البرامج النسائية تفرط في نصح المرأة إلى حد التطرف

هل المشكلة في ما تطرحه المذيعات في برامجهن من أفكار يعتقد بأنها تغذي النزعة التحررية للمرأة العربية، أم في أن الرجال غير مستعدين للتخلي عن دور “سي السيد” الذي يمثل النموذج المثالي لغالبية الرجال؟
الأحد 2019/07/28
خطاب يقصي الرجل

نجاح البرامج التلفزيونية الموجهة لمناقشة كل ما يهم المرأة ليس مقياسا لتميزها في معالجة المشكلات النسوية، بقدر ما يحيل على إغراق بعض المذيعات في مثالية تضع كل النساء في قالب واحد وتصورهن على أنهن ضحايا المجتمع الذكوري ووجب تصحيح هذا المسار.

تستقطب البرامج النسائية التي تناقش وتعالج قضايا المرأة أعدادا متزايدة من النساء الشغوفات بمتابعتها والعمل بتوجيهاتها ونصائحها، وهو ما يراه الشق الذكوري سلاحا لتدمير هدوئهم الأسري، وقطع علاقاتهم العاطفية.

وشكّلت البعض من هذه البرامج سببا مباشرا في الانفصال بين المتزوجين والمخطوبين، بما تبثّه للنساء والفتيات من مواد تحرض على الاستقلالية وعدم الخضوع للسلطة الذكورية.

وفسر أحمد حسان لـ”العرب” سبب رغبته في الانفصال عن زوجته، لمجرد أنه باغتها وهي تشاهد برنامجا تلفزيونيا يُعنى بالشأن النسائي، قائلا بأن إدمانها مشاهدة نفس البرنامج تسبب في نشوب العديد من المشاجرات بينهما.

وأضاف أن تلك النوعية من البرامج قنبلة موقوتة، شارحا أن زوجته يتبدل أسلوبها بعد مشاهدة البرنامج لدرجة يشعر معها أنها شخصية مزدوجة، فهي في العادة مطيعة هادئة، ثم تتحول بعد الحلقة إلى عنيدة متسلطة.

وبرر الزوج انفعاله الزائد تجاه البرنامج بالقول “جلست معها لمشاهدة إحدى حلقاته ولاحظت أن المذيعة تتبنّى خطابا هجوميا تؤلب فيه النساء على أزواجهن، وتحرضهن على الاستقواء”.

ولفت إلى أن “الزوجات يتقمصن شخصية المذيعة ويتصرفن طبقا لنصائحها ما يؤسس لمزيد من الخلافات الزوجية”، مؤكدا أنه تراجع عن قرار الطلاق شرط أن تنقطع زوجته عن مشاهدة البرنامج.

ولم يكن هذا رأي حسان وحده، بل يعترض أزواج كثيرون على برامج بعينها موجهة للمرأة تتناول علاقتها بالطرف الآخر، واتهموا القائمات على تقديمها بأنهن “معقدّات ويكرهن الرجال وخرّابات بيوت”. وقال أحدهم لـ”العرب” “كيف لامرأة ترتدي مجوهرات وتقود سيارة بمئات الآلاف أن تنصح سيدة أخرى من خلال الشاشة ألا تحضر طعاما لزوجها وهو يتعب ليلا ونهارا لسد رمق الأسرة تحت ذريعة أنها ليست خادمته”.

هل المشكلة في ما تطرحه المذيعات في برامجهن من أفكار يعتقد بأنها تغذي النزعة التحررية للمرأة العربية، أم في أن الرجال غير مستعدين للتخلي عن دور “سي السيد” الذي يمثل النموذج المثالي لغالبية الرجال؟

كلام نواعم

أغلب الفضائيات تحرص على تقديم برنامج نسائي يناقش ما يهم المرأة، ويعد برنامج {كلام نواعم}، أول تلك البرامج النسائية
أغلب الفضائيات تحرص على تقديم برنامج نسائي يناقش ما يهم المرأة، ويعد برنامج "كلام نواعم"، أول تلك البرامج النسائية

تحرص أغلب الفضائيات على تقديم برنامج نسائي يناقش ما يهم المرأة، ويعد برنامج “كلام نواعم”، أول تلك البرامج النسائية منذ انطلق قبل 17عاما على قناة “أم.بي.سي” مصر لمناقشة القضايا النسوية التي تهم المرأة العربية.

