البخور فقد شهدت هذه الصناعة نشاطا متزايدا، حيث حظيت المحافظة على الصناعات والحرف التقليدية وموروثات الآباء والأجداد باهتمام السلطان قابوس.

ونتيجة لذلك فقد انتشرت محلات بيع البخور في صلالة ومناطق مختلفة من السلطنة نظرا لزيادة الطلب عليه خصوصا خلال فصل الخريف الذي تشهد محافظة ظفار فيه إقبالا كبيرا من الزوار والسياح من مختلف محافظات السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي حيث توضع خلطات البخور في علب فاخرة وتعرض للبيع في الأسواق التقليدية والتجارية بالمدينة باعتباره أحد أهم الهدايا التي يحرص السياح على شرائها من الأسواق العمانية قبل مغادرتهم البلاد.
21