البراغماتية تحتم على نداء تونس إشراك النهضة في الحكم

الاثنين 2015/08/17
محسن مرزوق: الإرهاب مافيا تستعمل الدين لمصالح اقتصادية

تونس - شددّ الأمين العام لحركة نداء تونس محسن مرزوق، على ضرورة استمرار حكم الحزبين الرئيسيين في البلاد؛ النداء و النهضة، لتحقيق الاستقرار.

وطالب مرزوق بإحداث لجنة عليا في تونس للتعاطي مع الأزمة الليبية، تتجاوز وزارة الخارجية لتشمل وزارات أخرى، وأشاد بالعلاقات التونسية الجزائرية.

وفيما يتعلق بأداء الحكومة التونسية، اعتبر مرزوق أن تقييم أداء حكومة الحبيب الصيد يحصل مع الأخذ بعين الاعتبار “الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”، مؤكّدا ضرورة “مساندة الحكومة على أساس عملها في الإصلاحات الكبرى التي تنتظر البلاد، وخاصة إنعاش الاقتصاد ومحاربة الإرهاب”.

وتابع “هناك إيجابيات، وهناك أشياء يمكن مراجعتها، وعلاقتنا بالحكومة هي علاقة صراحة، لذلك هناك تنسيقية أحزاب الائتلاف الحاكم تجتمع مع رئيس الحكومة وتتحدث معه في جملة مواضيع، وهو رجل وطني مخلص ومنفتح على كل المقترحات”.

ونفى مرزوق أن تكون العمليات الإرهابية “عقوبة للتجربة الديمقراطية التونسية”، مشيرا أن “الإرهاب يضرب مناطق متعددة من العالم العربي والإسلامي، وهو ظاهرة سياسية واقتصادية وليست ظاهرة دينية، فالإرهاب مافيا تستعمل الدين لمصالح اقتصادية”.

وفي سياق آخر نفى مرزوق ما تردد عن تشكيل حكومة تقتصر على حزبه وحركة النهضة في الخريف القادم، وقال “رسميا ليس هناك حديث في هذا الموضوع ولم يطرح بعد”.

وتابع “لابد من نظام سياسي مستقر، والشعب التونسي هو الذي فرض علينا أن نشكل حكومة مشتركة بين نداء تونس والنهضة، لأن إرادة الناخب التونسي أعطت 37 بالمئة لنداء تونس و27 بالمئة للنهضة، وكان لا بد من أن يوجد الحزبان صيغة للتعامل بينهما، وإرادة الناخب التونسي فرضت هذه النتيجة”.

وشدد مرزوق أنّ بلاده “لن تكون مستقرة في حكومة ليس فيها النداء الذي حقق المرتبة الأولى في الانتخابات أو حركة النهضة التي جاءت ثانيا”.

وقال “نحن براغماتيون نقدم نفسنا باعتبارنا ‘بورقيبيين جدد’ نسبة إلى الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، ونتحدث عن البورقيبية الجديدة، وهي ليست أيديولوجيا بل منهجية تعامل، تقوم على البراغماتية وعلى الواقعية والتحليل السليم للأشياء”.

وفي معرض تعليقه على أداء وزارة الخارجية فيما يتعلق بالملف الليبي قال مرزوق “أعتقد أن الدولة التونسية كلها، لم تضبط استراتيجية ملائمة متكاملة ومتوازنة حول موضوع ليبيا، حتى الآن، نظرا لتعقد الظروف هناك”.

وأضاف “لا بد من تأسيس لجنة عليا حول الشأن الليبي، تكون فيها وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، إضافة إلى الحكومة، ورجال أعمال، لإعداد الإستراتيجية”.

وتابع مرزوق “وزير الخارجية يقوم بدوره في إطار المعايير الدبلوماسية، لكن سياسة تونس حول ليبيا ليست فقط سياسة خارجية ودبلوماسية، فقد تكون العلاقات غير الدبلوماسية أقوى من الجانب الدبلوماسي”.

وحول ما تم تداوله عن “فتور في العلاقات التونسية الجزائرية”، قال مرزوق “علاقاتنا على أعلى مستوى، منذ أسبوع استضافني السفير الجزائري في تونس، ووضح لي أن العلاقات الاقتصادية التونسية الجزائرية لم تكن أفضل مما عليه اليوم، وفي الأسبوع الأخير تم توقيع اتفاقيات، لم يوضح طبيعتها، على درجة بالغة من الأهمية كانت معطلة منذ الستينات”.

ومنذ قيادته للحملة الانتخابية للرئيس الحالي الباجي قايد السبسي، لفت محسن مرزوق، الذي نشط أيام دراسته الجامعية في نهاية الثمانينات ضمن فصائل أقصى اليسار الطلابي، الأنظار، في تونس كسياسي شاب له طموحات كبيرة، ومنذ شهر مايو الماضي صعد مرزوق إلى أهم منصب في الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس، حركة نداء تونس، لخلافة وزير الخارجية الحالي الطيب البكوش في منصب الأمانة العامة.

2