وهناك برنامج “هن” الذي يُبث على قناة “الحرة” لتمكين المرأة العربية في مجتمعها وحياتها السياسية والعائلية، من خلال مناقشة الأسباب التي تعترض تحققها. ويتناول برنامج آخر مثل “ست الستات” على قناة “صدى البلد”، القضايا النسائية في مصر وقصص السيدات الناجحات والأفكار التي تضمن حياة زوجية سعيدة.

واللافت أن هناك برامج بعينها تثير جدلا بسبب دأب المقدمات والضيوف على تغيير نظرة المرأة إلى نفسها، وإلى طبيعة العلاقة بالجنس الآخر في كل ممارساته وأدواره التقليدية، وتعظيم فكرة الاستقلال لدى المرأة، وأنه يمكنها الحياة بمفردها دون حاجة إلى الرجل.

وتم وقف برنامج “قُطعوا الرجالة” مؤخرا، وكان يذاع عبر فضائيتي “النهار” و”القاهرة والناس” في مصر، بقرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى أن تم تغيير اسمه ليصبح “تحيا الستات”، بعدما أثار الاسم القديم ضجة ووجهت إليه اتهامات بأنه تحريض مباشر ضد الرجال، وإهانة وتأجيج لمشاعر الكراهية بينه وبين المرأة والمساهمة في تأصيل فكرة الصراع الذي مآله الانفصال.

وأثار المحتوى العام غضب الذكور بعدما جاء بفنانات عرضن تجاربهن الشخصية بصراحة صادمة وضربن بتصريحاتهن الحياة المثالية التي يُعتقد بأنهنّ يعشنها، فهناك من تعرضت للعنف الأسري، وأخريات لم يترددن في الإعلان عن طريقة الحياة التي اخترنها مع ما فيها من شذوذ عن التقاليد.

وبالمثل أثار برنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا” المذاع على قناة “سي.بي.سي” المصرية جدلا كبيرا بسبب سعيه إلى تحطيم بعض التابوهات التي يقال إنها تهدر حقوق المرأة وتنتقص منها، وكانت النتيجة اتهامه بالتسبب في ارتفاع حالات الطلاق بمصر، لأنه يشجع المرأة على الثورة في وجه العادات والتقاليد، لكن ذلك لم يمنع نجاحه على مدار 8 سنوات في تكوين قاعدة جماهيرية.

وقدّمت المحامية الحقوقية نهاد أبوالقمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، برنامج “حكايات نهاد” على فضائية “القاهرة والناس”، لتزيد وعي النساء بلغة بسيطة حول حقوقهن القانونية والمشاركة السياسية، ورفع مستوى السلام النفسي الداخلي.

وأكدت نهاد لـ”العرب”، أن البرامج النسائية من النادر أن تمنح مساحة للبناء الذاتي الداخلي للمرأة وتتشابه فقراتها في تخصيص الوقت للطهي والتجميل، لذلك خصّصت حلقات للحديث عن أهمية بناء المرأة ذاتيا وتعليمها كيفية إدارة وقتها.

وأوضحت أن المرأة أكثر اهتماما بالقانون، لكنها لا تعرف أبسط حقوقها، كبنود عقد الزواج الذي توقع عليه، أو قانون الأحوال الشخصية وما لها وما عليها، وهناك تغييب لقضايا مشاركة المرأة بالعمل السياسي، وهي تحرص في برنامجها على تخصيص مساحات كبيرة للقضايا النسائية و”اللايف كوتشينغ”، وتوجه خطابها إلى الطبقة الوسطى من النساء.

