البرتقال الأخضر وراء تفشي مرض التنين الأصفر

بكتيريا هوانغلونغبينغ تفتك بأشجار البرتقال في فلوريدا وتتسبب في تقلص الإنتاج بنسبة 80 بالمئة.
الثلاثاء 2019/12/03
آفة زراعية

يشير اخضرار ثمار البرتقال إلى إصابة الأشجار ببكتيريا مرض التنين الأصفر، والمعروف عالميا باسم "إتش.أل.بي" ومصدرها الصين وهي تفتك بالحمضيات وتتسببت في انهيار إنتاج البرتقال وهو ما أسفر عن خسائر مادية كبيرة، وهي ظاهرة منتشرة في مزارع فلوريدا بالولايات المتحدة منذ العام 2005 ومتجهة للامتداد جغرافيا إلى مناطق وبلدان أخرى.

فلوريدا (الولايات المتحدة) – ينتشر في بساتين يملكها بيتر سبايك نوعان من ثمار البرتقال، واحد باللون البرتقالي والثاني أخضر يتعذر بيعه، وهو مسؤول عن انهيار إنتاج الحمضيات في فلوريدا منذ 15 عاما.

وشهد هذا المزارع في فلوريدا بعجز شبه تام انتشار بكتيريا هوانغلونغبينغ (مرض التنين الأصفر بالصينية) المعروف عالميا في القطاع تحت اسم “إتش.أل.بي” ومصدره الصين. وقد سجل وجود هذا المرض للمرة الأولى في فلوريدا العام 2005 وراح ينتشر في البساتين منذ ذلك الحين.

وتتسبب هذه البكتيريا بأحد أكثر الأمراض فتكا بالحمضيات التي تسمى “غرينيغ” (اخضرار) إذ تشحب الأوراق، فيما لا تنضج الفاكهة على الشجرة بل تبقى خضراء قبل أن تسقط. وتنقل البكتيريا حشرة صغيرة تحمل اسم حمطوط الحمضيات.

وسيكون إنتاج البرتقال في فلوريدا هذا الموسم أقلّ بنسبة 80 بالمئة عما كان عليه في 2004-2003. ويستمر الموسم من نوفمبر إلى أبريل. وأكثر الأنواع تضررا بين الحمضيات هي الليمون الهندي.

ويقول سبايك الذي تزرع عائلته الحمضيات منذ ثلاثة أجيال “لقد فقدنا مصانع عصير ووظائف ومصانع توضيب”.

انهيار إنتاج الحمضيات منذ 15 عاما
انهيار إنتاج الحمضيات منذ 15 عاما

ويضيف خلال زيارة لبستانه “لم نجد بعد طريقة لتحصين الأشجار من هذه البكتيريا”. وعموما لم يشأ مزارعو فلوريدا انتزاع الأشجار المصابة ما أدى إلى انتقال البكتيريا إلى 90 بالمئة من البساتين في حين أن 19 بالمئة من بساتين البرازيل معنية بها، فيما أوروبا بمنأى عن هذه الظاهرة.

واعتمد بيتر سبايك نهجا طويل الأمد من خلال محاولة معرفة الأنواع التي تقاوم البكتيريا بشكل طبيعي. وقد زرع حوالي 20 نوعا مختلفا في مزرعته الممتدة على 12 هكتارا من حامض وبرتقال وماندارين وليمون هندي.

ويدرك المزارع البالغ 68 عاما أن الأمر سيستغرق سنوات لكنه على قناعة أن الحل الناجع السريع غير متوافر.

وغيّر كذلك طريقة رعاية سبايك للأشجار وتغذيتها ويوضح “ينبغي علينا اعتماد ممارسات تساعدنا على مكافحة المرض".

ومن هذه الحلول استخدام السماد بكميات قليلة جدا لكن بانتظام لكي تتوافر المغذيات بشكل متواصل، ما يساعد على ما يبدو البعض من الأشجار على إنضاج الثمار. وهذه إحدى توصيات مختبر أبحاث مكرّس للحمضيات يقع على مسافة عشر دقائق من مزرعة بيتر سبايك. وتستضيف جامعة فلوريدا مركزا للأبحاث يوظف ما لا يقل عن 40 عالما.

ويقول الباحث الشاب جوني فيريراتزي “الجميع يطالب بحل لكن للأسف لا نملك نحن العلماء حلا”.ويتابع “لكن إدارة هذا المرض مدة 15 عاما سمحت لنا بجمع بعض المعلومات تسمح لنا بإدارة البساتين بشكل أفضل".

خسائر مادية كبيرة
خسائر مادية كبيرة

ووفّر المختبر بناء على دراسات وبضغوط من القطاع، أنواعا جديدة يمكنها إنتاج المزيد من الثمار رغم البكتيريا.

ويقترح المركز على المزارعين حلا فعالا لكنه مكلف يقوم على تغطية الأشجار بشباك ضخمة تمنع وصول الحشرة الحاملة لبكتيريا “إتش.أل.بي”.
وفي ظل القطاع المأزوم، غالبا ما تطرح مسألة الأموال المتاحة كما حصل خلال اجتماع عقد نهاية نوفمبر بتنظيم من دائرة الحمضيات في ولاية فلوريدا وبمشاركة مزارعين.

 

ولم تثبت علاجات الرش التي استخدمت في فلوريدا فعاليتها. وتفيد صحيفة واشنطن بوست أن خمسة آلاف من أصل سبعة آلاف مزارع كانوا ينشطون في هذا المجال العام 2004، انسحبوا منه الآن.

وقال أحدهم ويدعى فرانك يونغمان “نحتاج إلى أن تستثمر الأموال للمساعدة في بحث وتطوير منتجات جديدة مع طرح فكرة المنتجات المعدلة جينيا”.

ويعمل مختبر الجامعة كذلك على حمضيات معدّلة جينيا إلا أنها لم تصبح جاهزة للزرع بعد.

24