البدانة والأزمات النفسية علاقتهما متداخلة ومترابطة

الخميس 2014/12/11
البدناء يعانون من الاكتئاب 3 أضعاف ما يعانيه ذوو الوزن الطبيعي

القاهرة – كثير من الدراسات وجدت صلة وثيقة بين البدانة المفرطة والمشاكل النفسية، إلا أنه من الصعب تحديد أي منهما ناتج عن الآخر، فالأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة يعانون من الاكتئاب لأنهم لا يتقبلون رؤية المجتمع السلبية لهم، بينما مرضى الاكتئاب يعانون من السمنة بسبب التغيرات الفسيولوجية في الهرمونات الناتجة عن الاكتئاب.

كشف الباحثون أن المصابين بالبدانة المفرطة يعانون من الاكتئاب 3 أضعاف ما يعانيه ذوو الوزن الطبيعي. وأوضحوا أن الضغوط النفسية الشديدة تعتبر عاملا قويا في إعاقة الحركة الجسمية والنشاط النفسي عموما. فالاضطرابات النفسية المتعلقة بالبدانة المفرطة لا تتوقف عند الاكتئاب بل تتضمن الضغوط النفسية المزمنة التي تؤدي إلى إفرازات هرمونية تزيد من حجم التراكمات الدهنية في منطقة البطن ويظهر ذلك حتى عند النساء النحيلات.

وللبدانة المفرطة والاكتئاب أنواع متعددة وأسبابها مختلفة، فزيادة الوزن قد لا تكون سلوكا سلبيا اختياريا للفرد، وقد تكون أسبابها لها علاقة بالهرمونات أو البيئة أو حالة صحية معينة أو نفسية أو وراثية أو نتيجة تفاعل هذه العوامل مع بعضها.

ويحذر الأطباء من الحمية الغذائية المؤقتة التي قد تزيد من الاكتئاب لنقص الفيتامينات والاضطراب الفسيولوجي بشكل عام. لذا يجب التحول إلى نمط حياة صحي متكامل يقوم على ممارسة الرياضة وتعلم طرق الاسترخاء والتخفيف من الضغوط النفسية مما يساعد في علاج الاكتئاب والسمنة المفرطة في آن واحد.

ويشار إلى أن الأكل المفرط سلوك ناتج عن إحساس أو حالة نفسية تعبر عن فراغ داخلي نتيجة اضطرابات الحياة والإفراط في الطعام ما هو إلا طريقة سلبية للتكيف يلجأ إليها الشخص للتعامل مع توترات يومية أو نفسية أو عاطفية. ويوصي الأخصائيون بالبحث عن طريقة أفضل وأكثر إيجابية للتكيف، مثل الرياضة كالمشي والتحدث إلى شخص قريب لإفراغ هذه الشحنات السلبية، فالسلوك السلبي للتكيف مثل النهم أو الإفراط في الأكل لا بد أن يُعوض بسلوك إيجابي وفعال.

ويجعل الاكتئاب والاضطرابات النفسية والعاطفية من تخفيف الوزن شيئا صعبا.

أفادت دراسة سويدية حديثة أن الصدمات النفسية الناجمة عن سوء معاملة الأطفال في الصغر تؤدي إلى تعرضهم لخطر الإصابة بالبدانة في الكبر، وتبين أن خطر الإصابة بـ”السمنة” قد بلغ 34 بالمئة بين البالغين الذين تعرضوا لسوء المعاملة في الصغر.

يحذر الأطباء من الحمية الغذائية المؤقتة التي قد تزيد من الاكتئاب لنقص الفيتامينات والاضطراب الفسيولوجي

وأجرى الدراسة باحثون بمعهد “كارولينسكا” الطبي بالسويد، ونشرت تفاصيلها في مجلة “أوبيستي ريفيو” العلمية، وشملت أكثر من 112 ألف شخص. وتبين أن الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التى يتعرض لها الأطفال في الصغر يمكن أن تسبب البدانة والأمراض أخرى في الكبر.

وقال البروفيسور إيريك هامينغسون الباحث بكلية الطب في جامعة كارولينسكا السويدية إن الظروف الصعبة تشمل الإجهاد والأنماط السلبية للعواطف والأفكار وانخفاض مستوى المناعة ونقص الغذاء. وأضاف الباحثون أن إصابة الأطفال بالإجهاد يمكن أن تؤثر على طريقة الأكل والنوم، وهذه الأسباب تؤدي بطبيعة الحال إلى السمنة.

يؤكد د.مجدي عفيفي، استشاري أمراض السمنة، أن أصحاب الوزن الزائد يتعرضون لمضايقات كثيرة بسبب مظهرهم ووزنهم، مما يتسبب في فقدان الثقة بالنفس والشعور بالدونية.

ويقول إن ذلك يتطور، شيئا فشيئا، ويؤدي إلى ضعف في الذاكرة وعدم القدرة على التركيز وتراجع في الأداء الدراسي. وقد يلجأ المصابون إلى العزلة وتفادي الاختلاط بالمجتمع والابتعاد عن المناسبات. وقد يُعانون أيضا من التوتر والاكتئاب واضطرابات مفرطة.

ويضيف د. مجدي أن المراهقين من أصحاب الوزن الزائد قد يعانون من مشاكل معينة في “التجبير”، مثل الانزلاق في “الردوس الفخدي الرئيسي”، وقد يشكون أيضا من تورُّم وهمي في الدماغ وأمراض في المرارة، واختناق خلال النوم وارتفاع في ضغط الدم، وتظهر عوارض معينة عليهم، مثل التنفس من الفم والنشاط المفرط، والنوم خلال النهار، وآلام في الرأس عند الصباح، وضغط دم رئوي وعضوي، وازرقاق في البشرة نتيجة نقص في الأكسجين، واضطرابات في القلب.

ويقول د. عبدالعزيز عبدالقادر، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي، إنه يمكن أن يكون لحالات فرط الوزن أو السمنة آثار فادحة على صحة الإنسان، فتجاوز الدهون مستواها المعقول يؤدي إلى الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية (أمراض القلب والسكتة الدماغية بالدرجة الأولى)، والسكري من النمط الثاني، والاضطرابات العضلية الهيكلية من قبيل تخلخل العظام، وبعض أنواع السرطان.

17