البدائل المحلية تعرقل توسع تطبيق شركة أوبر عالميا

تصطدم شركة أوبر، إحدى أنشط الشركات الأميركية الناشئة والمتخصصة في حجز سيارات الأجرة عبر تطبيق إلكتروني، بعراقيل كثيرة في طريق توسعها في العالم نتيجة ظهور بدائل محلية، تنافسها بقوة في البلدان التي تنشط فيها خاصة في الهند التي تعد ثاني أكبر سوق للشركة.
الثلاثاء 2016/08/16
مهمة صعبة لكسب الرهان

نيودلهي - تزايدت التحديات التي تواجهها شركة أوبر لاستدعاء سيارات الأجرة إلكترونيا في عدد من الدول التي وضعت فيها استثمارات كبيرة، وقد تكبدت نتيجة ذلك خسائر هائلة، أجبرتها على التخلي عن بعض أسواقها تماما أو بيع حصتها أحيانا.

وتسببت التشريعات في الدول التي استثمرت فيها أوبر مثل فرنسا وأسبانيا وهولندا والبرازيل وتايلاند وعدة مدن هندية، في حظر الخدمة، في ظل احتجاجات واسعة من قبل العاملين في قطاع سيارات الأجرة.

ورغم إعلان أميت جاين رئيس شركة أوبر أنديا في يوليو، أن الشركة ستستثمر مليار دولار لتوسيع نشاطها في الهند، إلا أن الخطة تبدو نوعا من المقامرة أمام منافستها شركة “أولا كابس” المحلية التي استطاعت مزاحمتها في السوق.

ووصل اقتناع المستثمرين بجدوى نظام استدعاء سيارات الأجرة إلكترونيا إلى حد أن أوبر، التي تبلغ قيمتها السوقية قرابة 50 مليار دولار، استطاعت أن تجمع نحو 11 مليار دولار كاستثمارات منذ دخولها الهند، رغم أن فشلها في ظل المنافسة الراهنة يبقى احتمالا مرجحا.

ورسمت “أولا” خارطة منذ إنشائها باعتبارها نوعا من وكالة سفر إلكترونية وصولا إلى موقعها الحالي كواحدة من شركات الإنترنت البارزة في الهند التي تقدم خدمة نقل للزبائن إلكترونيا.

وتتميز الشركة الهندية بفضل قيمتها البالغة 5 مليارات دولار ومعركتها الشرسة مع أوبر باعتماد استراتيجية واقعية للسيطرة على سوق تطبيق سيارات الأجرة التي تنمو بسرعة في البلاد.

ويعتبر طلب سيارة أجرة إلكترونيا في الهند نوعا من المجازفة إذ يلتزم الكثير من السائقين بالحذر البالغ، فهم يتعاملون ببراعة مع أحوال المرور الفوضوية في المدن الهندية الكبرى، ومع ذلك فغالبا لا يستطيعون حتى العثور على مكان الركاب الذين طلبوهم.

وهذا التذبذب في جودة الخدمة التي تقدمها أوبر يرتبط بالنموذج التجاري الذي تطبقه هذه الشركة، فهي لا تمتلك أي سيارات أجرة ويعمل تطبيقها فقط على ربط الركاب بسائقين مستقلين عنها، وهو ما تستفيد منه أولا.

وتتيح الهند وهي دولة يبلغ عدد سكانها قرابة 1.3 مليار نسمة فرصا كبيرة للنمو، ودخلت أوبر سوقها منذ ثلاثة أعوام فقط، وهي تشغل بالفعل أكثر من 25 ألف سائق وتعمل في نحو 30 مدينة، وفقا للبيانات التي نشرتها الشركة.

ومع أن الشركة المحلية لم تتمكن من الحفاظ على قوتها المالية لوقت طويل، فإنها تعمل حاليا في عدد من المدن يعادل أربع مرات المدن التي تعمل فيها أوبر، كما تتفوق على منافستها في عدد السائقين بأكثر من 100 ألف سائق.

المدن الهندية التي تنشط فيها شركة "أولا" المحلية تعادل أربع مرات المدن التي تعمل فيها "أوبر"

وحاليا، يستفيد الركاب وحدهم من المعركة التجارية المحتدمة بين الشركتين والتي تستخدم فيها كل الأدوات. ففي بعض المدن الهندية تتكلف الرحلة التي طولها كيلومترا واحدا سواء بسيارات تابعة لأوبر أو أولا أقل من 11 سنتا من الدولار، وهي خسارة لسائقي التاكسي.

وتعويضا عن ذلك تدفع الشركتان للسائقين المتعاملين معهما حوافز سخية وليست هناك أرقام رسمية، لكن السائقين يتحدثون عن حوافز تصل إلى أكثر من 100 دولار يوميا عندما يحققون عددا كافيا من الرحلات.

ويقول كولبريت كاور، خبير الشركات الناشئة في هذا المجال، إن السؤال لا يتعلق بمن يحقق المكاسب الآن لأنه لا يوجد رابح حاليا، ولكن السؤال بالأحرى يدور حول من الذي سيتمكن من تحمل النزيف لفترة أطول من الآخر.

وحققت أولا العام الماضي أول نجاح مالي كبير لها، عندما تمكنت من جمع نحو 880 مليون دولار من المستثمرين من خلال تداولات جمع التمويل، وذكرت تقارير إعلامية أنه من المتوقع أن تجمع الشركة حجم استثمارات مماثل على الأقل مرة أخرى خلال هذا العام.

وتتمتع الشركة الهندية بميزتين كبيرتين في المنافسة مع أوبر، الأولى أنها يمكنها تركيز رأسمالها بالكامل داخل دولة واحدة، مما يعني أنها لاعب محلي في السوق الهندية، كما أنها تتيح مجموعات متنوعة من المركبات للزبائن بأكثر ممّا تتيحه أوبر.

ومن الأسباب التي تزيد من أهمية السوق الهندية لأوبر رغم المنافسة مع مثيلاتها هو أنها لم تستطع أن تحصل على حصة جيدة في الكثير من أسواق الدول المتقدمة.

ففي ألمانيا، حظرت المحاكم على الأفراد الذين لا يحملون رخصة قيادة سيارات أجرة العمل كسائقين في تطبيق أوبر، وبالتالي اضطرت الشركة للعمل كوسيط بين الركاب وسيارات الأجرة العادية ولم تتمكن من تقديم أي مرونة في العمل أو أسعار مخفّضة تميزها.

كما ظهر فشل الشركة كذلك حينما أعلنت مطلع أغسطس الجاري عن اندماجها مع منافستها في الصين شركة ديدي شوكينغ في صفقة بلغت قيمتها 35 مليار دولار.

ومثلت الصفقة هزيمة كبيرة لأوبر بعد معركة طويلة للسيطرة على السوق الصيني مع حقيقة فشل شركات أميركية أخرى مثل غوغل وأمازون.

وجاءت محاولة الهيمنة على السوق الصيني من قبل ترافايس كالنيك الرئيس التنفيذي لأوبر، إذ استفاد من الأرباح المحققة في 75 دولة أخرى في دعم عمليات الشركة في الصين انتظارا لأرباح مستقبلية.

10