البرازيل وهولندا يخوضان مباراة "الترضية" بمعنويات محطمة

السبت 2014/07/12
السيليساو يسعون لتجاوز صدمة ألمانيا المعنوية

برازيليا- يخوض منتخب السيليساو المضيف ونظيره الهولندي لقاء ترتيبيا على ملعب “مانيه غارينشا الوطني” في برازيليا وهما يمنيان النفس بقرار دولي لـ”فيفا” يعلن فيه إلغاء مباراة الترتيب لأن أيا منهما لا يرغب في خوض هذه المواجهة.

دخل المنتخبان إلى نهائيات النسخة العشرين من المونديال وكلاهما يمنّي النفس بإحراز اللقب العالمي لكنهما تعرضا لخيبة أمل كبيرة بخروجهما من الدور قبل النهائي.

وفي دور الثمانية، قدم الهولنديون آداء هجوميا رائعا أمام كوستاريكا لكن الحظ والحارس كيلور نافاس وقفا بوجههم ما اضطرهم للجوء إلى ركلات “الحظ” الترجيحية التي أثبت فيها فان غال أنه مدرب استثنائي.

“أعتقد أنه لا يجب أن تقام هذه المباراة”، هذا ما قاله فان غال عن مباراة المركز الثالث التي تشكل تحديا للمنتخبين الخاسرين لأن أيا منهما لا يتمتع بالحافز الكافي لخوضها خصوصا إذا كان هذان المنتخبان من عيار هولندا والبرازيل وليس تركيا أو كوريا الجنوبية.

وواصل، “ستعود حينها إلى بلدك بعد البطولة كخاسر كبير رغم أن آداءك كان رائعا خلالها. ستعود إلى بلدك كخاسر بسبب هزيمتك في المباراتين الأخيرتين. وهذا الأمر ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد بالرياضة. قلت هذا الأمر منذ 15 عاما. لا يجب إجبار اللاعبين على خوض مباراة على المركزين الثالث والرابع لأنه لا يهم سوى جائزة واحدة وهي أن تصبح بطلا”.

ويمكن القول إن “مصيبة” فان غال والهولنديين لا تعتبر نقطة في بحر “كارثة” البرازيليين. وكأنّ “الكارثة” التي تعرض لها البرازيليون، الثلاثاء، بخسارتهم التاريخية أمام الألمان (1-7) في الدور قبل النهائي لا تكفي، فهم مضطرون الآن لتجاوز هذه الصدمة المعنوية “المحطمة” من أجل خوض مباراة المركز الثالث.

من المؤكد أن المدرب البرازيلي، لويز فيليبي سكولاري، ولاعبيه كانوا يفضلون “النحيب” على ما حصل معهم في تلك الليلة المشؤومة في بيلو هوريزونتي في منازلهم وبين عائلاتهم، لكن عوضا عن ذلك هم مضطرون لملاقاة جمهورهم الغاضب، اليوم السبت، في برازيليا من أجل هذه المباراة “الشرفية” التي سترفع من حدة النقمة الجماهيرية عليهم في حال عجزوا عن تحقيق الفوز.

عواقب خوض مباراة المركز الثالث بوجود سكولاري وخيمة في حال الخسارة

وكيف بإمكان لاعبي البرازيل التفكير بهذه المباراة وهم محطمون معنويا وكيف سيكون بإمكان سكولاري الوقوف في أرضية الملعب بمواجهة جمهور كان يتطلع لتعويض ما فاته عام 1950، لكنهم وجدوا أنفسهم بعد المباراة ضد ألمانيا أمام “كارثة” وطنية حقيقية لما تعنيه كرة القدم لهذا الشعب الشغوف.

واعترف سكولاري بعد الخسارة أن الأجواء في غرفة الملابس كانت “رهيبة”، فيما أشار المدافع دافيد لويز، “لقد تحدثنا جميعنا مع بعضنا البعض لكي نكون معا في هذه اللحظة (الصعبة). ورأينا التعاضد”.

