البرلمانيات المصريات.. الفرصة سانحة لتحقيق المزيد

الأحد 2016/12/18
حضور نسوي في البرلمان المصري رغم الحشود الذكورية

جاءت قمة النساء البرلمانيات، التي عُقدت في أبوظبي قبل أيام، لتمثل فرصة أمام البرلمانيات العربيات لفهم حقيقة أدوارهن التشريعية، واكتساب ثقافات مضاعفة، علاوة على تبادل الخبرات مع أخريات من العالم لديهن الخبرة والدراية حول كيفية وصول المرأة إلى مراكز متقدمة داخل مجتمعها.

ولم يكن سهلا على المرأة المصرية، أن تحصد 89 مقعدا في الانتخابات البرلمانية، التي أتت بمجلس النواب الحالي، حيث خاضت معارك سياسية واجتماعية جمّة، للوصول إلى هذه الغاية، لكنها في ذات الوقت، ورغم كونها برلمانية، تواجه الكثير من التحديات، التي ما زالت تقف سدّا منيعا أمام الاعتراف السياسي والتشريعي والثقافي بدورها في المجتمع، بحيث تكون صوتا مهما وداعما قويا لمجتمعها.

صحيح أن هناك دعما رئاسيا نسبيا في مصر حاليا للمرأة بشكل عام، وللبرلمانيات على وجه الخصوص، لا سيما وأنها كانت فاعلا رئيسيا في ثورة 30 يونيو 2013، التي أطاحت بنظام حكم جماعة الإخوان، لكن هذا الدعم لم تستفد منه المرأة البرلمانية كي تقوم بأدوار فعالة، سواء لبلادها بصفة عامة، أم لقضايا المرأة بشكل خاص، وذلك للعديد من الاعتبارات، البعض منها يتعلق بالبرلمانية نفسها، والآخر يرتبط بالبيئة الاجتماعية والسياسية التي تساعدها على ذلك.

وفي خضم هذه المعادلة الصعبة التي تعيشها البرلمانيات المصريات، جاءت قمة رئيسات البرلمانات، التي عقدت مؤخرا في أبوظبي، تحت شعار “نساء متحدات لتشكيل مستقبل أفضل”، لتكشف كل المصاعب التي تعوق البرلمانيات في مصر، سواء في الوصول إلى مراكز صنع القرار، أو حتى القيام بدور فاعل في المجتمع. واتّحدت آراء مجموعة من نائبات البرلمان المصري، تحدثت معهن “العرب”، على أنّ توافر الإرادة السياسية وحده، كفيل بالقضاء على كلّ الصعاب، التي تعترض طريق المرأة، نحو التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

طالبت البرلمانيات بتدخل الدولة، لوقف توظيف الدين، واستخدامه كسلاح في المعارك ضد المرأة، للانتقاص من قدراتها والدفع بعدم أهليتها، كما طالبن بأن تحافظ الحكومة على الوجود البرلماني للمرأة، من خلال “كوتة” (حصة ثابتة)، قاصرة عليهن، كنوع من التحصين لهن ضد الاستهداف الذكوري أو الثقافي مستقبلا.

قمة أبوظبي والتحاور بين البرلمانيات وتبادل الخبرات في هذه المسألة، قد يسمح بتعديل القوانين التعجيزية ضد المرأة، بما يبشر بزيادة التمثيل البرلماني والقيادي للمرأة مستقبلا لخدمة مجتمعها

وقالت غادة عجمي، عضو الوفد البرلماني المصري المشارك بالقمة، لـ”العرب” إن الأهمية القصوى لقمة البرلمانيات، استهدفت تبادل الخبرات والمشاورات والثقافات بين البرلمانيات والقيادات الحكومية والقامات العلمية من مختلف دول العالم، ما أعطاها ميزة خاصة عن أيّ لقاءات أخرى، لا سيما وأن الكثير من البرلمانيات كنّ بحاجة إلى الانخراط في مثل هذا التشابك البرلماني الدولي، لمعرفة ما يجري في برلمانات العالم، والأدوار المهمة والفاعلة التي تقوم بها البرلمانية في كل دولة.

وأضافت أن هذا التواجد الدولي بالقمة، سمح للبرلمانيات، بأن تضاعفن من خبراتهن وثقافتهن الدولية، والتعرف على فرص وصولهن إلى مراكز متقدمة في مجتمعاتهن.

وأكدت عجمي أنها أصبحت على دراية بكثير من الأمور، التي كانت تحتاج إلى فهمها عن قرب والتعامل معها، وأن الموضوعات التي ناقشتها القمة، والإعلان الذي صدر عنها، “إعلان أبوظبي”، وما يتعلق منه بالمرأة البرلمانية، سوف يضاعف من فرصها في حجز مقاعد مهمة وكثيرة في السياسة والبرلمان.

