البرلمان البريطاني لن يصوت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي

الحكومة البريطانية تقرر نزع أي دور للبرلمان في تفعيل إجراءات خروج المملكة من الاتحاد على الرغم من وجود تأكيدات بحصول الحكومة، إذا عرضت الخروج أمام البرلمان، على أغلبية مريحة، الأمر الذي يفسر حرصا بريطانيا على سد كل الفرص المتاحة أمام انقلاب محتمل عما قرره الشعب في استفتاء يونيو.
الخميس 2016/10/13
مسك الملف بقوة

لندن- حسمت الحكومة البريطانية الجدل بشأن مشاركة البرلمان في تفعيل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الأربعاء، إن البرلمان البريطاني لن يجري أي تصويت بشأن تفعيل محادثات الانسحاب الرسمية من الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت سابق ارتفع الجنيه الإسترليني بعد أن عرضت ماي على المشرعين البعض من صلاحيات التدقيق في خطط الحكومة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي لتوافق على مطالب فتح حوار بشأن تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي. وسيدشن تفعيل المادة 50 عملية مدتها عامان تتفاوض فيهما بريطانيا على شروط انسحابها. وقالت المتحدثة باسم ماي “لن يكون هناك تصويت على تفعيل المادة 50”.

وفي استطلاع للرأي أجرته رويترز تبيّن أن عددا من المشرعين الذين عارضوا انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في يونيو، سيدعمون الآن بدء إجراءات الانفصال الرسمية عن التكتل بشرط أن يتخذ البرلمان قرارا في الأمر. وكانت نتائج الاستطلاع، الذي أجري على الإنترنت، قد أثارت احتمال أن تتمكن رئيسة الوزراء تيريزا ماي من الفوز في تصويت بالبرلمان، الذي كانت غالبية نوابه تؤيد الاتحاد الأوروبي، رغم أن حكومتها لا تزال عازمة على منع حدوث هذا التصويت.

وقالت ماي إنها ستفعّل المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي ستدشن فترة مبدئية مدتها عامان ستتفاوض بريطانيا خلالهما على شروط خروجها، بحلول نهاية مارس دون إتاحة المجال أمام المشرعين للتصويت. وبدأت المحكمة العليا في لندن، الخميس، النظر في طعن قانوني قدمته مجموعة يتصدرها مدير صندوق استثمار مؤيد للاتحاد الأوروبي يسعى إلى إجبار ماي على السماح للبرلمان بتحديد متى وكيف يمكن تفعيل المادة 50 وما إذا كان يجب تفعيلها.

وفي الاستطلاع الذي أجري على الإنترنت سألت رويترز أعضاء مجلس العموم في البرلمان البريطاني، باستثناء نحو 100 عضو يتولون مناصب حكومية وهم ملزمون بالسير على نهج ماي، كيف سيصوتون في حالة قبول الطعن القانوني. ومن بين 57 مشرعا شاركوا في الاستطلاع قال أكثر من 60 بالمئة، إنهم سيدعمون بدء المفاوضات الرسمية. وقال أكثر من ثلث المشاركين الذين كانوا قد صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد خلال استفتاء يونيو، إنهم يدعمون الآن بدء إجراءات الانسحاب من أوروبا.

وقال أحد نواب المحافظين، كان قد أيد البقاء في الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو لكنه يدعم الآن تفعيل المادة 50 ردا على استطلاع رويترز الذي لم يذكر أسماء المشاركين فيه، “كانت عواقب التصويت بالانسحاب واضحة للجميع وهي أننا سننسحب من الاتحاد الأوروبي، ولا تريد غالبية الناخبين المؤيدين للبقاء أن يلتف نواب (البرلمان) على العملية الديمقراطية في الاستفتاء”.

ووصفت ماي الطعون القانونية على الانفصال بأنها محاولات لـ”تخريب” الديمقراطية وتأخير العملية بعد أن وافق البريطانيون على الانسحاب بنسبة 52 بالمئة مقابل 48 بالمئة.

وفي الاستطلاع أيد كل المشرعين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد في استفتاء يونيو وعددهم 21، تفعيل المادة 50. ومن بين 36 مشاركا من معسكر البقاء في التكتل قال 14 إنهم غيروا رأيهم وباتوا يدعمون بدء مفاوضات الانسحاب.

وستحتاج ماي لتحول كبير في الآراء بين المشرعين، إذا وصل الأمر إلى التصويت في البرلمان. وأيد نحو ثلاثة أرباع أعضاء مجلس العموم وعددهم 650 عضوا البقاء في الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء، ويقول الكثيرون منهم الآن إنهم سيحترمون رغبة الشعب ولن يمنعوا الانسحاب. لكن المحافظين الذين تقودهم ماي منقسمون منذ فترة طويلة بشدة بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي وكانت ماي نفسها قد صوتت في يونيو لصالح البقاء. ويتمتع المحافظون بأغلبية صغيرة في مجلس العموم وليست لهم أغلبية في مجلس اللوردات، لذا فإن مشاركة البرلمان تخاطر بإطالة عملية الانسحاب لشهور وربما لسنين.

5