"البرق الخاطف" تلقي بظلالها على الاجتماع الوزاري الدولي حول ليبيا

يبدو أن الدول الداعمة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وفي مقدمتها روسيا ومصر قد نجحت في انتزاع تأييد دولي نسبي لسيطرة الجيش على الموانئ النفطية، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على الاجتماع الوزاري الدولي حول ليبيا الذي انعقد في نيويورك وجاءت نتائجه مخيّبة لآمال التيار الإسلامي في ليبيا.
السبت 2016/09/24
التطورات العسكرية تتحكم في قراراتهم

تونس - انتهت أشغال الاجتماع الوزاري الدولي حول ليبيا بإصدار المجتمعين بيانا أعلنوا فيه اعترافهم بمجلس النواب المنعقد شرق البلاد كسلطة تشريعية وحيدة في ليبيا.

وجاء هذا الموقف كرد على إعلان رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمان السويحلي، الأربعاء، تولي مجلسهم لمهام السلطة التشريعية في البلاد، الأمر الذي لاقى استهجانا محليا واسعا واصفين الخطوة بالانقلاب على بنود الاتفاق السياسي.

كما عبّر المجتمعون عن تأييدهم لدعوة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج إلى الحوار للحد من التوتر في الهلال النفطي، وهو الأمر الذي جاء متناقضا مع دعوات التيار الإسلامي إلى ضرورة مقاتلة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لانتزاع الموانئ النفطية من تحت سيطرته.

وسبق لعدد من أعضاء المجلس الرئاسي المحسوبين على التيار الإسلامي وفي مقدمتهم عبدالسلام كجمان ومحمد العماري، أن دعوا عقب سيطرة الجيش الليبي على الموانئ النفطية الميليشيات المسلحة التي سبق وأن أعلنت ولاءها للمجلس الرئاسي إلى مقاتلة قوات الجيش وانتزاع الموانئ النفطية منه بعد أن انتزعها من قوات إبراهيم الجضران الذي كان مواليا لحكومة الوفاق.

وكان أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني قد وصف سيطرة الجيش الليبي على الموانئ النفطية بـ”الاحتلال”، معربا عن استغرابه من تقديم بعض الدول الدعم لقوة ترفض الاتفاق السياسي المدعوم دوليا.

لكن فايز السرّاج خرج ليعلن بوضوح في بيان باسمه وبشكل منفرد عن أنه لن يقود حربا مع طرف ليبي ضد طرف ليبي آخر، وأن حربه المقدسة ضد إرهاب داعش وأخواته، داعيا الليبيين للجلوس إلى طاولة الحوار لحل خلافاتهم بعيدا عن التصعيد والعنف.

ويبدو أن الدول الداعمة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وفي مقدمتها روسيا ومصر قد نجحت في افتكاك تأييد نسبي لسيطرة الجيش على الموانئ النفطية، حيث سبق للولايات المتحدة وخمس دول أوروبية أن أدانت سيطرة الجيش الليبي على الموانئ النفطية، داعية إياه إلى الانسحاب منها، وهو الأمر الذي لم تجدده هذه الدول خلال هذا الاجتماع.

وحث المجتمعون المجلس الرئاسي على توحيد المؤسسة العسكرية “المهنية” وتشكيل جهاز حرس رئاسي “مهني”، بما يعني القطع مع ما يشاع حول إمكانية دمج الميليشيات المسلحة صلب مؤسستي الجيش والشرطة، وهو الأمر الذي ترفضه سلطات الشرق وفي مقدمتها القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

مراقبون: الجزائر تعيد النظر في موقفها من أطراف الصراع في ليبيا بعد سيطرة الجيش على الموانئ النفطية

ويقود حفتر منذ أكثر من سنتين حربا على الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي شرق ليبيا، أوشك على الانتهاء منها بعد سيطرته على مساحات شاسعة من المدينة التي لم يتبق منها سوى حيي الصابري والقوارشة.

ويروّج مناوئون لخليفة حفتر من الإسلاميين إلى أن الحرب في بنغازي هي حرب أهلية وليست حربا على الإرهاب، إلا أن المجتمعين خلال اجتماعهم الخميس رحبوا بجهود الجيش الليبي في مكافحة الإرهاب بمدينة بنغازي.

ويبدو أن سيطرة الجيش على الموانئ كان لها تأثيرها أيضا على مواقف بعض الدول من الأطراف المتصارعة في ليبيا. وخرج، الجمعة، وزير الخارجية الجزائري ليعبر عن انسجام مواقف بلاده مع الموقف المصري بخصوص الأزمة الليبية. ولطالما اتسمت مواقف مصر والجزائر بالتناقض إزاء ما يحدث في ليبيا.

ففي حين تعتبر مصر الداعم الإقليمي الأبرز للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، فإن الموقف الجزائري اتسم بالكثير من الدبلوماسية التي اعتبرها كثيرون دعما مبطنا للجماعات المسلحة الإسلامية التي سيطرت على العاصمة طرابلس بقوة السلاح وانقلبت على الانتخابات التشريعية التي انهزم خلالها التيار الإسلامي.

وأثار موقف الجزائر المهادن للجماعات الإسلامية استغراب الكثير من المتابعين للشأن الإقليمي خاصة وأن الجزائر تعتبر من أكثر الدول تضررا من الإرهاب.

وأثارت استضافة الجزائر للقيادي بالجماعة الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج سخط الكثير من الليبيين الذين اعتبروا أن مثل هذه التصرفات لا ترقى إلى مواقف الجزائر المعروفة بعدائها للجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة الذي تنحدر منه الجماعة الليبية المقاتلة.

وذهب الكثيرون إلى اتهام الجزائر بالسعي إلى تأبيد الإرهاب في ليبيا حتى لا ينتقل إليها في صورة تمكن الجيش من دحره في ليبيا. ولطالما عبرت الجزائر في أكثر من مناسبة على تمسكها بالحل السياسي لحل الأزمة الليبية، رافضة أي شكل من أشكال التصعيد العسكري بما في ذلك التدخل الأجنبي، سواء كان عربيا كان أو غربيا.

لكن تحليلات أخرى أرجعت الموقف الذي تتبناه الجزائر إلى كونها واستنادا إلى تجربتها الطويلة والمريرة مع المجموعات الإرهابية، باتت أكثر دول المنطقة دراية بعدم جدوى الحلول العسكرية في محاربة المجموعات المسلحة صغيرة الحجم، كما تدرك أن تبني سياسة المشير خليفة حفتر وعبدالفتاح السيسي وتحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة عسكرية، يصبان في صالح المجموعات المتطرفة التي تتوسع بشكل كبير بمجرد فشل الحلول السياسية.

4