البرلمان الأردني في مواجهة اختبار الخبز

السبت 2017/11/11
واقع ضبابي

عمان - تنتظر البرلمان الأردني الذي تنطلق دورته العادية الثانية، الأحد المقبل، ملفات ساخنة قد تجعله في مواجهة مع الحكومة، وابرز هذه الملفات مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018، وما يتضمنه من إجراءات تقشفية وفي مقدمتها رفع الدعم الحكومي عن مادة الخبز.

وتفتتح الدورة العادية للبرلمان بإلقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خطاب العرش ويطرح من خلاله الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية والتحديات التي تواجه الأردن وسبل تجاوزها.

ومن المرجح أن يركز الملك عبدالله الثاني في هذا الخطاب على أهمية التعاون بين غرفة النواب خاصة والحكومة لتخطي الأزمة الاقتصادية المستفحلة التي يواجهها الأردن.

وتقول أوساط سياسية أردنية إن مجلس النواب سيكون في وضعية صعبة ومعقدة بين دعم خيارات الحكومة التقشفية والتي يفضل البعض توصيفها بـ”اللاشعبية”، وهذا ما سيجعله أمام مواجهة احتقان الشارع وبين الانتصار للأخير وهذا غير ممكن عمليا خاصة وأن ما تطرحه الحكومة من إجراءات وقرارات أمر ملح جدا في ظل العجز الكبير في الميزان التجاري وبلوغ نسبة المديونية أرقاما قياسية بلغت 95 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحرص رئيس الحكومة هاني الملقي خلال الفترة الماضية على لقاء جميع الكتل النيابية، لإطلاعهم على الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، وقد تباينت مواقف النواب عقب تلك اللقاءات بين داعم وآخر معارض خاصة لجهة الإجراءات التي قد تمس بجيوب الطبقة الفقيرة.

ومن هذه الإجراءات المثيرة للجدل هو رفع الدعم عن مادة الخبز التي تكلف خزينة الدولة 140 مليون دينار (197 مليون دولار)، وتعويض المحتاجين نقدا.

واعتبر مراقبون أن خطوة رفع الدعم عن الخبز قد تكون لها تداعيات خطيرة، وهذا ما دعا صندوق النقد الدولي المتهم بإجبار الحكومة على السير في هذا الخيار إلى نفي أن يكون له دور في المسألة.

وذكر صندوق النقد الدولي في بيان الخميس أن وسائل الإعلام استندت إلى “فكرة خاطئة”، مؤكدا على أنه “لا يوصي برفع الدعم عن الخبز ولا بتطبيق إجراءات اقتصادية تشكل عبئا على كاهل الفقراء في الأردن”.

نفي صندوق النقد الدولي يضع الحكومة في إحراج كبير، حيث ستجد نفسها بين خيارين العودة عن هذا الإجراء والبحث عن بدائل أخرى وهي المضطرة إلى الدفع بمشروع ميزانيتها إلى البرلمان نهاية الشهر على أقصى تقدير وبين السير في هذه الخطوة وما سيعنيه ذلك من مواجهة الاحتقان الشعبي منفردة.

ومن بين الإجراءات الأخرى المثيرة للجدل والتي ستدفع بها الحكومة إلى البرلمان قريبا هي التعديلات على قانون الضريبة على الدخل بتوسيع دائرة المشمولين بها.

ويرى مراقبون أن وضع مجلس النواب لن يكون بأسهل من الحكومة في معالجة مشاريع القوانين، وبالتالي من المرجح أن يشهد المتابع جلسات ساخنة، لكنها في النهاية محسومة سلفا لصالح حكومة الملقي التي تحظى بدعم كبير من الملك عبدالله الثاني.

ووصف الجمعة فيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان الوضع الاقتصادي لبلاده بالصعب جدا محملا المسؤولية إلى أزمات الجوار.

وقال الفايز “خسرنا تجارة الترانزيت مع سوريا، بعد أن كنا نصدر بضائعنا إلى أوروبا عبر سوريا”. وأضاف “الحدود العراقية أغلقت أيضاً، ولكن الآن أُعيد فتحها، ومنتجاتنا تعود إلى السوق العراقية تدريجيا”.

وأوضح أن الدين الداخلي والخارجي للمملكة “تجاوز الآن 30 مليار دولار”، مشدداً على أن استقبال بلده نحو 1.3 مليون لاجئ سوري يمثل “تحدياً اقتصادياً”.

وهناك خيبة أمل كبرى في الأردن حيال عدم التزام المجتمع الدولي بتنفيذ وعوده المالية التي تهاطلت على المملكة خلال السنوات الأولى من عمر الأزمة في سوريا لدعم احتضانه للفارين من جحيم الصراع هناك.

2