"البرج المظلم" ثلاث شخصيات خارقة عابرة للزمن

في الدراما كما في الحياة ظلّت ثنائية الأخيار والأشرار محورا أساسيّا حاضرا ولو بتنويعات شتى تتعلق بأزمنة وأماكن وشخصيات مختلفة. أما على صعيد إبداع الخيال العلمي، سواء أكان أدبيا أو سينمائيا فإن هذه الثنائية تبدو الأكثر تداولا في العديد من روايات وأفلام الخيال العلمي، فالأقوام الغازية القادمة من كوكب آخر وتلك التي يتم استنساخها والأخرى التي يتم الوصول إليها من خلال رحلة عبر الزمان تجتمع كلها في منظومة واحدة تشكل ثيمة مفضلة في تلك التجارب السينمائية والروائية.
الاثنين 2017/10/23
أداء الممثلين أنقذ الفيلم

في فيلم “البرج المظلم” للمخرج الدنماركي نيكولاي أرسيل (مواليد 1972) هنالك معالجة مختلفة لإشكالية الخير والشر من خلال اعتماد السلسلة ذائعة الصيت للروائي الأميركي ستيفن كينغ مصدرا وأرضية لعرض الأحداث.

تبدأ القصة من مدينة نيويورك، الفتى جيك (الممثل توم تيلور) تراوده أحلام وتخيّلات شتى يقوم مباشرة بنقلها على الورق، مسببة له هلعا من هول ما يراه، وهو ما لا يراه الآخرون من شر يتربص بالجميع. لكن من هم حوله يفسرون ذلك، فضلا عن سلوكه العنيف، على أنه رد فعل بسبب صدمة فقدان الأب.

يخضع جيك لعلاجات نفسية لكن القوة الشريرة في عالم آخر تدرك خطورة ذلك الفتى، فهو الوحيد الذي يمتلك طاقة إشراق وإشعاع هائلة تستطيع تدمير البرج المظلم، لذا بات الشاب هدف الساحر ذي الرداء الأسود (الممثل ماثيو ماكونهي) الساعي إلى تدمير العالم، وفي اللحظة الأخيرة للقبض على جيك يتمكن من العبور إلى العالم الآخر، هناك حيث يعثر على الرجل حامل السلاح (الممثل إدريس البا) وهو آخر من تبقى من سلالته وهو الخصم اللدود للساحر.

يكتشف جيك أن حامل السلاح ليس إلا واحدا من شخصياته التي رآها في خياله وجسدها في رسوماته، وعندما يكتشف الساحر اللقاء بين الاثنين يبدأ مطاردة لا هوادة فيها للعثور عليهما مستخدما منصات تفتح بوابات زمنية من الأرض إلى العوالم الوسطى التي هي حياة بشرية ديستوبية لأناس تعرضوا للانهيار العظيم.

الفيلم اعتمد سلسلة الروائي الأميركي ستيفن كينغ مصدرا وأرضية لعرض الأحداث لكنه لم يكن وفيا لها

لا شك أن المخرج وكاتب السيناريو حرصا على تنويع الخطوط السردية وأتاح لهما ذلك مرونة التنقل عبر الزمن، فضلا عن أن الصراع ظل يتجدد ويشتعل بين الشخصيات في مزيج من الأحداث أعاد إلى أذهاننا أفلاما مثل “الدكتور سترينج” و”إيكس مين” وسلسلة هاري بوتر، فلم ينج الفليم من تلك البصمات خاصة في ما يتعلق بالحياة الغرائبية الموازية والشخصيات الشريرة والصراع بين الشياطين والبشر والانتقال عبر الزمن والظواهر السحرية.

في المقابل احتشد الفيلم باستخدامات متنوعة للخدع البصرية عززتها مشاهد الحركة ولا سيما مشاهد القتال الذي لا يكاد ينتهي ما بين الرجل ذي السلاح مع أتباع الساحر، وهي مشاهد أقرب إلى أفلام الويستيرن، وحتى مظهر الرجل ذي السلاح كان أقرب إلى أفلام الويستيرن، حيث أن سلاحه سيكون فاعلا حينا وعاجزا عن الفتك بالخصوم حينا آخر.

كتب الكثير عن الفيلم لا سيما في الصحافة البريطانية في الأندبندنت والغارديان، فضلا عن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، ومن النقاط المهمة التي تم تسليط الضوء عليها أن الفيلم لم يكن وفيا لسلسلة الروائي ستيفن كينغ وبدا في مساره القائم على صراع الشخصيات مفبركا، لكن في المقابل لا يختلف النقاد على بناء شخصية الرجل ذي السلاح وأداء الممثل إدريس البا، إذ أنها من العلامات المميزة في هذا الفيلم.

تضاف إلى ذلك الكثافة البصرية والاعتماد على عنصر الحركة والصراع والمواجهات، كذلك كان هنالك تنوّع مكاني ملفت للنظر أتاحته الأحداث المتنوعة لا سيما عند العبور عبر الزمن، وهو ما يذكرنا بالعبور إلى الزمن الآخر في أفلام دكتور سترينجر وفيلم لوبر وأفلام أخرى، فالانتقال عبر الزمن صاحبه كشف مكاني جديد فضلا عن معالجة بصرية مختلفة.

والملاحظ أنه في ما يتعلق بالساحر، فإن أفراد فريقه من الأشرار الكثر يعيشون في بيئات وزمن يبدوان سحيقين، وحتى المكان يبدو قديما، لكنهم وفي الوقت نفسه يستخدمون أحدث ما قدمته التكنولوجيا من أجهزة استشعار عن بعد وأجهزة تعقب وغيرها. ولو جرت الأمور على طريقة الساحر في استخدام بلورته لاقتفاء أثر خصومه لبدت أكثر إقناعا.

من جهة أخرى بدا التخلص من الساحر وكأنه لزوم ما يلزم، استجابة لمقولة إن الخير سينتصر على الشر، وتوقعنا أن يطول الأمد بالساحر حتى يقتل بالرصاص وهي مفاجأة غريبة، إذ الملفت إلى النظر أنه وطيلة الأحداث التي ظهر فيها كان الرصاص يعجز عن النيل منه، بل إنه كان يلتقط الرصاص بكفه ساخرا ومرة التقط رصاصة استهدفت رأسه وإذا به في المشاهد الأخيرة يموت برصاصة ولم نعلم كيف تعطلت خارقيته في مقاومة الرصاص.

حظي الفيلم باهتمام لافت من الجمهور، ومازال يعرض في الصالات وقدّم ثلاث شخصيات برعت في الأداء ولفتت أنظار المشاهدين وأعجب الجمهور بأدائها وهي الساحر والرجل ذو السلاح والفتى ذو القدرات الخارقة، وهم الذين شكلوا محور الدراما الفيلمية.

16