البرغر المستحيل: أيهما ألذ اللحم الحيواني أو النباتي

خبراء يقولون إن أي تباين في المذاق بين اللحم البقري والبرغر النباتي من الممكن تغطيته باستخدام الخبز والجبن والصوصات.
الثلاثاء 2019/05/14
بداية حقبة جديدة من خيارات البرغر

ترهق أنواع الأكلات السريعة، خاصة الأطعمة التي تعد اللحوم المكون الأساسي لها، الصحة العامة والبيئة. لكن ورغم كل حملات التوعية المنددة بخطورتها، فشل الأخصائيون بتغيير الخيارات الغذائية للكثيرين. وبدل منع تناول أصناف بعينها، ارتأى خبراء التغذية أنه من الأفضل الإبقاء عليها وعلى مذاقاتها مع تغيير مكوناتها الحيوانية إلى نباتية.

نيويورك – تتسابق شركات تصنيع الأغذية ومن بينها شركتا “بيوند ميت” و”إمبوسيبل فودز” للاستفادة من السوق الأميركية الضخمة لمن يتناولون اللحوم، من خلال محاكاة طعم اللحم البقري بشكل أكثر من الفطائر النباتية في الماضي. ولتحقيق ذلك تعمل الشركات على زراعة اللحوم في المختبرات.

فهل تعد الفطائر ذات الأصل النباتي صحية وهل هي أفضل لك أم للبيئة من حولك؟

كما هو الحال مع العديد من الأسئلة حول النظام الغذائي، تظل هذه المسألة نسبية. لكن الملفت أن الفطائر التي تنتجها شركتا “بيوند ميت” و”إمبوسيبل فودز” بدت مماثلة من الناحية الغذائية للحوم البقر.

تحتوي فطيرة “بيوند ميت” على 270 سعرة حرارية، فيما تحتوي فطيرة “إمبوسيبل فودز” على 240 سعرة حرارية. أما فطيرة اللحم ذات الحجم المماثل مع 80 بالمئة من اللحوم الخالية من الدهون فتحتوي على حوالي 290 سعرة حرارية.

ويعتبر محتوى البروتين هو نفسه تقريبا، في حين تختلف المواد الغذائية الأخرى. وقد يحب البعض أن تحتوي فطيرتهم ذات الأصل النباتي على ألياف، لكنهم يكرهون احتواءها على معدلات مرتفعة من الصوديوم.

وبالنسبة إلى النظام الغذائي الشامل، قد يكون الأمر الأكثر أهمية هو كيفية تقديم الفطائر، سواء كان ذلك في “برغر كنغ” أو “وايت كاسل” أو أي مكان آخر.

وفي سلسلة مطاعم “أومامي برغر” في نيويورك، على سبيل المثال، يحتوي ساندويتش فطيرتين برغر “إمبوسيبل فودز” مع الجبن والصوصات على أكثر من 1000 سعرة حرارية، ويعتبرها البعض صحية، خاصة إذا تم تقديمها مع البطاطا المقلية والصودا.

وقال يوني فريدهوف، خبير السمنة في جامعة أوتاوا “الناس يخدعون أنفسهم بالتفكير في أن هذه ليست أفضل فحسب، بل إنها صحية”. وقال إن الناس قد لا يدركون أيضًا أن محتوى الدهون المشبعة يمكن أن يكون مماثلاً لبرغر اللحم البقري.

مكونات البرغر

بدائل جديدة من الممكن أن تفيد الصحة والبيئة
بدائل جديدة من الممكن أن تفيد الصحة والبيئة

تشمل مكونات “بيوند ميت” بروتين البازلاء وزيت الكانولا. أما مكونات برغر “إمبوسيبل فودز” فتحتوي على بروتين الصويا وزيت جوز الهند. وتقول شركة “إمبوسيبل فودز” إن فطائرها لها نكهة مشابهة للحم البقري ويرجع ذلك جزئياً إلى ليجيموغلوبين الصويا، وهو بروتين تصنعه الشركة عن طريق تعديل الخميرة وراثياً.

وفي الوقت نفسه، تجذب صناعة اللحوم الأشخاص الذين يفضلون قوائم المكونات الأكثر بساطة. يقول معهد اللحوم في أميركا الشمالية، الذي يمثل صانعي اللحوم “فطيرة اللحم تحتوي بشكل رئيسي على المكون الطبيعي، وهو لحم البقر”.

