البرازيل تواصل زحفها نحو نهائي الحلم

الأحد 2014/07/06
"السيليساو" كذب كل التكهنات بشأنه أمام كولومبيا

فورتاليزا - تابع المنتخب البرازيلي المضيف زحفه نحو تعويض خيبة 1950 والفوز باللقب السادس في تاريخه بعدما تجاوز عقدة الدور ربع النهائي بفوزه على نظيره الكولومبي 2-1 على ملعب “استاديو كاستيلاو” في فورتاليزا في النسخة العشرين من نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

عادت البرازيل بقوة في دور الثمانية وحققت فوزا مستحقا على منتخب كولومبيا القوي بهدفين لهدف، لتتأهل إلى الدور قبل النهائي وتضرب موعدا مع منتخب ألمانيا الثلاثاء القادم بمدينة بيلو هوريزونتي.


ديناميكية جماعية


المنتخب البرازيلي استهل اللقاء بشكل جيد حيث أظهر نيته في الوصول إلى الشباك باكرا من أجل إراحة أعصاب جماهيره الغفيرة، وقد نجح في تحقيق مبتغاه منذ الدقيقة 7 إثر ركلة ركنية نفذها نيمار من الجهة اليسرى ووصلت الكرة إلى القائد تياغو سيلفا المتواجد على القائم البعيد وحيدا ودون رقابة حولها بركبته في الشباك الخالية، مستفيدا من تراخي لاعب وسط إلتشي الأسباني كارلوس سانشيز.

كان واضحا أن البرازيل في هذه المباراة وقفت على أخطائها في المباريات السابقة، واستفاد المدرب لويس فيليب سكولاري من المواجهات السابقة وأصلح نقاط الخلل التي سببت المعاناة خاصة أمام تشيلي.

وأقوى ما في البرازيل كان جماعية الفريق والأداء وكأنهم رجل واحد فوق أرضية الميدان، فاتبعوا أسلوب “فريد أول مدافع ولويس أول مهاجم”، مدافعين ومهاجمين كتلة واحدة. ولعل أكثر الاختلافات التي ظهرت بها البرازيل عن المباريات السابقة، أن المدرب سكولاري وضع خطة محورها الفريق ككل، ولم يبن خطته على نيمار فقط مثل المباريات السابقة، بل لعب بخطة تعتمد على 11 لاعبا، فكان نيمار يدافع ويهاجم مثله مثل أي لاعب ولم نرَه يحمل البرازيل لوحده.

نيمار وهالك وفريد وأوسكار قدموا أدوارا دفاعية وعادوا إلى الخلف مع كل محاولة كولومبية للضغط على حامل الكرة واستعادتها وبناء هجمة جديدة، وهذا لم يكن في المباريات السابقة، فتفوقت البرازيل على نفسها وتخلّص نيمار من فرديته وضحّى لأجل الفريق ولم يستحوذ كثيرا على الكرة بل لعب بشكل مباشر نحو المرمى لتكون هذه المباراة الأفضل لنيمار على المستوى الجماعي.

وعاد البرازيليون إلى فرض هيمنتهم مجددا بحثا عن توجيه ضربة قاضية لجيرانهم وحصلوا على فرصة مزدوجة لهولك ثم أوسكار اللذين اصطدما بتألق الحارس دافيد أوسبينا (دق 20) الذي تعملق مجددا في الدقيقة 28 بوجه هولك أيضا.

وجاءت بداية الشوط الثاني مخيبة من الطرفين حيث عجز أي منهما عن الخروج بهجمة منسقة نحو منطقة الخصم بعدما انتهت جميع المحاولات عند أقدام المدافعين، وكان الحدث الأهم في الدقائق الأولى حصول سيلفا على إنذار (دق 64) هو الثاني له في البطولة، ما يعني غيابه عن لقاء ألمانيا.

ثم جاء الفرج من حيث لم يتوقع أحد ومن ركلة حرة رائعة لدافيد لويز من حوالي 25 مترا أسكن بها الكرة في الزاوية اليسرى العليا لمرمى أوسبيانا (دق 69)، مسجلا هدفه الثاني بعد أن احتسب له هدف الافتتاح ضد تشيلي في الدور الثاني.