وتوقع كثيرون أن يقدم سكولاري استقالته من منصبه بعد تعرض بلاده لأقسى خسارة في تاريخها، لكن مهندس التتويج العالمي الأخير لبلاده عام 2002 اكتفى بالقول، “من هو المسؤول عن هذه النتيجة؟ أنا، أنا. اللوم على هذه الخسارة يمكن مشاركته بيننا جميعا، لكن الشخص الذي اختار التشكيلة كان أنا، لقد كان ذلك خياري. حاولنا أن نقدم ما نعرف، قمنا بكل ما في وسعنا، لكن واجهنا فريقا ألمانيا رائعا”. ثم عاد سكولاري بعد 24 ساعة ليقول إنه سيتخذ قراره بشأن مستقبله بعد مباراة المركز الثالث.

والتقى المنتخبان الهولندي والبرازيلي في ثلاث مناسبات أخرى خلال النهائيات، الأولى تعود إلى عام 1974 حين فازت هولندا يوهان كرويف 2-0 في الدور الثاني، والثانية عام 1994 حين فازت البرازيل 3-2 في دور الثمانية، والثالثة عام 1998 حين خرجت البرازيل فائزة في قبل النهائي بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي. وتواجه الطرفان في سبع مباريات ودية، فازت البرازيل باثنتين منها وهولندا بواحدة وتعادلا في أربع.

الطواحين لنسيان مرارة الترشيح أمام الأرجنتين

وقد تكون عواقب خوض مباراة المركز الثالث بوجود سكولاري وخيمة في حال الخسارة، خصوصا في ظل الأجواء المضطربة التي سادت بعد المباراة أمام ألمانيا وفي ظل التخوف من عودة المظاهرات المطلبية التي قد تغذي غضب الجمهور حيال اللاعبين والبطولة بأكملها.

وحتى أن اللاعبين لم يعد يهمهم ما يحدث في مباراة السبت إذ قال الظهير الأيسر ولاعب برشلونة الأسباني دانيال الفيش: “بالنسبة إليّ، الأهم كان المركز الأول. وبعدما فشلنا في إحرازه، فكل شيء آخر لا أهمية له”. ماذا سيفعل سكولاري في مباراة المركز الثالث؟ جوابه كان، ” لم يتوقع أحد هذه النتيجة لكن يجب أن نعمل لكي نستعيد معنوياتنا”.

وخلد اللاعبون إلى الراحة مع عائلاتهم ليوم واحد ثم عادوا إلى مقرهم في تيريسوبوليس من أجل معاودة التمارين.

في السابق، اعتاد المدربون على إشراك الاحتياطيين المتحفزين في مباراة تحديد المركز الثالث كشكر لهم على مساهمتهم في حملة بلادهم في النهائيات، لكن هذا الأمر مستبعد جدا مع البرازيل لأنها مطالبة بالفوز وبطريقة مقنعة وممتعة لكي تنسي جمهورها خيبة، الثلاثاء الماضي، ولو لتسعين دقيقة ستكون بمثابة الدهر على اللاعبين الذين سيخوضون هذه المباراة.

أما بالنسبة إلى العناصر الأخرى مثل دافيد لويز أو لويز جوستافو أو “الظاهرة” فريد الذي كان حاضرا غائبا في جميع المباريات دون أن يمنع ذلك سكولاري من إشراكه أساسيا، فلا يوجد هناك أصلا البدلاء الذين بإمكانهم تجنيب بلادهم “مهزلة” أخرى في برازيليا وهذه المرة بوجود نيمار كمشجع لزملائه بحسب ما أكد الاتحاد البرازيلي. وتجدر الإشارة أن المنتخبان البرازيلي والهولندي يخوضان المباراة الترتيبية للمركز الثالث والرابع على ملعب “مانيه جارينشا الوطني” في برازيليا.

21