البرلمان البريطاني يقر قانونا يسمح بإنجاب أطفال حسب الطلب

الأربعاء 2015/02/04
تقنية طبية جديدة تسمح بإنجاب أطفال يحملون صفات وراثية لأكثر من أبوين

لندن- أصبحت بريطانيا أول دولة في العالم تسمح بتقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي العلاجية التي يقول الأطباء إنها ستحول دون توارث الأمراض المستعصية فيما يقول منتقدوها إنها خطوة نحو إنجاب “أطفال حسب الطلب”.

أثارت تقنية طبية جديدة تسمح بإنجاب أطفال يحملون صفات وراثية لأكثر من أبوين عن طريق عمليات أطفال الأنابيب، جدلا واسعا في بريطانيا، حيث اعتبرت جماعات دينية ومنتقدون آخرون أنها ستفضي إلى إنجاب “أطفال حسب الطلب” معدلين وراثيا.

ووافق البرلمان البريطاني، أمس الثلاثاء، على قضية التبرع بالميتوكوندريا أو الإخصاب الصناعي الثلاثي لأن النسل سيتضمن جينات من الأم والأب ومن أنثى متبرعة. والميتوكوندريا أحد مكونات الخلايا وتعمل كبطاريات دقيقة مولدة للطاقة في خلية الإنسان، وإذا حدث بها خلل، تفقد القدرة على تصنيع الطاقة بشكل جيد.

وجعلت هذه التقنية الجديدة بريطانيا أول دولة في العالم تقوم بتشريع عمل أجنة تحمل الصفات الوراثية لثلاثة أشخاص مختلفين. وبحث نواب البرلمان البريطاني أمس التقنية الجديدة التي تتضمن تغيير الخارطة الجينية التي تتوارثها الأجيال، وذلك بموجب قانون “التخصيب البشري وعلم الأجنة”.

وبت النواب بالموافقة على تبرع نساء بخلايا “الميتوكوندريا” الخاصة بهن، بهدف مساعدة نساء أخريات على إنجاب أطفال غير مصابين بمرض “الميتوكوندريا” الخطير الذي لم يكتشف له علاج بعد والذي يؤدي إلى وفاة الأطفال المصابين بعد عام أو اثنين.

ويحذر المشككون في التقنية العلمية الجديدة من أنها قد تؤدي إلى إنجاب أطفال “مصممين”، إلا أن الأستاذ الجامعي ديم سالي ديفيس الذي يشغل منصب كبير مسؤولي الصحة في بريطانيا، قال إن تلك التقنية قد تجنب الأطفال المعرضين للإصابة بالمرض، معاناة كبيرة.

وتمكن التقنية الجيدة من تخصيب بويضة من أم مصابة، بالإضافة إلى بويضة أخرى من متبرعة غير مصابة، ثم يقوم الأطباء فيما بعد بالتخلص من النواة من خلية الجنين المصاب الذي يحمل خصائص وراثية للأبوين بنسبة 99.9 بالمئة، تاركين الـ”ميتوكوندريا” المعيبة.

وفي الوقت نفسه يقوم الأطباء بنقل النواة من الجنين الذي تم التبرع به، ثم يقومون في النهاية بزرع النواة التي تحمل جينات الأبوين في الجنين الذي تم التبرع به والذي يتم زرعه في رحم الأم فيما بعد.

ويولد واحد من بين كل 200 طفل بحمض نووي يحمل عيوبا في خلايا الميتوكوندريا، وهو الأمر الذي يرثه من أمه، وذلك حسبما أوضح خبراء في مركز “ويلكوم تراست” لأبحاث الميتوكوندريا، وهم الخبراء الذين قاموا بتطوير التقنية الجديدة. وتعاني حوالي 2500 سيدة في بريطانيا من مرض الميتوكوندريا وهو ما سيفتح باب الأمل أمام العديد منهن باللجوء إلى هذه التقنية.

24