البداية الجريئة لإصلاحات السيسي ترسم آفاقا اقتصادية واسعة

الخميس 2014/07/24
السيسي طبق التقشف على نفسه مما خفف من حدة التذمر الشعبي

القاهرة - يقول محللون إن البداية الواعدة والجريئة لاصلاحات السيسي الاقتصادية المصرية أعطت الاقتصاد المصري فسحة لالتقاط الأنفاس، لكن صبر المصريين على التقشف قد لا يطول إذا لم يشعروا ببعض ثماره.

حقق الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي بداية قوية في التصدي للمشكلات الاقتصادية للبلاد، إذ تمكن من إدخال إصلاحات طال انتظارها لنظام الدعم دون إثارة اضطراب شعبي.

وفرضت حكومتة إجراءات قاسية برفع أسعار الوقود بشكل كبير، إضافة إلى ضرائب جديدة على الأفراد والأرباح الرأسمالية وذوي الدخول العالية.

ويبدو أنها مجرد البداية لسنوات من التقشف المؤلم، حيث تستهدف الدولة التخلص من عجز هائل في الميزانية، وهي تسعى لخفضه إلى 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام السنة المالية التي بدأت مطلع الشهر الحالي.

ويقول المستثمرون، الذين رحبوا بالبداية الجرئية للسيسي، إن الجهود اللازمة لإحداث تحول في الاقتصاد والمالية العامة للدولة لم تكد تبدأ بعد.

وفي ظل الحاجة إلى إصلاحات أوسع مدى فربما لا يكفي الكلام والمسكنات الموضعية فقط لاحتواء السخط في بلد أطاحت فيه الاحتجاجات الشعبية برئيسين خلال ثلاث سنوات.

بريان كارتر: مصر كانت مفلسة بلا ريب. لم يكن ممكنا تحمل الدين أو تمويل العجز

وقالت كولين شيب، محللة شؤون الشرق الأوسط لدى كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر، “سيكون من الصعب أن يقبل المصريون بمزيد من خفض الدعم إذا لم يروا على الأقل بعض الثمار أو إذا شعروا بأنها لا توزع بشكل عادل” في إشارة إلى تعهدات الحكومة بإنفاق ما توفره من خفض دعم الطاقة على زيادة أجور موظفي القطاع العام وعلى التعليم والرعاية الصحية ومعاشات التقاعد. وناشد السيسي المصريين التضحية في وقت تحاول فيه الحكومة إنعاش اقتصاد تضرر بسبب انخفاض الاستثمار الأجنبي وتراجع السياحة منذ ثورة يناير 2011.

ويبلغ دعم الغذاء والطاقة عادة نحو ربع الإنفاق الحكومي. وقالت شيب، إن أي خفض للدعم في المستقبل قد يثير “اضطرابات شعبية خطيرة إذا لم يطبق بشكل تدريجي مصحوبا بتنبيهات مسبقة وإجراءات تعويضية ملائمة”.

ويشير المستثمرون إلى أن مصر كانت في وضع مالي بالغ الصعوبة قبل نحو عام والسيسي على الأقل وضع الدولة على طريق طويل للتعافي. وفي علامة على تفاؤل المستثمرين، فقد ارتفع مؤشر الأسهم القيادية بمصر 8 بالمئة منذ مطلع يونيو.

وقال بريان كارتر، مدير محافظ ديون الأسواق الناشئة لدى أكاديان لإدارة الأصول في بوسطن، إن مصر كانت “مفلسة بلا ريب. لم يكن ممكنا تحمل الدين.. أو تمويل العجز وتبددت الاحتياطيات”.

ولم يعلن السيسي خطة للأجل المتوسط أو يكشف حتى النقاب عن مستشاريه الاقتصاديين وترك المراقبين يتكهنون بشأن كيف ينوي إصلاحات المالية العامة وجذب أنشطة الأعمال مجددا.

كولين شيب: من الصعب أن يقبل المصريون بمزيد من التقشف إذا لم يروا بعض الثمار

ولم يتحدث أيضا عما إذا كان يفضل العودة إلى المحادثات للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي والتي فشلت، العام الماضي، خلال حكم مرسي الذي لم يكن راغبا في إدخال إصلاحات لأنظمة الدعم والضرائب لا تحظى بقبول شعبي.

وقال كريستوفر جارفيس، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، إن تحركات الحكومة الجديدة نحو تعزيز الوضع المالي هي “خطة أعدت محليا وخطوة مهمة للأمام”. وقد تعدل وكالات التصنيف الائتماني توقعاتها لمصر بالرفع.

غير أنه لا يزال ينظر على نطاق واسع إلى قرض صندوق النقد الدولي باعتباره ضروريا لضمان تعافي الاستثمار الأجنبي. ويمكن الاعتماد على المساعدات الخليجية المستمرة لسد الفجوات المؤقتة في التمويل.

ويشهد النصف الثاني من العام حدثان مهمان، فالانتخابات البرلمانية قد تعزز سلطة السيسي السياسية، حيث قال إنها شرط مسبق لأي اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وسيشكل مؤتمر دولي للمانحين والمستثمرين قرب نهاية العام، اختبارا بالنسبة إلى الاقتصاد من حيث الحضور وحجم الاستثمارات.

وقال وزير الاقتصاد إن مصر ستعلن خطة استثمارية في أغسطس ربما تشمل مشروعات كبرى في البنية التحتية يمكن أن تساهم في معالجة مشكلة البطالة التي تبلغ رسميا 13 بالمئة لكنها من الناحية الفعلية أعلى بكثير.

10