البرتقال التونسي يواجه وفرة الإنتاج وقلة فرص التسويق

كورونا يقوّض التصدير ويهدد بإتلاف المحصول.
الاثنين 2021/01/18
ثروات بلا استراتيجية واضحة عرضة للإتلاف

يواجه إنتاج البرتقال التونسي تحديات كبيرة مع وفرة المعروض وقلة فرص التصدير، والذي يقتصر على السوق الأوروبية. فضلا عن تقويض جائحة كورونا للترويج والمنافسة الأجنبية وغياب الطرق العصرية في تخزين وعصر البرتقال ما دفع إلى إتلاف أطنان من المحاصيل.

تونس - يواجه المزارعون في تونس ضغوطا غير مسبوقة بسبب فايروس كورونا الذي تسبب في عرقلة، قنوات التصدير في ظل إشكاليات مزمنة تتعلق بغياب الآلات الناجعة لتخزين المحصول وحمايته من الإتلاف لضمان تسويقه في ظل منافسة الأسواق الخارجية.

وسجل إنتاج الحمضيات بأغلب أصنافه في تونس لهذا الموسم، ارتفاعا بنسبة 20 في المئة، حيث بلغ أكثر من 440 ألف طن مقابل 367 ألف طن خلال الموسم الماضي.

وتغذي تداعيات جائحة كورونا تخوفات المزارعين من صعوبة تصدير المنتج نحو الأسواق الخارجية على قلّتها، علاوة عن ضعف إقبال كبار المنتجين والمروجين على اقتنائه، ما يهدد بانهيار الأسعار وتفاقم الأزمات المالية.

وأكد المدير العام للمجمع المهني للغلال، حلمي القلعي “أنه تم إعداد برنامج ترويجي للرفع من نسق التصدير وتحفيز الاستهلاك الداخلي”.

عماد الباي: هدفنا رفع نسق التصدير وتحفيز الاستهلاك الداخلي

وأضاف القلعي في تصريح لـ”العرب”، “أنه تم تصدير أكثر من 200 طن من الحمضيات التونسية يوم 12 يناير الجاري، أهمها 185 طنا نحو السوق الفرنسية، وليبيا (15 طن) وقطر (2 طن).

وأشار إلى أن موسم التصدير نحو السوق الفرنسية انطلق في التاسع من يناير الجاري، عبر 11 محطة مصادق عليها للف وتكييف البرتقال المالطي.

وتابع “نجحت تونس في تصدير  3072.5 طن في الفترة من 1 أكتوبر 2020 إلى 13 يناير 2021، إلى فرنسا وكندا وليبيا والسعودية والإمارات والكويت وقطر.

وتعتبر السوق الفرنسية الأكثر إقبالا على البرتقال “المالطي” التونسي، بمعدل يفوق 15 ألف طن سنويا.

وتستوعب السوق المحلية حوالي 370 ألف طن من إنتاج القوارص.

وأكد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبدالمجيد الزار، “أن الإنتاج تجاوز 400 ألف طن هذا الموسم، لكن توجد صعوبات في التصدير ككل موسم، ما يفضي آليا إلى انهيار الأسعار”.

وأضاف الزار في تصريح لـ”العرب”، “بدأت عمليات التصدير، وتعتبر فرنسا أهم سوق، والأسعار الآن في متناول جميع المستهلكين بل هي دون التكلفة”.

وتابع “نفتقر إلى آليات تحويل المنتج إلى عصير أو معجون لمقاومة إتلافه بعد الإنتاج ويتم إتلاف تقريبا 30 في المئة من كميات الإنتاج”.

ويتجاوز معدل استهلاك التونسي من القوارص نحو 40 كلغ سنويا خلال فصل الشتاء، وفق أرقام المجمع المهني المشترك للغلال.

وأفاد عماد الباي رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين (منظمة تمثل المزارعين) بمحافظة نابل (شمال) في تصريح لـ”العرب”، “أن حاجيات الدولة التونسية تبلغ 350 ألف طن و90 ألف طن كفائض في الإنتاج وأهمها صنف البرتقال المالطي”.

وفرة في الإنتاج
وفرة في الإنتاج

وأضاف الباي “هناك 30 ألف طن من الإنتاج مخصصة للتصدير سنويا، لكن الصعوبات ازدادت مع ظهور جائحة كورونا العالمية التي أثرت على وفرة الإنتاج ما جعلنا نصدر كمية 7500 طن”.

وأشار إلى أن “السوق الفرنسية تستأثر بالنسبة الأكبر من التصدير، تليها ليبيا وأوروبا وبلدان الخليج العربي”.

وتابع “هناك منافسة من السوق المصرية والمغربية والبرتغالية، وعلينا أن نخرج من السوق الفرنسية ونبحث عن أسواق أخرى”.

ولاحظ رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين بنابل “وجود مشاكل بالجملة في المستلزمات الزراعية التونسية، فضلا عن مشاكل في الاستهلاك التونسي التي ترتبط أساسا بسوء تنظيم مسالك التوزيع وتسويق الإنتاج”.