كان واضحا أن البرازيل في هذه المباراة وقفت على أخطائها في المباريات السابقة

سكولاري وقف على أخطاء فريقه واستفاد منها وقرأ نقاط قوة كولومبيا جيدا، وعرف أن كولومبيا منتخب جماعي ومتعدد مفاتيح اللعب لكنه منتخب لم يختبر في هذه البطولة تحت الضغط الهجومي والبدني حتى الآن، فكان له عنصر المفاجأة خاصة مع إجراء بعض التغييرات البسيطة على التشكيلة لكن كان لها الأثر الفني الواضح مثل الدفع بمايكون المرتاح بدنياً في مركز الظهير الأيمن بدلاً من داني ألفيش. ولإرباك كولومبيا لعبت البرازيل بلامركزية في أرجاء الملعب، وتحرك نيمار في كل مكان حتى أنه في بعض الأحيان كان يعود للخلف ويتقدم فيرناندينهو، ولويس قاد أكثر من هجمة، وهالك لعب بحرية كبيرة في الملعب لتشتيت الكولومبيين وإجهادهم ذهنيا.

لا يمكن إغفال أن الهدف المبكر للبرازيل أدخلها جو اللقاء بوتيرة عالية مبكرا، وسيرت المباراة في صالحها فنيا وخططيا كما أرادت، وأعطاها هذا الهدف أفضلية منذ البداية، وأدى الهدف إلى تحررها من الضغوط والأجواء النفسية القاسية على اللاعبين.


كولومبيا مصدومة


لأول مرة منذ البطولة كولومبيا تقع تحت ضغط العودة في النتيجة ولم تعش أجواء التأخر بالنتيجة، فعاشت أقوى وأصعب اختبار أمام البرازيل، حيث كانت المهمة صعبة جدا، والهدف المبكّر أربك حساباتهم وأخرجهم ذهنيا من جو المباراة.

وأكد الأرجنتيني، خورخي بيكرمان، مدرب المنتخب الكولومبي أن الهدف المبكر الذي سجلته البرازيل كان حاسما بمباراة المنتخبين في فورتاليزا ضمن الدور ربع النهائي لكأس العالم 2014 في البرازيل. وقال بيكرمان، “أعتقد أنه بتحليل المباراة، الهدف السريع للبرازيل خلق فارقا كبيرا لأنه ليس من عادتنا أن تستقبل شباكنا أهدافا من هذا القبيل. أثر ذلك على ثقتنا”. وأضاف، “التقدم مبكرا هدأهم وكان مهما جدا”. وتابع، “بعد غياب فترة طويلة عن كأس العالم، قدمنا أداء ذا قيمة لكرة القدم الكولومبية، أثبتنا بأننا نملك بعض اللاعبين الموهوبين وبإمكاننا القتال بروح عالية".

كولومبيا تألقت خلال هذه البطولة وكشفت كل نقاط قوتها وأسلحتها، فقد وصلت إلى مرحلة فقدت فيها كل عناصر المفاجأة أين أغلقت البرازيل مفاتيح لعبها عبر الثنائيات التي تفوق فيها البرازيليون. ولكن قوة كولومبيا في صناعة اللعب وقدرتها على امتصاص الضغط البرازيلي، جعلت اللاعبين يلتزمون الجوانب الدفاعية فتم عزل كواردادو وزونيجا عن الخط الأمامي، حتى ردة فعل كولومبيا في الشوط الثاني لم ترق لمستوى وإمكانيات لاعبيها، باستثناء العشر دقائق الأخيرة، حيث لعبت على نقاط قوتها الهجومية بمجازفة، وكانت مجبرة على ذلك، لأنها لا تمتلك حلا آخر، أيضا تراجع المستوى البدني البرازيلي منحهم الإمكانية الهجومية، لكن التسرع وقلة التركيز والخبرة البرازيلية منعتهم من عودة تاريخية. وجدير بالإشارة أن المنتخب البرازيلي يخوض لقاء نصف النهائي يوم 08 يونيو الجاري ضد المنتخب الألماني المتأهل هو الآخر على حساب المنتخب الفرنسي بمدينة بيلو هوريزونتي.

22