نصائح مسمومة

بعض المذيعات يتحدّثن دون خلفية علمية، لكن كلامهن مناسب لظروف من يتحدثن إليهن
بعض المذيعات يتحدّثن دون خلفية علمية، لكن كلامهن مناسب لظروف من يتحدثن إليهن

لم تسلم تلك البرامج من هجوم بعض الأكاديميين من خلال القول إن المقدّمات لا تملكن خطابا إعلاميّا ونسويّا رصينا، كما لا يمكن تصنيفهن ضمن أي نسق فكري، وقد تتصوّرن العلاقة الزوجيّة أو العاطفيّة على أنها تصارع وتنافس، ولا يمكن اعتبار ما يدلون به على الشاشة خطابا صحيا، بل هي ردود أفعال عاطفية هدامة.

ويستند البعض في نقده لبرامج المرأة إلى تساؤل عن كيف تصدر مقدمات البرامج أحكاما على نساء أخريات، ويُقيّمن علاقاتهن ويضعن لهن البدائل، بينما يعانين من حياة مضطربة، ما يجعل في النهاية أغلب تلك النصائح بمثابة دفعات للسير على طريق الاضطراب الذي يعانين منه ليصبح حالة مجتمعية.

عبّر عن ذلك صراحة الإعلامي عبده أشرف على تويتر بقوله “‏برامج الستات فيها مذيعات مطلقات وأشعر أنهن يخرجن عقدهن على الرجال، فالمطلّقة ليست إهانة، والانفصال لعدم التفاهم ليس عيبا، لكن أن ينصحن الفتيات والنساء كيف يعاملن أزواجهن وحياتهن الخاصة فاشلة، كان القرد نفع نفسه”.

ويرى متخصصون أن بعض المذيعات تطغى تجاربهن الشخصية على عملهن وتكون رافدا أساسيا في نصائحهن، فتصورن الارتباط كعلاقة ندية يتصارع فيها الرجل والمرأة، يجب على الأخيرة من وجهة النظر تلك اقتناص الفرص للحصول على أكبر قدر من الحقوق والبعض منهن يغالين بتقديم حلول تجعل الرجل “خاتما” في أصبع المرأة.

تجاوز الاختلاف على البرنامج مرحلة النقد والاختلاف بين الأزواج ليمتد إلى حصد الأرواح، حيث شهد شهر أكتوبر الماضي انتحار سيدة أربعينية بعدما منعها زوجها من مشاهدة البرنامج النسائي “هي وبس”، قائلا إن “المذيعة تسببت في خراب بيوت أصدقائه، لترد زوجته عليه بأنها توعيها من خيانته”، وتطور الشجار لترمى السيدة بنفسها من الطابق السادس.

ولم تقف الأحداث عائقا أمام أن تحصد هذه البرامج نسبة متابعة وتفاعل كبيرين، وبات بعضها “ترند” على مواقع التواصل، ما يثير التساؤل ويجبر على التوقف لمعرفة طبيعة الخطاب الذي تقدمه تلك البرامج، وكيف استطاع بعضها أن يمتلك جمهورا تعدى السبعة ملايين متابع على موقع التواصل “إنستغرام”، وهل بالفعل تسعى تلك البرامج إلى “خراب البيوت” كما يتداول البعض، وما سبب ثورة الرجال عليها.

ينصح مختصون في العلاقات الأسرية عند قياس نجاح تلك البرامج الأخذ في الاعتبار تفاوت المشاكل التي تعاني منها المرأة بمختلف الدول العربية، فالبرامج التي تتناول تمكين المرأة سياسيا تنجح في دول حصلت فيها السيدات على حقوقهن الأساسية، لكن في دول أخرى يتأرجح وضع حواء بين مطرقة الفقر والظروف المادية الطاحنة وسندان غياب الرجولة والعلاقات السليمة، بالتالي تحتاج خطابا بسيطا يلامس واقعها المأساوي دون التطرق للعناوين الكبيرة.

اكتسب برنامج “هي وبس” الذي تمّ إطلاقه عبر قناة “سي.بي.سي- سفرة” في سبتمبر 2017 وتقدمه الإعلامية رضوى الشربيني، زخما كبيرا في الأوساط النسائية.

وتعبّر الكثير من مشاهدات البرنامج لـ”العرب” عن شعورهن بأن المذيعة واحدة منهن، تعاني نفس مشاكلهن ويثقن في نصائحها باعتبارها نصائح “مجربة” وليست نظرية.

