البرامج السياسية الساخرة إثارة تتجاهل حساسية المجتمع العربي

على الرغم من تعدد البرامج السياسية الساخرة في الإعلام العربي إلا أنها مازالت تعتبر دخيلة على ثقافة المجتمع العربي، وتثير الكثير من ردود الفعل المتباينة، وأغلبها لا يستطيع تقبل المساس بشخصيات أو أطراف معينة، ويتعامل معها بحساسية شديدة.
الثلاثاء 2015/11/24
نيكول تنوري استفزت الإعلام المصري بأسلوبها الساخر

القاهرة – أثار برنامج ساخر على قناة العربية حول الانتخابات المصرية ردود فعل مختلفة بعد أن تناول العملية الانتخابية ومرشحي البرلمان بطريقة ساخرة اعتبرها البعض مسيئة وغير لائقة، فيما قال البعض الآخر إن نوعية هذه البرامج موجودة في جميع أنحاء العالم، وهي تعتمد على تناول الأحداث السياسية المختلفة بأسلوب فكاهي ساخر، طال في أحيان كثيرة حتى رؤساء الدول، كالرئيس الأميركي باراك أوباما في برنامج جون ستيوارت الشهير.

اعتمد برنامج “عصير انتخابي” على قناة العربية، على مزج ألفاظ هزلية وساخرة في تعاطيه مع العملية الانتخابية، وقالت المذيعة نيكول تنوري، في مقدمة البرنامج، “العصير مستمر والعصرة الثانية من الانتخابات، اللهم اعطنا على قد نيتنا في العصر واجعلها مزهزه بالحضور الانتخابي، ولا تكسر بخاطرها مثل الجولة الأولى”.

وتابعت تنوري قائلة “لا ينفع أن ينجح كل الطبالين دون رقاصة، كان لزاما أن تدخل معهم سما المصري”.

كما تناولت قلة المُشاركة في الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية، وقالت، “85 في المئة من المقاطعين للانتخابات يحتاجون لأكبر قفص اتهام في التاريخ، لأنهم بحسب اللجنة العليا للانتخابات ارتكبوا جريمة بدرجة جنايات”.

وعرضت تصريح مسؤول عن اللجنة العليا للانتخابات، يقول “الانتخابات حق، لكنه واجب، والواجب إذا لم يؤدّ بالطريقة التي يتطلبها القانون عليه عقوبة وهي 500 جنيه، والمقاطعة هي أكبر جريمة”.

وطرح البرنامج في نهايته على المواطنين المصريين سؤالا مضمونه، “الذين لم ينجحوا في الانتخابات في أي عمل سيشتغلون؟ لتختلف إجابات المصريين”.

واعتبرت ردود الفعل المتصاعدة أن ما جاء به البرنامج غير مقبول، لكنها في ذات الوقت فتحت الباب لمناقشة قضية السخرية السياسية في الإعلام العربي، إذ على الرغم من أنها تحظى بإقبال جماهيري ونسبة مشاهدة عالية، إلا أنها تلاقي انتقادات واسعة من قبل الأطراف أو الشخصيات التي تم انتقادها.

رفعت قمصان: مزج الهزل والسخرية في أمر جاد مثل الانتخابات أمر لا يليق بالقناة

ويرى المراقبون أن السخرية السياسية هي مجال جديد نسبيا في العالم العربي، ولا يزال يعتبر دخيلا على هذه المجتمعات، وعلى الرغم من وجود برامج عديدة، منذ سنوات، تنتقد السياسيين في العالم العربي كما في تونس ولبنان مثلا، إلا أنه حتى في هذه الدول عندما يصل الانتقاد أو السخرية والتهكم إلى شخصيات معينة، يتحول إلى أزمة إعلامية وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بالحروب الكلامية والإهانات بين أنصار السياسيين والمطالبين بحرية الرأي والتعبير.

يضاف إلى ذلك بحسب المراقبين أن ردود الفعل حول البرنامج كشفت أزمة الإعلام العربي المتصاعدة مع الانفتاح الفضائي وتعدد القنوات التلفزيونية وحرية البث، مما ساعد على وجود هذا النوع من البرامج التي تعتمد على التهكم والسخرية بشكل عام، لاستقطاب الجمهور، وهي لا تخضع لضوابط تتحاشي المس الشخصي بسبب التراكمات الاجتماعية والدينية المسيطرة على المجتمع العربي.

كما تغيب تماما الدراسات والأبحاث التي تهتم بالإعلام الساخر وخصوصا التلفزيوني، وردود الفعل وإمكانية تقبل الجمهور له في المجتمعات العربية ولا توجد مدارس إعلامية عربية واضحة حوله.

وفي رد الفعل على البرنامج، اعتبر مستشار رئيس الحكومة للانتخابات اللواء رفعت قمصان، مزج الهزل والسخرية في أمر جاد مثل الانتخابات أمرا لا يليق بقناة يفترض أنها جادة، وقال في حديث لوسائل الإعلام المحلية، إن “تناول البرنامج للانتخابات على قناة العربية هو تناول هزلي والمفترض أنها قناة مهنية، مشيرا إلى أن المراقبة الدولية لـ61 دولة أثبتت نزاهة الانتخابات”. وأوضح قمصان بخصوص ضعف نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات، أن اللجنة لا تستطيع تحديد نسبة مشاركة الشباب أو المرأة إلا بعد الانتهاء من الإحصاء النهائي، معتبرا “تناول القناة لضعف مشاركة الشباب في التصويت بالمرحلة الأولى يخالف الحقيقة تماما ولا يليق بها أن تفعل ذلك”.

وفي وسائل الإعلام المصرية، استنكر الإعلاميون تعاطي البرنامج مع الانتخابات بهذه الطريقة، واعتبرت المذيعة لبنى عسل أن انتقادات القناة جاءت “بشكل خرج عن أصول اللياقة”، وقالت “هل يجوز هذا الكلام؟”.

وأضافت عسل، على قناة الحياة المصرية، أن برنامج “عصير انتخابي” الذي بثته قناة العربية، تضمن أشياء “مسيئة جدا.. مسيئة للشعب المصري ككل، ومسيئة للبرلمان”.

وتساءلت “هل السخرية تصل إلى هذا الحد؟ وهل يجوز أن نسخر من برلمان وكيان منتخب ومن إرادة الشعب المصري ونشكك في أهمية البرلمان ودوره؟”.

وشن مقدمو برامج التوك شو المصرية هجومًا حادًا بدورهم على قناة العربية، واستنكر الإعلامي أحمد موسى، التقرير الساخر عن البرلمان المصري، وقال إن قناة العربية لها مواقف متضامنة مع الثورة المصرية، وتدعم الشعوب العربية بعكس قناة الجزيرة. وأبدى موسى، اندهاشه من الإساءة التي وجهتها القناة للبرلمان المصري والانتخابات البرلمانية.

وأشار إلى أن بث مثل هذا التقرير يمثل علامة استفهام، ويثير تساؤلًا عن المستفيد من ذلك ومن يقف خلفه، مطالبًا بتوضيح موقف القناة من هذا التقرير المسيء.

أما الإعلامي والكاتب الصحفي، مصطفى بكري، فعبر عن دهشته خلال مداخلة مع أحمد موسى قائلًا “استغرب من سخرية قناة العربية من انتخابات برلماننا”.

18