ويظل المذاق مسألة شخصية، لكن وجهات النظر تقول عمومًا إن مذاق منتجات “بيوند ميت” و”إمبوسيبل فودز” للحم تشبه كثيراً مذاق اللحم الطبيعي.

وقال كريستيان أكوستا، الذي يعمل في نيويورك، إنه تناول برغر “إمبوسيبل فودز” عدة مرات ولا يمكنه أن يكتشف الفرق. وقال كان ينتظر في طابور للحصول على البرغر لتناول طعام الغداء “كان طعمه مثل اللحم تماما”.

وعلى عكس شريحة اللحم “الستيك”، فإن أي تباين في المذاق بين اللحم البقري والبرغر النباتي من الممكن تغطيته باستخدام الخبز والجبن والصوصات. وقامت كل من
شركتي “بيوند ميت” و”إمبوسيبل فودز” بتحديث وصفاتهما، وقد تستمران في القيام بذلك للحصول على طعم اللحم.

وتعمل الشركتان على جعل البرغر الجديد يُباع بنفس تكلفة اللحم البقري إن لم يكن أقل. ولكن في الوقت الحالي، يباع البرغر بسعر أعلى. وفي سلسلة محلات البقالة “هول فودز” الأميركية في نيويورك، تكلف شطيرتان من برغر “بيوند ميت” 5.99 دولار، أي ضعف سعر فطائر اللحم المفروم.

أما برغر “إمبوسيبل فودز” فهو غير متوفر بعد في محلات البقالة. ولكن في مطعم “باربيرغر” في نيويورك، يباع البرغر بزيادة في السعر قدرها 3 دولارات لأي من الفطائر ذات الأصل النباتي.

هل البرغر مفيد للبيئة

تتم حاليا زراعة اللحوم في المختبرات عن طريق استنبات خلايا حيوانية
تتم حاليا زراعة اللحوم في المختبرات عن طريق استنبات خلايا حيوانية

يمثل لحم البقر ثقلاً على البيئة بسبب الموارد اللازمة لزراعة المحاصيل لإطعام الأبقار. وتنتج الأبقار أيضًا غاز الميثان الناتج عن غازات الدفيئة، ومعظمها تنبعث عن طريق التجشؤ.

يقول كريستوفر فيل، الذي يعمل بمعهد ستانفورد وودز للبيئة ويعرف بأنه مؤسس شركة “إمبوسيبل فودز”، “على الرغم من أن حيوانات المراعي يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا في النظام البيئي، إلا أن تربية الحيوانات في الولايات المتحدة ليست كذلك”. لكنه أشار إلى أن الأشخاص لا يتعين عليهم التخلي عن اللحوم تمامًا لإحداث تغيير، وأن لحم الخنزير والدجاج لهما آثار بيئية أصغر بكثير من اللحم البقري.

وتتم الآن زراعة اللحوم في المختبرات عن طريق استنبات خلايا حيوانية، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن يتمكن الناس من تذوق طعمها.

يقول بروس فريدريش، المدير التنفيذي لمعهد “جود فود إنستيتيوت”، الذي يشجع الاتجاه نحو بدائل اللحوم، إن الحلول المستخدمة الآن لمساعدة الخلايا على النمو باهظة الثمن ومحدودة لأنها مصنوعة أساسًا لأغراض العلاج الطبي.

ومع ذلك، يأخذ المنظمون ذلك بعين الاعتبار بينما تراقب صناعة اللحوم وتبذل قصارى جهدها من أجل “حماية مسميات اللحم البقري”.

وبالفعل، قد تؤكد “بيوند ميت” كشركة عامة على المخاوف التي أعربت عنها صناعة اللحوم. فمنذ سنوات، أدرجت مجموعة لحوم البقر شركة “بيوند ميت” كمشكلة يجب مراقبتها، وفقًا للسجلات العامة التي حصلت عليها وكالة أسوشيتيد برس.

وكانت دراسة أجريت في 2011 قد خلصت إلى أن اللحم المصنع معمليًّا سوف يقلل من حجم المزارع الضرورية لإنتاج شرائح اللحم والنقانق واللحم المقدد بنسبة 99 بالمئة.

17