وفي إحدى المشكلات التي حدثت بين فتاة وشاب على وشك الخطوبة، تنصل الشاب من المسؤولية، وردّت المذيعة على المتّصلة بالقول “هناك شيء اسمه (بلوك)، حيث كررت الكلمة أكثر من مرة”، لدرجة أنه أطلق على المذيعة اسم “رئيس قسم البلوكات”.

ويرى متخصصون أن هناك تحوّلا بنيويا طرأ على مقدمة البرنامج أدى إلى ارتفاع أسهمه بشكل غير مسبوق، حيث تحول من برنامج تقليدي يتناول الجمال والصحة ووصفات الشعر، إلى برنامج يقدم خبرة حياتية لنموذج نسائي أبى الانبطاح لمعاناته وواجهت صاحبته الحياة بمفردها بعد طلاقها من زوجها لترعى بمفردها طفلتين، وهي لا تملك دخلا يقدّر بحوالي 11 دولارا وجلست بثقة أمام الكاميرا وتبنّت أفكارا استقلالية، في محاولة لإثبات أن المرأة قادرة على ممارسة حياتها الشخصية والعملية دون الرجل.

برنامج يقدم خبرة حياتية لنموذج نسائي أبى الانبطاح لمعاناته
برنامج يقدم خبرة حياتية لنموذج نسائي أبى الانبطاح لمعاناته

وتحرص مقدمة البرنامج على اجتياز دورات للرد على مشكلات النساء وتصرح بين الحين والآخر أنها تأخذ رأي المتخصّصين إن فشلت في إيجاد حلّ لمن ترسل إليها.

وبنظرة سريعة على المواقع المختلفة يلاحظ احتفاء فتيات ونساء كثيرات بمقدمة البرنامج باعتبارها رمزا للصمود أمام سلطة الرجل والظلم الواقع على المرأة، فهي لا تتحدّث من برج عاجي، بل عن معاناة.

وارتبطت شذى سليمان (طالبة بكلية الهندسة) بطبيب وساعدته كثيرا لنيل درجة الماجستير وعندما جاء دوره للوقوف بجوارها في أزمتها تهرب بحجة انشغاله، وقتها اكتشفت أنه شخص أناني يحب مصلحته، وفي أثناء مشاهدتها لبرنامج رضوى الشربيني وهي تقول “قطع علاقة تعني الكتاب أمامي وأنا قطعت الصفحة” قررت إنهاء العلاقة.

عندما أراد خطيبها الرجوع قالت له أيضا ما كتبته الشربيني على صفحتها على تويتر “‏لا جدوى من أشياء تأتي متأخرة.. لأنها كقُبلة اعتذار على جبين ميت”. وتعترض الفتاة على إلصاق صفات سيئة بالمذيعة؛ مثل أنها نسوية متوحشة، معقدة و(خرّابة بيوت)، وكارهة للرجال موضحة لـ”العرب” أن من يتهمونها من المؤكد لم يسمعوها وهي تقول “لو وقع في طريقك رجل يحبك بجد ويحافظ عليك ويخاف على لحمك، هذا ليس ‘دقة’ (سلوكه) قديمة ولازم تحافظي عليه’، ‘لم أنام على ‘مخدة’ (وسادة) وأنا عارفة أني لا ‘هاتساب’ (يتركني) ولا ‘اتهان’ (من الإهانة) ولا ‘هاتخان’ (من الخيانة) يبقى هذا حب حقيقي”.

وتتساءل الفتاة هل أخطأت الشربيني عندما وجهت رسالتها للرجل بقولها “فيه ستات تتمنى زوجها يخاف عليها ويقول لها عندما تسهر بالخارج أن الوقت تأخر”. وهل نلومها لأنها قالت لكل امرأة “حبّي نفسك، كوني أنت، لا تقبلي الإهانة، أنتِ قيمة مساوية للرجل”.

ويوضح طبيب الأمراض النفسية والعصبية محمد طه، في منشور له بعنوان “رضوى الشربيني.. ونظرية البالونة والدبوس”، أن مذيعة البرنامج ثقبت الذوات الذكورية “النرجسية” للرجل الشرقي، بـ”دبوس”.

