البرد القارس يجمد أحلام المهاجرين في "الغابة" الفرنسية

مع قدوم فصل الشتاء إلى القارة الأوروبية تزداد أزمة المهاجرين من جنسيات مختلفة في ظل غياب المرافق التي تساعدهم على مقاومة البرد، وهم ينتظرون فرصهم المحفوفة بالمخاطر للمرور إلى بريطانيا.
الخميس 2015/10/29
حلول وقتية لشتاء طويل

كاليه (فرنسا) - في مخيم كاليه الذي تفوح منه روائح البراز واحتراق المخلفات البلاستيكية فتطغى على هواء البحر المنعش، يقوم رجل يرتدي ملابس واقية من المطر بتشغيل دراجة واقفة لإدارة مولد كهرباء من أجل شحن هاتف محمول.

ومن بين 700 ألف شخص وصلوا إلى أوروبا هذا العام وهم يتطلعون للعيش في سلام وهناء لكنهم لا يملكون الأوراق اللازمة للبقاء، يعيش ستة آلاف في منطقة التلال الرملية على الساحل الشمالي الغربي لفرنسا أملا في الوصول إلى بريطانيا.

وربما كان هؤلاء أكثر المهاجرين تصميما وأوسعهم حيلة.

لكن مجرد العيش في جو دافئ وبصحة جيدة والحفاظ على التواصل مع الأحباب يمثل تحديا مع اشتداد برد الشتاء على المقيمين في الخيام والأكواخ.

ويضم المخيم أسرا وأطفالا ومعاقين وبعض من يحاولون كسب الرزق في المنطقة التي أصبحت معروفة باسم “الغابة”. ولا يجرب الموجودون حظهم بمحاولة فتح ثغرة في الأسيجة أو القفز على الشاحنات أو القطارات أو محاولة السير عبر النفق الذي يمر تحت مياه البحر وصولا إلى بريطانيا.

ويقول بروا العراقي ذو السبعة عشر عاما القادم من كركوك والموجود في الغابة منذ أربعة أشهر، إنه الوحيد من أسرته الذي يحاول الذهاب إلى بريطانيا كل ليلة.وفي خيمته يعيش والداه وشقيقته وزوجها ورضيعة عمرها عام واحد اسمها علية.

ويقول بروا “نستخدم الغاز لتدفئة الخيمة والكل يريد أن يبقى داخلها. البنت تظل دائما تحت البطاطين وكيس النوم.”

أما خازن (27 عاما) الذي هرب من كركوك في سبتمبر الماضي فهو كفيف البصر ويتنقل بمساعدة أصدقائه.

ويقول خازن “كثيرون يصابون بالبرد. ونحن نلبس ملابس ثقيلة. عندنا مدفأة نحرق فيها الخشب والبلاستيك أيضا… لكن هذا ليس صحيا كما تعلم".

ويحاول المقيمون في المخيم الوصول إلى بريطانيا وهم يعتقدون أنهم سيجدون فيها حياة أفضل مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وتعيش أسرة عراقية لديها طفلان في الخامسة والسادسة من العمر في واحد من هذه البيوت المتنقلة.

متطوعون: اشتداد البرد وتشديد الأمن يزيدان التوتر في المخيم بين مختلف الجنسيات التي جمعت بينها المحنة المشتركة

ورفض الباكستاني عزيز خان (42 عاما) أن يفسر سبب تعليق لافتة “فندق” على الخيمة التي يقيم فيها.

ويقول متطوعون إن اشتداد البرد وتشديد الأمن زاد التوتر في المخيم. وعلى هذه الشاكلة أصبحت العلاقات بين مختلف الجنسيات التي جمعت بينها محنتها المشتركة.

ويقول محمد (27 عاما) القادم من السودان ويعيش في الغابة منذ أربعة أشهر “أتخاصم مع أفغاني دائما، أحيانا على أمور تافهة، لأنني لا أفهم ما يقول وهو لا يفهم ما أقول.”

وتتواصل المحاولات المحفوفة بالمخاطر للركوب فوق أسطح السيارات والقطارات أو السير عبر نفق القنال الإنكليزي إلى بريطانيا رغم تشديد إجراءات الأمن ورغم أن 16 شخصا لقوا حتفهم في هذه المحاولات منذ يونيو الماضي.

ويقول ديار (24 عاما) العراقي الذي هرب من تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل “خلال الليل نحاول ركوب الشاحنات والقطارات وكل شيء". أما الباكستاني خان فيقول إنه وصل إلى الغابة قبل نحو شهرين بعد أن أمضى عامين مسافرا عبر إيران وتركيا وبلغاريا وصربيا والمجر والنمسا وإيطاليا ثم فرنسا.

وقال إنه كان يعمل مهندسا جويا وخدم في سلاح الجو الباكستاني لمدة 18 عاما. وعلى قدميه بدت آثار الرضوض والكدمات.

وأضاف “كنت أعبر السياج للذهاب إلى القطار. فعلينا أن نعبر السياج ونختبئ من الشرطة. بعض الناس تنكسر أرجلهم أو أذرعهم". وتقول كلودين أندريه التي تدير موقعا لمنظمة أطباء بلا حدود في المخيم إن الإصابات بالكسور والتمزق العضلي وغيرها من الجروح من بين 90 إلى 100 حالة يعالجها فريقها يوميا إلى جانب حالات عدوى الجهاز التنفسي والجرب بسبب الأوضاع غير الصحية التي يعيش فيها المهاجرون.

وتضيف “الاحتياج الطبي سيتزايد لأن المرضى سيصابون بالبرد. ربما تحدث حالات التهاب رئوي. نحن نحاول تحسين الظروف الصحية من خلال جمع القمامة لكن الحاجة ستتزايد. ولا بد من إعادة النظر في الأمر. فأعداد الخيم في تزايد". والروابط الأسرية من بين الأسباب التي تدفع المهاجرين لمحاولة الوصول إلى بريطانيا. ومن الأسباب أيضا اعتقاد أن العثور على عمل أسهل في بريطانيا منه في بقية دول أوروبا.

19