البرامج اللبنانية تلجأ إلى المحظورات الثلاثة لاستقطاب المشاهدين

الجمعة 2014/03/07
بعض البرامج اعتبرت مقاربة ليوميات الناس العاديين وبؤس الجيوب الفارغة

لندن – تعاملت الفضائيات اللبنانية مع مقولة "كل ماهو ممنوع مرغوب"، واستخدمت ثلاثية الدين والجنس والسياسة، على شكل كوميدي ساخر تراوح بين المقبول والمعتدل وصولا إلى درجة الإسفاف والابتذال.

تقدم الفضائيات العربية وجبة دسمة من البرامج التي تتراوح بين المنوعات والترفيه والسياسة والكوميديا والمسلسلات، ومع التنافس القوي بين هذه المحطات توجب عليها استقطاب المشاهد بوسائل جذب جديدة غير مألوفة للجمهور العربي، وكانت البرامج اللبنانية على رأس القائمة في الدخول نحو المحظور وتناول ما كان يعتبر ممنوعا.

ومن البرامج التي أثارت جدلا واسعا مؤخرا برنامج “هيدا حكي” لمقدمه الكوميدي الساخر عادل كرم، على قناة “إم تي في”، وهو من المتهمين بـ”إثارة النعرات السياسية وتحقير الشخصيات العامة”، كما يعمد في برنامجه إلى استعمال الإيماءات الجنسية، التي تصل إلى حد المباشرة، غير أن استهدافه للسياسيين اللبنانيين هو ما فتح النار عليه، وأثار موجة من الاستنكار الشعبي، حيث خرج الجمهور المؤيد للسياسيين إلى الشارع، بعد حلقة تناول فيها النقيضين السياسيين، المعروفين في لبنان بفريقي 8 و14 آذار.

وبعد تركيب صورة رأس النائبة بهية الحريري على جسد راقصة، وتركيب صورة رأس رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد على جسد راقص، خرج جمهور الحريري في صيدا ليقطع الطرقات، قبل أن تتقدّم الحريري بدعوى قضائية ضده. فيما طلب حزب الله من وزير الإعلام وليد الداعوق و”المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع” تحمل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كرم. وفي حين كان الفريقان لا يتفقان على الكثير من القضايا السياسية الداخلية، فإنهما اتفقا على إدانة كرم.

المادة 474 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الإقدام على "تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية" وتصل العقوبة بالحبس إلى ثلاث سنوات

ولم يلقَ كرم أيّ تأييد من المدافعين عن حرية الرأي في لبنان، خلافاً للمرات السابقة، وهو ما دفعه للاعتذار. ومع ذلك، تقدّم المحامي محمد خالد جمال رستم مع مجموعة من المحامين بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية ضدّ كرم والمؤسسة الإعلامية، بموضوع “التعرّض لحرمة وشعائر الدين الإسلامي”.

كما انهالت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات نارية بعضها استحضر النعرات الطائفية مما حذا بعادل كرم إلى الاعتذار عبر حسابه الخاص على “تويتر”، قائلا “الست بهية بتمون وقلبها كبير والاعتذار واجب على هفوة الحرمة الدينية غير المقصودة في المونتاج ولشخص السيدة الفاضلة بهية الحريري”.

يذكر أن المادة 474 من قانون العقوبات اللبناني تجرم الإقدام على “تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية” أو “الحثّ على الازدراء بإحدى تلك الشعائر”، وتصل العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها برنامج ساخر مثل هذا الغضب في لبنان، فقد واجه برنامج “بس مات وطن”، للكاتب والمخرج شربل خليل في وقت سابق، جمهور أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، في العام 2006، ومع جمهور البطريرك الماروني نصرالله صفير، في العام 2013، وجمهور الشيخ المتشدّد أحمد الأسير في العام نفسه، حين قلّد تلك الشخصيات، فخرجت التظاهرات إلى الشارع، وقطعت الطرق، وهدد ذلك الأمن والانتظام العام في لبنان، ما دفع خليل للاعتذار.

رمزي جريج: أدعو الإعلاميين الى التعقل وإلى مواجهة الأمور بروية وموضوعية

كما يتضمن برنامج “اربت تنحل” اسكتشات هزلية تعكس واقع المشاكل الاجتماعية والسياسية ويتطرّق إلى بعض الأزمات الإقليمية. وينتقد السياسيين عبر تأليف مواقف ساخرة وأغنيات، لكنه هذه المرة لاقى استحسانا من السياسيين الذين مدحوا البرنامج حيث تكلّم الفرزلي عن “أداء فني مميز”، وآخر طلب من المخرج ايلي فغالي أن يكمل طريق النقد، وقال الوزير مروان شربل “اربت تنحل، كلمتي مدى الحياة”. أما وهّاب فكان واضحاً: “إذا بدنا ننطر لتنحل رح ننطر كتير”.

ورغم أن البرنامج يحمل ايحاءات جنسية تصل حد الابتذال فإن هناك من يعتبره، أصدق من سواه في مقاربة يوميات الناس العاديين وبؤس الجيوب الفارغة. ولعله أيضاً يرفع شعار المواطن. لا صوت يعلو صوت الشعب.

وهناك برنامج أحمر بالخط العريض على قناة المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي)، الذي أثار موجة استنكار بعد استضافته سعودي تباهى بحياته الجنسية وبالتفصيل واشتهر بلقب “المجاهر بالمعصية”، واعتقلته السلطات السعودية في جدة إثر مشاركته في البرنامج، وقد أطلق سراحه مؤخرا، وقالت مصادر مطلعة أنه أصبح مؤذناً في مسجد السجن، وبدا عليه الالتزام والدعوة إلى الله. ورفض التحدث إلى وسائل الإعلام، عازيا ذلك إلى أن حكم القضاء الشرعي الصادر في حقه يمنعه من الحديث إلى الصحافة.

وتجدر الإشارة إلى أن السياسيين في لبنان يتوجهون إلى مؤيديهم وجمهورهم عبر فضائيات تلفزيونية يمتلكونها ويروجون فيها لأحزابهم السياسية، كما تحولت القنوات الفضائية إلى ساحات معارك سياسية، وأشار وزير الإعلام رمزي جريج إلى ذلك، لدى استقباله جمعية مراسلي الصحف العربية في بيروت، وقال “إنني هنا لأدافع عن الحريات، ولكن في الوقت نفسه أدعو الإعلاميين الى المزيد من التعقل وإلى مواجهة الأمور بروية وموضوعية، فلا يجوز أن تتحول الحلقات السياسية على الشاشات إلى حلبات مصارعة”.

ورأى “أن المس بالكرامات والتطاول غير جائز”، متسائلا “أية حرية تلك التي تجيز لصحافي أن يتناول بالتشهير وبالقدح والذم رمز البلاد ورأس الدولة؟!”.

18