البرلمان الأردني ينقذ الصحف الورقية من شبح الانهيار

الثلاثاء 2015/04/07
لا يمكن وجود إصلاح سياسي دون حرية إعلام

عمان - اضطر البرلمان الأردني إلى التدخل لإيجاد مخرج للأزمة المالية الحادة التي تعاني منها الصحف الورقية، بهدف إنقاذها من خطر الانهيار.

وأوصى مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان)، الأحد، الحكومة الأردنية بتقديم دعم مالي “عاجل” للصحف الورقية وبالأخص صحيفتي الدستور والرأي.

وفي جلسة عقدها البرلمان، بحضور رئيس الوزراء عبدالله النسور، أقر النواب توصيات لجنة التوجيه الوطني والإعلام في البرلمان (تضم 11 عضوا من بين 150 العدد الكلي لأعضاء البرلمان) والمتضمنة “إلزام الحكومة بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية في صحيفتي الدستور (تملك الحكومة 30 بالمئة من أسهمها) والرأي (تملك الحكومة 56 بالمئة من أسهمها)، وأن تعمل على دعمهما على غرار ما تقوم به في دعم الأحزاب”.

وأوصى البرلمان بـ”إنشاء صندوق إنقاذ وطني لدعم الصحافة الورقية، تكون الحكومة والقطاع الخاص جزءا منه ضمن ضوابط تكفل عدم تدخل الحكومة في إدارة المنتج الإعلامي، وذلك من أجل توفير سيولة نقدية عاجلة لمواجهة المتطلبات المالية الآنية والضرورية وخاصة رواتب العاملين في صحيفة الدستور”، والتي لم تقم بإعطاء موظفيها رواتبهم الشهرية منذ ديسمبر الماضي.

كما أوصت اللجنة البرلمانية بـ“إيقاف التغوّل الحكومي على السياسات التحريرية للصحف، وأن تقوم الحكومة بإعفاء الصحف من ضرائب مدخلات الإنتاج من الحبر والورق، مثلما طالبت مجالس إدارات الصحف بإيجاد مصادر استثمارية جديدة تمكنها من مواكبة الإعلام الإلكتروني”.

وفي رده على مداخلات قدمها نحو 60 نائبا تطالب بإنقاذ الصحافة الورقية، أكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني أن “الحكومة ستتدارس التوصيات التي قدمها البرلمان، ولكنها في الوقت ذاته تؤكد عدم تغولها على الصحافة الورقية وسياساتها التحريرية، إيمانا منها (الحكومة) بأن الإعلام سلطة رابعة تراقب وتحاسب الحكومة”.

محمد المومني: الحكومة تؤكد عدم تغولها على الصحافة الورقية
ومضى المومني بالقول، في تصريحات له أول أمس، إن “الحكومة (الأردنية) تتحدى منذ 30 شهرا (منذ تولى النسور رئاسة الوزارة في أكتوبر 2012) إن كانت طلبت ولو لمرة واحدة تعيينات لوظائف في المؤسسات الصحفية، إدراكا منها أن تغول الحكومات السابقة هو من أوصل الصحف إلى ما هي عليه الآن”.

وتوجد في الأردن ثماني صحف يومية أقدمها الدستور تأسست سنة 1967، والرأي، والجوردان تايمز والتي تصدر باللغة الإنكليزية وتبلغ نسبة مساهمة الحكومة فيهما 56 بالمئة، إضافة إلى 5 صحف مستقلة هي: الغد، والعرب اليوم، والسبيل، والأنباط، والديار.

وظهرت أزمة الصحف الورقية في الأردن منذ سنوات، وشهدت أكثر من صحيفة في السنوات الثلاث الأخيرة إضرابات واعتصامات مفتوحة للصحفيين.

يذكر أن أحزابا سياسية ونقابات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني في الأردن انضمت إلى الائتلاف المدني لإصلاح التشريعات الإعلامية “إفصاح” الذي أطلقه مرصد الإعلام الأردني بمركز القدس للدراسات السياسية، خلال أعمال مؤتمر “نحو ائتلاف مدني لإصلاح التشريعات الإعلامية” الذي عقد الأسبوع الماضي، بمشاركة خبراء عرب من مصر وتونس والمغرب واليمن، عرضوا تجارب بلدانهم فيما يتعلق بإصلاح تشريعات الإعلام بما يتناسب مع حالة الانتقال السياسي التي تعيشها البلدان الأربعة.

وناقش المشاركون مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالتشريعات الإعلامية، وركزوا على كيفية كسب تأييد البرلمان وصانع القرار لإصلاح تشريعات الإعلام.

وتحدث الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، على أنه لا يمكن وجود إصلاح سياسي بدون حرية إعلام.

18