وأشارت إلى أن القمة، عالجت موضوع ذكورية البعض من المجتمعات بشكل علمي ومنهجي، من خلال مناقشة مختلف القضايا السياسية والشبابية، بعيدا عن حصر دور المرأة البرلماني في قضايا تتعلق بالأسرة والطفل والنساء فقط، وهذا دور فعّال يجب على المرأة أن تحجز لنفسها مكانا فيه على مدار الوقت، لأنها هي وحدها التي تستطيع تغيير ثقافة المجتمع تجاهها، وتجاوز التحديات والصعاب، سواء الذكورية، أو قلة الثقافة السياسية، أو التواصل الدولي والإقليمي.

ومن ناحيتها، ذكرت ميرفت مطر، العضو الثاني لوفد البرلمان المصري في القمة، أن البرلمانية المصرية، أصبحت فاعلة بشكل أساسي في صناعة القرار المصري، من خلال التشريعات والقوانين، التي تعزز التطور المستدام للمجتمع، ومحاسبة المقصّرين في مناصبهم، ما يحتّم عليها الخروج من بوتقة أنها ممثلة للمرأة فقط، وبالتالي فإن الدور البرلماني للمرأة النيابية في بلادها يجب أن يتسع ليشمل كل مناحي الحياة.

وأضافت مطر لـ”العرب” أن هذا الدور العام للبرلمانية يجب أن يشمل التعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل التشارك وتوحيد الجهود لبناء مستقبل أفضل، من خلال اعتماد التشريعات والقوانين التي تعزز التقدم للبلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتساعد على حلّ النزاعات ومكافحة الإرهاب، والحد من التطرف السياسي والفكري، والانخراط في كل القضايا الحياتية، فضلا عن التشريعات التي تحمي الأسرة، وتحصين المرأة ضد الاستهداف الثقافي والاجتماعي، بما يحفظ مكانتها وآدميتها ومستقبلها.

وترى مطر أن ما يعرقل وصول المرأة إلى مناصب قيادية، هي الثقافات والموروثات المجتمعية التي تميز الرجال عن النساء، ولا تثق في قدرات المرأة، والتطرف الديني والتشدد الفكري تجاهها، وتتعامل الكثير من الأسر مع تعليم الفتيات باستخفاف شديد، ما ضاعف من معدلات الأمية النسوية، وطالبت بأن يشمل تمكين المرأة التمكين السياسي إلى جانب التمكين الاقتصادي الذي يتم التركيز عليه هو فقط. إضافة إلى تلك المعوقات جميعها، هناك أيضا، الإعلام الموجه الذي يبث صورة مغلوطة عن النساء، ما دفع البعض من الأحزاب لعدم إشراكها في العملية السياسية، ويتمثل التحدي الأكبر الآن في مدى نجاح المرأة في فرض نفسها على المجتمع وتحقيق نجاحات لتغيير تلك الثقافة السائدة.

ولمواجهة كل هذه التحديات تبين ماجدة نصر، وكيلة لجنة التعليم بمجلس النواب المصري، أن على المرأة البرلمانية أن تفرض نفسها بقوة على مختلف القضايا والأحداث، مما يجعل دورها يتعاظم بشكل عام، وأن تتقدم بتشريعات وقوانين وآراء جريئة تتعلق بكل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتتدخل لحل المشكلات بمختلف أشكالها حتى تجبر المجتمع على تغيير نظرته لها.

وقالت نصر لـ”العرب” إن المرأة البرلمانية أمامها فرصة تاريخية، لإسقاط القيود القانونية المقيدة لتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ووصولها للمراكز القيادية بالدولة، بحيث يتم تغيير الثقافة الذكورية بالقوانين التي تطرحها البرلمانيات ضد التمييز والعنصرية بما يحقق التوازن في المجتمع.

والواضح أن قمة أبوظبي، والتحاور بين البرلمانيات وتبادل الخبرات في هذه المسألة قد يسمح بتعديل القوانين التعجيزية ضد المرأة، بما يبشر بزيادة التمثيل البرلماني والقيادي للمرأة مستقبلا لخدمة مجتمعها.

ولم تنف نصر، وجود تحديات تتعلق بالمرأة نفسها لبلوغ غاية القيادة، أولها أن المناصب القيادية تتطلب قدرات ومهارات معينة مثل المعرفة السياسية والقدرة على التواصل مع الجماهير وامتلاك المال، وهو ما يشكل صعوبات حقيقة أمام مشاركة المرأة نظرا لافتقارها لهذه المتطلبات بسبب التوزيع غير المتكافئ للموارد السياسية بين الرجال والنساء.

كاتبة من مصر

20