البرلمان الأردني أمام اختبار إقرار موازنة هي الأصعب لعام 2021

الأردن يتوقع ارتفاع الدين العام بنسبة 88.3 في المئة من الناتج المحلي.
الأحد 2021/01/17
جائحة أضرت بالحياة الاقتصادية

عمان – يواجه البرلمان الأردني تحديا جديدا لإقرار موازنة هي الأصعب للعام 2021، بعد مرور عام غير مسبوق فرضته الجائحة على أغلب القطاعات.

وقال وزير المالية الأردني محمد العسعس الأحد إن مشروع موازنة 2021 هو الأصعب والأكثر استثنائية على المملكة، بسبب الظروف التي فرضتها تداعيات جائحة كورونا.

جاء ذلك خلال إلقاء العسعس خطاب الموازنة العامة المتضمن مشروعي قانون الموازنة العامة، وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2021، أمام مجلس النواب.

وأضاف العسعس أن “الأردنيين مروا بامتحان غير مسبوق خلال 2020”، حيث أغلق الأردن غالبية مرافقه الحيوية اعتبارا من 17 مارس الماضي، حتى نهاية مايو الفائت، قبل استئناف الإجراءات بشكل متقطع حتى الآن، لمواجهة الفايروس، مما أضرّ بقطاعات كثيرة وتسبب في شلل تام وشبه تام بموارد رزق كثيرة.

وكانت الحكومة الأردنية أوضحت في وقت سابق أنها زادت من قيمة النفقات نظرا لتداعيات الوباء على القطاعات المنتجة، لكنّ الموازنة لم تتضمن زيادات ضريبية جديدة خشية إثارة الاحتقان الاجتماعي، فيما تستهدف الموازنة تسريع الإصلاحات المالية والضريبية التي تطلبها الجهات المانحة.

ويتوقع الأردن ارتفاع الدين العام إلى 38 مليار دولار بنسبة 88.3 في المئة من الناتج المحلي. ومن المتوقع أيضا أن ينكمش اقتصاد البلاد بما يزيد عن 5.5 في المئة العام الجاري، وهو أسوأ انكماش في عقدين. وقبل أن تضرب الجائحة، أفادت تقديرات صندوق النقد الدولي بأن اقتصاد الأردن سينمو 2 في المئة.

وتوقع الوزير انكماش اقتصاد بلاده خلال 2020 بنسبة 3 في المئة، وهو على حدّ قوله، "ضمن المستويات الأقل عالميا في ضوء تأثر الاقتصاد العالمي بإجراءات الإغلاق، نتيجة تفشي الوباء".

وأوضح العسعس أنه “بالنسبة لمشروع موازنة 2021، يتوقع أن يبلغ العجز 2.05 مليار دينار (2.89 مليار دولار) بعد المنح، مقارنة مع 2.1 مليار دينار (2.96 مليار دولار) لسنة 2020”.

وقدرت عمان إنفاقا حكوميا بقيمة 9.93 مليار دينار (14 مليار دولار)، مقارنة مع 9.36 مليار دينار (13.19 مليار دولار) معاد تقديرها عن 2020، في محاولة لتمهيد الطريق لانتعاش النمو إلى 2.5 في المئة العام الحالي، بعد أن تسببت جائحة فايروس كورونا في أسوأ انكماش منذ عقود.

وتبلغ قيمة الإيرادات المتوقعة بحسب مشروع الموازنة الجديدة 7.8 مليار دينار (11.1 مليار دولار)، مقارنة مع 7.2 مليار دينار (10.1 مليار دولار) معاد تقديرها عن 2020.

وتوقع الوزير الأردني انخفاض المنح الخارجية إلى 577 مليون دينار (813.5 مليون دولار) خلال العام الجاري، نزولا من 851 مليون دينار (1.19 مليار دولار) معاد تقديرها عن 2020.

وعلى الرغم من أن المملكة تعول بشكل أكبر من بقية اقتصادات المنطقة على قطاعات تضررت بشدة من الجائحة مثل السياحة وتحويلات المغتربين، إلا أنها ملتزمة ببرنامج مدعوم من صندوق النقد مدته أربع سنوات بقيمة 1.3 مليار دولار، بدأ في العام الماضي وساعدها في الاحتفاظ بتمويل خارجي قوي من مانحين كبار.

وأوضح العسعس أن “الضرائب غير المباشرة تمثل غالبية الإيرادات، ولا بد من الإقرار باستحالة خفضها”، مضيفا أن “الحكومة اتخذت إجراءات كان من شأنها تخفيف حدة الأزمة على القطاع الخاص”.

ويحذر خبراء اقتصاديون من استمرار ارتفاع نسب البطالة في الأردن خلال العام 2021 نتيجة تضرّر العديد من القطاعات، وما يمكن أن يخلفه ذلك من استياء اجتماعي قد يدفع إلى ردود فعل غاضبة.

وتظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 23.9 في المئة في الربع الثالث من العام 2020، فيما بلغت نسبة البطالة بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلين ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى) نحو 27.7 في المئة.

وكانت مؤسسة موديز العالمية للتصنيف الائتماني قالت إن “فايروس كورونا قد تسبب في زيادة الدين العام، وساهم في زيادة نسبة البطالة والنمو الضعيف”.

وتوقعت أن “تستمر التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني من ضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات المقبلة، وانكماش الاقتصاد الأردني، وأن تصل البطالة إلى ضعف الرقم المعلن البالغ 23 في المئة”.