البرتغاليون يطوون صفحة الإنقاذ بمواصلة التقشف

الاثنين 2014/05/19
الحكومة البرتغالية تعد بمواصلة برنامج الإصلاحات والتقشف.

لشبونة – بنهاية الأسبوع الماضي اصبحت البرتغال ثاني بلد في منطقة اليورو بعد ايرلندا يخرج عن الوصاية المالية للدائنين ضمن خطة مساعدة مالية، وتستعد لعودتها الى الاسواق في اطار انتعاش اقتصادي لم يشعر المواطنون بعد بآثاره.

تتجنب الحكومة البرتغالية الحديث عن انتصار وتؤكد أن “الوقت ليس مناسبا للاحتفال” وأنه يجب مواصلة التقشف لتجنب السقوط في اخطاء الماضي من جديد.

وينتظر البرتغاليون الرحيل النهائي لمفتشي الترويكا الذين يصفونهم “بالرجال الذين يرتدون اللباس الاسود” لكن هذه الخطوة لن تعني انتهاء التقشف.

وقال رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوس كويلو محذرا إن “البرتغال نجحت في تجاوز واحدة من اسوأ الازمات في تاريخها الحديث لكن ما زال لدينا عمل كبير… وأن الانضباط في الميزانية سيكون مسؤولية دائمة".

ومثل ايرلندا، تخلت البرتغال عن طلب خط ائتمان احتياطي مستفيدة من الانخفاض المفاجئ لفوائد الاقتراض لديها واحتياطيها المالي الكبير. وقال مساعد وزير الدولة في مكتب رئيس الوزراء كارلوس موداس “انه قرار نهائي فكرت به الحكومة مليا. نحن متأكدون انه القرار الامثل للبرتغاليين".

وبعدما دفعت ازمة الديون اليونان ثم ايرلندا الى طلب مساعدة الترويكا (الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي)، امتدت الازمة الى البرتغال قبل ثلاث سنوات لتجد نفسها عاجزة عن الاقتراض من الاسواق بنسب فوائد معقولة.

وبعد وصولها الى شفير الإفلاس تلقت البرتغال في مايو 2011 قرضا بقيمة 78 مليار يورو مقابل تطبيق الحكومة برنامج تقشف غير مسبوق ترافق مع تخفيضات في أجور الموظفين الحكوميين والمعاشات التقاعدية وزيادة الضرائب بنسبة 30 بالمئة.

بيدرو باسوس كويلو: البرتغال تجاوزت أسوأ أزماتها لكن انضباط الميزانية سيكون مسؤولية دائمة

وفي ختام اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، وعدت الحكومة في وثيقة بعنوان “الطريق الى النمو” المستثمرين بمواصلة برنامج الاصلاحات والتقشف.

غير ان الاعلان المفاجئ عن انتكاسة جديدة حين انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 بالمئة في الفصل الاول من السنة كان له وقع الصدمة. لكن محللين يرون أن التراجع الناجم عن تباطؤ عابر للتصدير يفترض ألا يؤثر على الانتعاش التدريجي للاقتصاد. وقد ابقت الحكومة على تقديرها للنمو خلال السنة الجارية بنحو 1.2 بالمئة.

لكن عددا من الاقتصاديين طالبوا بتمديد عمل الترويكا معتبرة ان هذه الحلقة الضعيفة في منطقة اليورو ستكون من اوائل الدول التي ستتأثر بأي تقلبات في الاسواق.

وكان تدخل الترويكا فعالا في هذا المجال. فخلال ثلاث سنوات انخفض العجز العام بمقدار النصف ليبلغ 4.9 بالمئة. لكن الدين استمر في الارتفاع ليصل الى 129 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي.

وقال نائب رئيس المفوضية الاوروبية سيم كالاس إن “سياسات التقشف الميزاني والإصلاحات الهادفة الى تعزيز النمو يجب ان تستمر خلال السنوات القادمة”.

10