وشرح فكرته “رضوى امرأة جميلة تتحدث بثقة وظهر مستقيم وبصوت عال لتقول للرجل الشرقي ‘لا’، فكيف لرجل يتعامل مع الأنثى بفوقية وسلطوية زائدة ولا يقبل النقد ولا يطيق الاختلاف، أن يتقبل ذلك بسهولة”. وأضاف “من الطبيعي أن يكرهها الرجال عندما تغير أفكار الزوجة التي نشأت على ثقافة أنها تحت أمر الرجل يتحكم فيها وبمباركة مجتمعات ذكوريّة تمنح كل الحقوق للرجل وتحرمها على المرأة”.

بيت من زجاج

لدى الغالبية مشكلة في انطلاق صوت المرأة ومطالبتها بحقوقها
لدى الغالبية مشكلة في انطلاق صوت المرأة ومطالبتها بحقوقها 

تتمحور غالبية المشكلات التي تتناولها البرامج المتهمة بـ”خراب البيوت” حول قصص سيدات مهضومة حقوقهن يعانين الاضطهاد ويواجهن إذلالا ماديا ومعنويا من شركاء حياة، ويكون رد فعل مقدمة البرنامج استجابة عاطفية موازية للظروف الطاحنة التي تمر بها صاحبة المشكلة.

لا تنتمي مقدمات البرامج إلى الحركة النسوية لكنهن يلتقين مع الخطاب النسوي دون معرفة نسقية وبشكل غير واع ويرجعن بالمشاهدات لمقولة هدى شعراوي، أول ناشطة نسائية في مصر، في مذكراتها “يولد الرجل حرا لا تحكمه أي قواعد، وعلى المرأة أن تدافع عن نفسها وتقتنص لنفسها أي حق”.

وقال هاشم بحري رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، لـ”العرب” إنه لا يمكن الحكم على البرامج النسائية مثل “هي وبس” أو “الستات ميعرفوش يكذبوا” أو “حكايات نهاد” وغيرها إلا بعد تفهّم الظروف الاجتماعية والاختلافات الفكرية والنفسيّة للنساء، لأن تلك البرامج لا يمكن إخراجها من سياقها ومن الفئات المستهدفة التي وجدت ضالّتها فيها وشعرت براحة نفسية بعد مشاهدتها.

بعض المذيعات يتحدّثن بعشوائيّة دون خلفية علمية، لكن كلامهن مناسب لظروف من يتحدثن إليهن وبدورهن يرين في النصائح قارب للنجاة من مشاكلهن.

ولا تحتجن متابعات البرامج إلى توجيهات فلسفية بقدر ما يتأثرن باللغة السهلة القريبة لهن، ويستجبن لتشجيع هؤلاء المذيعات لهن للاهتمام بأنفسهن ويسعين للنجاح في العمل والدراسة والحصول على المال، ليكنّ أكثر ثقة بأنفسهنّ، وأقوى على مواجهة ملمّات الحياة ودائما يتذكرن نصيحة مقدمة البرنامج بأن “يكن شريكات للرجال، لا إماء ولا مستعبدات”.

وتلك البرامج لا تخرج عن القواعد المجتمعية كالتذكير بأن “‏الحب يعني الزواج وليس شجرة واثنين عصير ليمون”، وتقدّم حلولا للمشكلات وفقرات تصب في صالح المرأة وتمكينها بعد تذكيرها بحقوقها وواجباتها.

ولدى الغالبية مشكلة في انطلاق صوت المرأة ومطالبتها بحقوقها ولم يعتادوا أن ترفض العنف ويفضلون أن تبقى النصائح ضمن أحاديث تتناقلها النساء خلف الكواليس، لا أن تخرج للعلن والمنابر الإعلاميّة.

وانقسم تقييم الرجال تجاهها؛ إذا كان المتابع أباً أو أخا سيشجع ما يطرحه البرنامج لكن إذا كان زوجاً لن يتقبل ويعتبر ما يقال “خراب بيوت” وإذا كان حبيبا يضجر لأنها لم ترفعه إلى مرتبة فارس الأحلام.

20