البديل المنسي

الخميس 2014/04/17

جاء في أخبار إحدى القنوات الوعظية ذائعة الصيت، وفيما تناقلته أيضا مشاهد اليوتيوب بالصوت والصورة، أنّ الشيخ المبجل محمد العريفي بينما كان في إحدى حلقاته يشرح للمشاهدين ويفسر للجالسين العلّة السببية التي تجعل شهادة المرأة لا تتعدّى نصف شهادة الرّجل، إذ به يقول موضحا وفاضحا: “إن المرأة ناقصة عقل بسبب غدّة في الرّأس نسيتُ اسمها..” ! إيه والله، هكذا قال بالتمام والكمال، وبلا خجل ولا وجل، حتى أصبح يتردّد في روايات المحدثين على الفيسبوك أنّ المرأة ناقصة عقل بسبب غدّة نسيَ العريفي اسمها ! أو بسبب غدّة لا نزال ننتظر من الشيخ العريفي أن يتذكرها !..

وجه السخرية صارخ، فإنّ الشيخ العريفي يعتقد أنّ المرأة تعاني من آفة النسيان بسبب غدّة لم ينجُ بدوره من آفة نسيانها. ولذلك يحقّ لنا أن نتساءل: إذا كانت شهادة امرأة واحدة لا تكفي، طالما كانت كل امرأة تحتاج إلى امرأة أخرى تذكرها إن هي نسيت -كما يوضح لنا العريفي- أفلا يجوز اعتبار شهادة الشيخ العريفي نفسها وبالقياس الفقهي لا تتعدى مقدار نصف شهادة الرجل، طالما أنه يحتاج بدوره إلى من يذكره إن هو نسيَ اسم غدّة أو هرمون أو عضلة من العضلات؟!

ربما آفة العلم النسيان كما يقال. وهذا النسيان يمكن تقبله وتفهّمه. غير أن الذي لا يمكن التساهل معه بأي حال من الأحوال هو أن تصبح الحجّة المنسيّة حجّة شرعيّة، وأن يبقى نسيان الدليل دليلا قائما !

قديما كانت تُذكر مثل هذه المواقف في دُعابات المغفلين ليس إلاّ. ومن أمثلة ذلك أنّ الشيخ أبي الفرج بن الجوزي أورد في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين دعابة تقول: “كان رجل كثير المخاصمة لامرأته، وله جار يعاتبه على ذلك، فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها، فاطلع عليه جاره، فقال: يا هذا، اعمل معها كما قال الله تعالى: إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش”.

المغفل هنا يستدل بما نسيه، ويحاجج بما لا يذكره، لأجل أن يقنع جاره بما يجهله. قديما كان هذا يحدث فقط في أخبار الحمقى والمغفلين. وأما اليوم.. !!؟

24