البرامج المدفوعة تملك حرية صدم المشاهد المصري بعيدا عن الرقيب

ظاهرة البرامج المدفوعة أو تأجير الهواء ازدادت انتشارا، وتبرز المشكلة في عدم وجود ضوابط مهنية تحكم عملها، مع بحث أصحابها عن الإثارة.
الثلاثاء 2018/03/27
الهواء لمن يدفع أكثر

القاهرة - بدأت ظاهرة لجوء بعض الفضائيات إلى بيع ساعات البث لمن يدفع أكثر، على استحياء عقب ظهور فضائيات خاصة في مصر منذ حوالي 15 عاما، وتفاقمت مع بيع فقرات داخل البرامج لأطباء ومحامين، فيما يعرف بـ”البرامج المدفوعة” والآن أصبحت عملية أو تجارة مشتركة بين العديد من القنوات لتعويض الخسائر المادية.

وتحولت الظاهرة إلى مصدر إزعاج بعد توالي المشكلات التي تسببت فيها برامج تفتقر لشروط المهنية، ويبحث أصحابها عن أكبر قدر من الضجيج لإثارة انتباه الرأي العام.

ولا تواجه تلك البرامج رقابة أو قيودا قانونية صارمة، ولا تملك الفضائية محاسبة المذيع أو صاحب البرنامج على ما يقدمه، وغالبا لا يوجد عقد مكتوب بين الطرفين يحدد واجبات وحقوق كل جانب، لأن الفضائيات تتجنب إبرام عقود مكتوبة خوفا من دفع ضرائب.

وبدأت فكرة تأجير أوقات الهواء في قنوات عربية عريقة، أشهرها مجموعة قنوات “أم بي سي”، التي تقدم منذ سنوات فقرتين إعلانيتين يوميا تستمر كلتاهما نحو ساعتين في الصباح والمساء لشركة إعلانية اسمها “سيتروس” .

وعلق مصدر في مجموعة “أم بي سي” بتحفظ على إدراج المجموعة المرموقة ضمن خارطة قنوات “بيع الهواء”، مؤكدا أن الأمر يختلف كليا عما يحدث في بعض الفضائيات المصرية. وأوضح لـ”العرب” أن الفقرة الإعلانية المستمرة منذ سنوات لا تدخل “تقنيا” ضمن فكرة البث المباع، وإنما هو اتفاق تجاري من خلال وكالة الإعلانات التي تتولى الأمور التسويقية للمجموعة، وهذه الوكالة اتفقت مع قناة سيتروس لإنتاج هكذا برامج إعلانية محضة وتتولى هي عرضها على إحدى قنوات المجموعة.

ويرى ياسر ثابت، الخبير الإعلامي، أن الظاهرة تمثل مشكلة حقيقية بما تحمله من تأثير سلبي على العمل الإعلامي بشكل عام، وتصل بالمشاهدين إلى مرحلة لا يستطيعون فيها التفرقة بين الإعلام الحقيقي والإعلاني.

أزمة  بيع الهواء في الفضائيات تتركز في أن أصحاب البرامج المدفوعة لا يعنيهم المضمون ولا جودة المحتوى

وقال في تصريح لـ”العرب” إنها بدأت على استحياء قبل سنوات طويلة ربما مع بداية ظهور الفضائيات الخاصة، من خلال تأجير فقرات في بعض البرامج لأطباء أو محامين وغيرهم من أصحاب المهن التجارية، بهدف الترويج لأنفسهم لدى المشاهدين، وتطورت بعد نجاحها تجاريا حتى أصبحنا نرى قنوات كاملة تؤجر ساعات بثها لمن يدفع أكثر، دون النظر إلى المحتوى.

وتتركز أزمة  بيع الهواء أو ما يعرف بـ”البرامج المدفوعة” في أن أصحاب تلك البرامج لا يعنيهم المضمون ولا جودته، إضافة إلى أن فكرة الرسالة الإعلامية غائبة.

وقالت، نجلاء. س، وهي تملك شركة إنتاج تخصصت في التعامل مع فضائيات بيع الهواء، إنها لجأت إلى تلك الفكرة بعد أن قامت بدراسة جدوى ووصلت إلى أن استئجار ساعات بث في بعض الفضائيات، أفضل وأكثر أهمية.

وأوضحت لـ”العرب” أنها فكرت أولا في إنشاء محطة خاصة بها تبث من خلالها البرامج التي كانت تنوي إنتاجها، لكن صدمت من حجم التعقيدات المطلوبة لإتمام الأمر، بداية من التراخيص المتعددة من أكثر من جهة، مرورا بتكلفة التردد وإيجار الأستديو التي لا تقل عن خمسة ملايين جنيه (حوالي 285 ألف دولار).

أما استئجار ساعات البث فهو أسهل وأقل تكلفة لأنها لن تكون مسؤولة سوى عما تنتجه وتبثه وتكلفة الأستديو في تلك الساعات، وبالتالي لن يتحمل مشقة استخراج التراخيص ودفع إيجار التردد والأستديوهات، ثم إنتاج برامج متعددة لتغطية ساعات البث الطويلة، وتحمل تكاليف ترويج القناة وبرامجها.

ولا ترى نجلاء مشكلة في “البرامج المدفوعة” طالما تلتزم بالإطار العام للأخلاقيات والآداب في محتوى البرامج التي تقدمها، وتخصصت في إنتاج برامج الصحة والجمال وتراقب محتوى تلك البرامج بنفسها.

من جهته أكد مصدر مسؤول في المجلس الأعلى للإعلام لـ”العرب” أن هناك خطة لتنظيم عمل الفضائيات الخاصة وسن مجموعة من القواعد تضمن إلزام الفضائيات الصغيرة ببيع الهواء وفق أسس وأخلاقيات معينة، وعدم التصريح لقنوات لا يملك أصحابها الجدية الكافية ولا الرسالة الإعلامية الهادفة لتقديمها للمشاهدين.

ومن المعلوم في مجال الإعلام المرئي بمصر أن معظم الفضائيات المنتشرة على الأقمار الصناعية المختلفة هي مشروعات تجارية يهدف أصحابها إلى تحقيق أعلى ربح مقابل أقل إنفاق ممكن.

ويؤكد محمد أبوالعينين الرئيس التنفيذي لشركة “سات تشانل” أن القناة الفضائية مشروع استثماري في الأساس، وهناك رؤية إعلامية يريد صاحب القناة توصيلها إلى الناس، لكن سمة المشروع الاستثماري في النهاية هي الحاكمة. وأضاف لـ”العرب” أنه من حق أي صاحب فضائية أن يديرها بالشكل الذي يرى أنه يحقق له أعظم فائدة طالما لم يخل بالآداب العامة وأخلاقيات المهنة، كما أنه من حق صاحب القناة استثمار سمعة القناة التي يملكها وتكونت بفضل حرفية التشغيل بشقيه البرامجي والتقني.

بدوره، كشف شادي صلاح، بعد أن خاض تجربة العمل في قنوات بيع الهواء، أنها لا تملك في العادة إلا مكتبا صغيرا يدير منه صاحب القناة أعماله بالهاتف، وهي مجهزة بكمبيوتر للتحكم بظهور الشاشة وإضافة شعار القناة، أما عدد الموظفين فلا يزيد عن 5، بالإضافة إلى مدير القناة أو مدير البث، ولا يحتاج مالك القناة سوى إلى مكالمة هاتفية يومية للاطمئنان على سير الأمور.

18