ويمتد موسم جني البرتقال في تونس من أول أكتوبر حتى أبريل. وتتركز غابات الحمضيات في منطقة شبه جزيرة الوطن القبلي شرقي البلاد.

وتتعدد أصناف البرتقال في المنطقة إلى 33 صنفا، وتعد مدينة منزل بوزلفة من محافظة نابل، التي تبعد حوالي 40 كلم عن العاصمة تونس، “عاصمة البرتقال” حيث ينظم بها سنويا مهرجان البرتقال الذي يستقطب الزوار والسياح.

ويواجه المزارعون صعوبات كبيرة في عملية بيع المنتج، ويضطر الكثير منهم إلى التفريط فيه بأسعار متدنية جدا لا تتناسب مع كلفة الإنتاج.

ويشكو هؤلاء تراجع دور الدولة في دعم المزارع، حيث بقي وحيدا في مواجهة غلاء أسعار الأدوية والأسمدة ومشاكل الترويج والتصدير، فضلا عن خسائر كبيرة يتكبدها الفلاح بسبب انتشار ما يعرف بـ”الذبابة المتوسطية” التي تصيب الحمضيات.

عبدالمجيد الزار: صعوبات التصدير ككل موسم تتسبب في انهيار الأسعار

وسبق أن نبهت النقابة التونسیة للفلاحین في بيانات أصدرتها، إلى ضرورة “اتخاذ القرارات المناسبة، خاصة في مجال التصدير، لإنقاذ موسم الحمضيات”، داعية إلى “تثمین المنتج من خلال دعم التحويل، سواء بالطرق التقلیدية أو بالطرق الصناعیة، بما يعطي فرصا إضافیة للاستهلاك المحلي وللتصدير”.

وشددت النقابة التونسية للفلاحين على أهمیة دعم قدرات الشباب في مجال الترويج، لإيجاد أسواق جديدة عبر التقنیات الحديثة، و”خلق أسواق افتراضیة، من المنتج إلى المستهلك مباشرة”، خاصة وأن مختلف أنواع القوارص في تونس هي من أجود الأنواع في العالم، على غرار “الشامي” و”المالطي” و”كلیمنتین”، مما يسهل عملیة تسويقها.

وتعمل وزارة الفلاحة على تنفيذ استراتيجية وطنية لتنمية قطاع القوارص، أو الحمضيات، في غضون سنة 2030.

وتتطلع الوزارة إلى زيادة الإنتاج من 440 ألف طن إلى 650 ألف طن، وزيادة التصدير من 20 ألف طن إلى 50 ألف طن، والتوجه إلى أسواق جديدة، وحماية غابة القوارص من الأمراض، ودفع الزراعات البيولوجية، والتشجيع على بعث وحدات تحويل.

وحاولت الحكومة التونسية خلال السنوات الماضية اقتحام أسواق جديدة. حيث وضعت وزارة الفلاحة والصيد البحري برنامجا لتحفيز المصدرين على اكتساح السوق الروسية الواعدة وذات الطاقة الاستهلاكية الكبيرة لدعم القدرة التنافسية لمنتج البلاد من القوارص، خاصة وأن هذه السوق تعرف منافسة شرسة على مستوى الأسعار مقارنة بمنتجات تركيا ومصر والمغرب.

ويتمثل هذا البرنامج في تمكين المصدرين من خط بحري مباشر بين تونس وروسيا من طرف الشركة التونسية للملاحة والتمتع بمنحة تشجيعية لتغطية كلفة النقل في حدود الثلثين، حيث سيتمتع المصدر بالتخفيض الآلي في حدود الثلث من طرف الشركة التونسية للملاحة.

وخلال السنوات الماضية ألقى مزارعون غاضبون في المناطق المنتجة للقوارص بمحافظة نابل 5 أطنان من البرتقال على الإسفلت، احتجاجا على تراجع الأسعار وغياب الأسواق في مواجهة فائض الإنتاج.

وظاهرة إتلاف المنتجات ظهرت مع الحكومات الجديدة التي تتعاقب وتغادر دون وضع استراتيجية جدية لقطاع الزراعة، فبعد إتلاف الحليب والتمور ظهر إتلاف القوارص. ففي السابق كانت الحكومة مكلفة بتخزين الفائض من الإنتاج والبحث عن آليات لتوزيعه وفــرض أسعار محددة على المزارعين.

هذا ويشكو العديد من المزارعين من أزمة تراكم الديون لدى البنوك والشركات الزراعية ويطالبون الدولة بإعادة جدولة تلك الديون.

وفشلت خطط الدولة في إصلاح القطاع، حيث تمنع العديد من الظروف على غرار عدم الاستقرار السياسي والتجاذبات تنفيذ الكثير من الإصلاحات المطلوبة ما جعل بعض القطاعات ترزح على وقع الانهيار.

10