البرلمان التركي يضع قواعد انتخابات على مقاس أردوغان

المعارضة التركية تعتبر القوانين الجديدة التي وافق عليها البرلمان ضربا لنزاهة العملية الانتخابية.
الأربعاء 2018/03/14
المعارضة تنتفض داخل قبة البرلمان

أنقرة - وافق البرلمان التركي الثلاثاء، على قانون يعيد تنظيم قواعد الانتخابات، وهو تشريع قالت عنه المعارضة من قبل إنه قد يفتح المجال للتزوير ويهدد نزاهة الانتخابات المقررة العام المقبل.
وبعدما أعلنت عائشة نور بهجة كابيلي، نائبة رئيس البرلمان، عن نتيجة التصويت نشب شجار بين النواب القوميين والمنتمين إلى المعارضة الرئيسية، حيث تبادل عدة أعضاء اللكمات ودفعوا ولاحقوا بعضهم بعضا داخل القاعة.
ويتيح القانون رسميا تشكيل تحالفات انتخابية مما يمهد الطريق لشراكة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والمعارضة القومية، حيث كان من المتوقع تمرير القانون نظرا لدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية اليميني له.
ويمنح القانون المجلس الأعلى للانتخابات سلطة دمج دوائر انتخابية ونقل صناديق اقتراع من دائرة إلى أخرى، كما سيتسنى تقديم بطاقات اقتراع لا تحمل أختاما من لجان الانتخاب المحلية، مما يضفي الصبغة الرسمية على قرار اتخذ خلال استفتاء أجري العام الماضي وأثار غضبا واسعا بين منتقدي الحكومة وقلق مراقبي الانتخابات.
 ويسمح مشروع القانون أيضا لأفراد الأمن بالدخول إلى مراكز الاقتراع إذا طلب منهم ناخب ذلك، حيث تقول الحكومة إن هذا إجراء مطلوب للقضاء على الترهيب الذي قد يمارسه حزب العمال الكردستاني المحظور على الناخبين في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

 

يسعى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا إلى مواصلة قبضته الحديدية على البلاد عبر تنقيح ترسانة من القوانين التي ستنظم الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، والتي اعتبرها محللون قد حيكت على مقاس الرئيس رجب طيب أردوغان من أجل تثبيت حكمه، بعد وضع العراقيل أمام معارضيه

وقال برلمانيون من المعارضة ومنهم حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إن وجود قوات الأمن في مراكز الاقتراع قد يستغل للحد من شفافية فرز الأصوات.
وأكد حزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نقل صناديق الاقتراع خارج الدوائر التي يحظى فيها بدعم قوي.
وقال البروفيسور سيف الدين جورزال، مدير مركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية في إسطنبول التابع لجامعة بهتشه شهير، إن أحزاب المعارضة التركية يتعين عليها، تشكيل تحالف انتخابي كبير إذا كانت تريد أن تهزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستُجرى العام المقبل وستمثل بداية لرئاسة تنفيذية جديدة. وأضاف جورزال “إن التغلب على هيمنة أردوغان يستلزم من أحزاب المعارضة الرئيسية؛ حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والحزب الصالح وحزب السعادة الإسلامي، تشكيل تحالف انتخابي للدعوة بشكل مشترك إلى العودة للديمقراطية البرلمانية”.
وتابع “التحالف الأكثر فاعلية سيكون بتدخل جميع أحزاب المعارضة في اتفاق، أقول من باب التأكيد إن هذه الأحزاب تتفق على حقوق الإنسان والديمقراطية والحاجة إلى العودة للنظام البرلماني لأن هناك ضرورة لوجود تحالف من أجل الوصول إلى نظام برلماني ديمقراطي يرتكز على حقوق الإنسان”.
واستدرك “أعتقد أن حزب العدالة والتنمية لا يظن أن أردوغان يحظى بالدعم الشعبي الذي يؤهله للفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما يضطرّه إلى الانتقال للجولة الثانية، وهذا هو السبب الذي من أجله احتاج حزب العدالة والتنمية إلى دعم حزب الحركة القومية”.
ويتعين على أردوغان الحصول على 50 بالمئة مع زيادة صوت واحد للفوز في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، وإذا لم يحقق أي من المرشحين الأغلبية اللازمة، تُجرى جولة إعادة.
وتتعرض أحزاب المعارضة لضغوط متزايدة حيث يقبع نحو 12 عضوا من نواب البرلمان الموالين للأكراد ونائب من المعارضة الرئيسية في السجون، كما تعرقل حالة الطوارئ المستمرة، والتي فرضت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، فرص المعارضة في الانتخابات.

5